كتب نبيل هيثم في صحيفة "الجمهورية": يمكن القول إنّ ثلج المسايرات والمجاملات والمساكنة والكلام المغمّس بالعسل المغشوش، قد ذاب فعلاً، وبانَ المرجُ الحقيقيّ للعلاقات بين التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل وبين سائر القوى السياسية.
يقف التيار اليوم، ومعه البلد، على مفترق علاقات مأزومة، ليست من النوع العابر، أو النوع المؤقّت الذي يشبه "سوء تفاهم" أو التباين في الرأي، أو الإشكال الفردي، بل هي أعمق إلى حدّ حفرَت في الجوّ السياسي العام، أسئلة وعلامات استفهام تشكيكية حول السبب والمسبّب والهدف والمستفيد والمتضرّر من تأزيم هذه العلاقات؟
تقرأ في علاقات التيار بسائر الشركاء في البلد؛ قطيعة كاملة مع تيار المردة وحزب الكتائب وشخصيات أساسية في الشارع المسيحي. ونفوراً مع الحزب القومي، وطلاقاً مع وليد جنبلاط، وكذلك مع مَن كانوا في صفّ الحلفاء في زمن 8 و14 آذار، وهوّةً عميقة جداً مع حركة أمل لم يُضيّق منها اللقاء الفولكلوري لـ"الأحبّة" في الحدث، ولم تلغِ الاختلافات العميقة والجذرية بينهما في السياسة وعلى مستوى الأداء في السلطة.
وأمّا مع "القوات اللبنانية" فالعلاقة رخوة، بعدما اصطدم "تفاهم معراب" بمحطات لمسَت فيها "القوات" بعداً استئثارياً واستعلائياً، خصوصاً في ملف التعيينات والمحاصصات، والاستهداف المباشر لوزارة الصحة، خلال مرحلة الصفقات، ومعلوم أنّ القوات خاضت معركة شرسة بمواجهة صفقة بواخر الكهرباء. وخلاصة الأمر هنا، أنّ الطرفين متموضعان في مرحلة ما قبل «تفاهم معراب» لكنّهما يشتركان في عمليات تجميلٍ ومكيَجةٍ للتفاهم، للإبقاء على شعرة الوصل قائمةً.
الأساس في هذا السياق، علاقة التيار بـ"حزب الله". فالطرفان لا يستطيعان نكرانَ أنّ هناك أزمةً بينهما لا يُظهّرانها إلى العلن. ووصَل الأمر ببعض العارفين بخفاياها إلى حد القول إنّ هناك خللاً استراتيجياً في هذه العلاقة. وأصبحت، في عمقها، بحاجة إلى إعادة مراجعة.
في أجواء الذكرى 12 لتفاهم مار مخايل ثمَّة محاولة مشتركة لإنعاش هذا التفاهم، وبصرفِ النظر عن كيفية ترجمةِ هذه المحاولة باحتفال أو لقاء أو مهرجان أو ما شابَه ذلك، فهل ستتمكّن من إزاحة الغيمة من أجواء الطرفين؟
لقد بدا أنّ أزمة التيار برئاسة باسيل ومِن خلفِهما رئيس الجمهورية، مع الرئيس نبيه بري وحركة "أمل" شكّلت المفتاح لإظهار المكنون من داخل المغارة. وجرى التعبير عن ذلك بسلسلة مآخذ هجومية سجّلها التيار على حليفه "حزب الله"، ليس فقط لعدم مناصرتِه التيار في مواجهة بري وأمل، بل لأنّ الحزب وقفَ مع بري وكان شريكاً له في المواجهة ضد التيار ورئيسِه وما تخلّل ذلك من تحرّكات في الشارع.
هنا تمّ قصفُ "الحليف"، صالونات ومجالس التيار عبّرت عن ضيقٍ واحتقان كبيرين، وتجاذبتها تساؤلات حول التفاهم وجدواه تعكسُ حجمَ الاحتقان والسقف الذي بلغَه: أهكذا يُرَدُّ الجميل؟ ألم يعطِ التيار بورقةِ التفاهم الحزبَ شيئاً، وأخذت هذه الورقة من التيار أشياء؟ ألم يخرج التيار من موقعه حيث كان رأسَ حربة 14 آذار من أجل تطمينِ الشريك الشيعي؟
هل هرَب الشريك العوني عندما حاوَلت حكومة فؤاد السنيورة ومن خلفها أكبرُ دولِ العالم، عزلُ الشيعة؟ ألم يكن شباب التيار آنئذٍ جنباً إلى جنب مع إخوتهم تحت الخيَم وفي الساحات لشهور طوال؟ هل وَجد الشيعة أحداً غيرَ ميشال عون وتياره الى جانبهم عندما اجتمع الكون وتآمرَ الداخل عليهم في حرب تمّوز 2006؟
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.
(نبيل هيثم - الجمهورية)