كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": لم يكن اتهام وزير الخارجية جبران باسيل "حزب الله" بعرقلة بناء الدولة هو الأول من نوعه، ولا يبدو أنه سيكون الأخير في موسم الحملات الانتخابية. خطاب رئيس "التيار الوطني الحر" في الفترة الأخيرة ومواقفه المنتقدة لـ "الثنائي الشيعي" الذي يضم "حركة أمل" و"حزب الله" وتحالفهما الذي يصفانه بالاستراتيجي، يفتح باب التساؤلات وعلامات استفهام كثيرة حول خلفية هذا التوجه، خصوصاً في ظل سياسة "الصمت" التي ينتهجها "حزب الله" في هذا السياق.
ويكاد موقف الحزب الوحيد المعارض لممارسات باسيل هو ذلك الذي رفض فيه التعرض إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو ما رأى فيه "التيار" موقفاً طبيعياً منعاً للشرخ في الطائفة الشيعية. لكن المراقبين من خارج "الخصمين"؛ "التيار" و"حركة أمل" وحليفهما "حزب الله"، يرون في مواقف باسيل الذي يرفع شعار "استعادة حقوق المسيحيين"، أبعاداً سياسية وانتخابية وطائفية، معتبرين أن "سكوت" حزب الله لمصلحة مشتركة من الطرفين لاستمرار ورقة التفاهم.
وأول من أمس، نشرت مقابلة باسيل في مجلة "ماغازين" قبل أن "يبرد التوتّر الأمني والسياسي" الناتج عن اتهامه بري بـ "البلطجي"، حيث قال إن "حزب الله" يأخذ خيارات بالموضوع الداخلي لا تخدم مصالح لبنان، ورغم أن اللقاء أجري قبل الأزمة مع بري، فإنه نشره أول من أمس أعاد "فتح الجراح"، خصوصاً أنه قد سبقه تصريح لقناة "الميادين" رأى فيه أن العداء لإسرائيل ليس آيديولوجياً، وذلك في موازاة الأزمة التي اندلعت بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية "مرسوم أقدمية الضباط"، بعد رفض الأخير تجاهل توقيع وزير المالية عليه، وهو الذي لا يزال حتى الآن دون حل ليعود ويصعّب الموقف مع هجومه على بري، بحسب ما أظهره فيديو مسرّب من لقاء انتخابي في بلدة بترونية، ليصل الأمر إلى مواجهة سياسية بين مسؤولي الطرفين وأمنية بين مناصريهما في الشارع، وهو ما استدعى موقفاً صارماً من حليف الطرفين، حزب الله، لإنهاء الأزمة عبر اتصال أجراه عون ببري.
لكن في هذه المرحلة لم يحيّد التيار الوطني الحر الذي يرأسه باسيل، "حزب الله" عن مواقفه، إذ كان موضوع عرض فيلم the post محور مواجهة إعلامية وسياسية بين الطرفين، وذلك بعد موقف "الحزب" الرافض على لسان أمينه العام حسن نصر الله، لعرضه، بسبب دعم مخرجه للحرب الإسرائيلية ضد لبنان عام 2006، بينما وصف التيار الوطني الحر في مقدمة أخبار قناة "أو تي في" هذا الرفض بـ "الجريمة الثقافية بحق الحرية التي تعيد تجسيد نظرية قمع الرأي الآخر بذريعة مواجهة العدو"، وهنا لم يكن ردّ فعل جمهور حزب الله وأنصار "الثنائي الشيعي" بشكل عام على هذا الموقف، بأقل من وصفه بـ "تيار التطبيع".
ولا يخفي مصدر في "8 آذار" استياء حزب الله "الصامت" من مواقف باسيل والمدرك بخلفياتها الانتخابية، كاشفاً لـ "الشرق الأوسط" اتصالات جرت من قبل حزب الله بباسيل بعد تصريحه لقناة "الميادين" طالبة منه الاعتذار منعاً لتفاقم المشكلة، لكنه لم يستجب، بينما تجاوز الحزب موقف "التيار الوطني الحر" حول الفيلم الأميركي الذي عادت وزارة الداخلية واتخذت قراراً بعرضه، انطلاقاً من أن "المصالح السياسية أهم من المصالح الثقافية"، بحسب تعبير المصدر الذي أكد أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، لم يتطرق لهذا الموضوع خلال لقائه الأخير بباسيل، وكان التركيز على أمور انتخابية.
(الشرق الأوسط)
بري "مستاء"
07/09/2026 01:46:59
07/09/2026 01:46:59
Lebanon 24
Lebanon 24