سقوط طائرة حربية للنظام السوري في محافظة إدلب من دون استهدافها من الثوار على الأرض وبعد أيام على إعلان التفاهم التركي - الاميركي لإقامة منطقة آمنة على طول 109 كلم شمال حلب، يطرح تساؤلات عن أسباب وقوعها والدلالات السياسية والعسكرية.
أولاً لم يتبن أي من الفصائل الموجودة في بلدة أريحا في إدلب إطلاق صاروخ أو استهداف الطائرة الحربية. وجاء وقوعها في سوق الخضار تاركا ما بين 20 قتيل وجريح ليقلل من احتمالات دخولها في اشتباك عسكري.
الاحتمال الثاني قد يكون مصدره عطل فني في الطائرة، أدى الى سقوطها، غير ان التوقيت وعدم مواجهة طائرات الأسد في الأربع سنوات الفائتة الكثير من المشاكل التقنية، يفتح الباب على سيناريوهات أخرى.
هنا يأتي التفاهم التركي - الاميركي كالورقة الاقوى في خلفية سقوط الطائرة. فالتفاهم سبقه وبحسب المسؤولين الاميركيين ابلاغ غير مباشر لنظام الأسد بأن طائرات التحالف وأنقره ستوسع حملتها ضد "داعش" لتشمل تلك المنطقة بين شمال غرب الفرات وحتى حدود محافظة حلب. هذا التحذير وبدء التحرك التركي في 24 تموز، أدى وبحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان" الى وقف شبه كامل لحرب البراميل المتفجرة للنظام في حلب. فمن معدل ٢٨ برميل في الاسبوع الاول من تموز، انخفض هذا الرقم لأربعة الاسبوع الفائت.
فهل أخلّ الأسد بالقواعد الجديدة للتفاهم؟ وهل شوّشت أجهزة التحالف وتركيا على طائرة الأسد فوق أريحا بشكل قطع اتصالاتها وعطل أجهزة التحكيم فيها؟ أسئلة ستكون أجوبتها بعيدة عن المنابر الإعلامية وستتضح فقط على الأرض.
(واشنطن)