تتابع الأوساط الديبلوماسية في بيروت، بإهتمام بالغ، الدورالمتعاظم التي تحاول لعبه سفارة دولة الامارات العربية المتحدة في ظل ورشة الاتصالات القائمة في كافة المجالات، والتي يقودها فريق متخصص بموازاة دور السفير حمد سعيد الشامسي، فالهجمة الامارتية الجديدة كماهو ظاهر ليست منحصرة بشق تطوير العلاقات الثنائية بقدر ما هو مرتبط برغبة عند "أبو ظبي" لعب دور متقدم في لبنان و الانضمام لنادي الدول المؤثرة فيه ما يخولها المساهمة في متابعة الوضع اللبناني الدقيق كما القيام بوساطات خارجية، والتي تبرعت فيما مضى دول صديقة وشقيقة للبنان القيام بها، ثم انكفئت أو غابت، أو انحسرت لاسباب مختلفة.
في هذا الاطار، تشهد السفارة الاماراتية حيوية ملفتة تتجاوز الشكل الطبيعي لدولة تربطها بلبنان أواصر الصداقة والأخوة بقدر ما تطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الدور المستقبلي للامارات، ولا تخلو التلميحات في هذا المجال من وجود طموحات اقليمية تتجاوز الشكل الطبيعي باتجاه الدور المحوري الذي تسعى دولة الامارات لحجزه في سياق جهودها المبذولة ، هذه الطموحات تترافق مع شعور عام بأن الدول المعنية بالوضع اللبناني تبدو منشغلة الان، من الأقرب سوريا مروراً بمصر والعراق وصولاً نحو دول الخليج أي قطر والسعودية. فلا يخفى على احد الانشغال السعودي عن بيروت بحرب اليمن والتجاذب مع ايران، كما انكفاء قطر الدولة الصغيرة التي تعاظم حجمها ووزنها أكثر من حدودها الجغرافية، يتقاطع هذا الانكفاء العربي العام عملياً مع الرغبة الاماراتية لحجز مكانة لها في بيروت وهو دور لا يستهان بمردوده في حال نجاحه على المستوى الاقليمي و في المحافل الدولية.
في هذا الاطار، يربط وزير خارجية سابق في حديث لـ"لبنان 24 " الاهتمام الاماراتي المستجد بأمرين الاول، قلق الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي من ظاهرة الارهاب ومجموعات الحركات التكفيرية، والخوف من تمدد عملها الى عمق مدن الخليج لزعزعة استقرارها، وضرب اقتصادها وسياحتها اللذان يشكلان ركيزة قوتها واستقرارها جراء حاجة التنظيمات التكفيرية التوجه صوب المغرب والخليج. والثاني، وربما هو الأهم خليجياً، يتصل بمتابعة الاوضاع اللبنانية، حيث الحساسية العامة من التأثير الإيراني البالغ على لبنان، أو ما أسماه الوزير "التغلغل الايراني في عمق مفاصل السلطة اللبنانية، والتدخل المباشر بالشؤون اللبنانية عبر حزب الله وفريق 8 آذار"، وبالتالي يبدو تحرك الامارات مرحّباً به عند دول الخليج والسعودية تحديداً، ان لم يكن مطلوباً، وحاجة عربية ملحة. فقد برهنت التجربة ان الامارات هي الأقدر على هدم كل الحواجز بين اللبنانيين لتميزها بسهولة التواصل مع مختلف الاطراف والقوى السياسية ولما يجمعها مع لبنان واللبنانيين من خصائص اجتماعية مشتركة على صعيد الانفتاح والحوار.
على ان مصدراً ديبلوماسياً وضع الحراك الاماراتي في بيروت ضمن سياق ملء الفراغ الكامل بالحضور والتأثير والنفوذ في الساحة الأحب على قلب العرب أي لبنان، ففي استعراض سريع يمكن القول بأن لبنان وحيد في ظل أوضاعه المأزومة، ومتروك لأقداره، حتى في عز الحرب الاهلية لم تنكفىء عن دورها وكانت تتنافس قاطبة على لعب ادوار ووساطات ما في الداخل اللبناني.
يختم المصدر بالاشارة للهواجس الأمنية المترافقة مع الرغبة الاماراتية العارمة بالحضور المؤثر في لبنان، فوفق معلومات مؤكدة، استطاعت أجهزة الامارات الأمنية ضبط اشخاص عدة دخلوا الامارات عن طريق لبنان في سبيل تنفيذ تفجيرات في مرافق حيوية، مستغلين التسهيلات التي تمنحها الحكومة الامارتية للوافدين اليها، وبالتالي قررت "ابوظبي" التعامل مع القضية على انها مؤشر خطير ينبغي معالجته من المصدر مباشرة.