كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": تجري التحضيرات على قدم وساق لدعم لبنان في الخارج عبر ثلاثة مؤتمرات دولية منتظرة في كلّ من روما وباريس وبروكسل انطلاقاً من حرص المجتمع الدولي على أمن واستقرار لبنان، ودعم مؤسساته الدستورية والمؤسسة العسكرية المعنية بالدرجة الأولى بمكافحة الإرهاب. وكشفت أوساط ديبلوماسية أوروبية موثوقة في هذا السياق أنّ الحكومة الإيطالية وجّهت الدعوات على مستوى الوزراء (وزراء الخارجية أو الدفاع) الى 40 بلداً و3 منظمات هي الأمم المتحدة (ومن ضمنها قوّات "اليونيفيل")، والإتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية للمشاركة في مؤتمر "روما 2" الذي تقرّر عقده في العاصمة الإيطالية في 15 آذار المقبل، وذلك قبل نحو شهر من انعقاده.
وأعلنت الاوساط أنّ دولاً عدّة غربية وأوروبية وعربية مهتمّة بنهوض هذا البلد وبالمحافظة على الأمن والسلم فيه منضوية تحت لواء "مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان"، مدعوّة الى هذا المؤتمر الذي تستضيفه إيطاليا وهي الولايات المتحدة الأميركية، كندا، أوستراليا، روسيا، البرازيل، الأرجنتين، الصين، اليابان، كوريا، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إسبانيا، بلجيكا، سويسرا، هولندا، السويد، النروج، الدنمارك، فنلندا، النمسا ورومانيا، اليونان، وقبرص. فضلاً عن دول منطقة الشرق الأوسط والدول العربية مثل تركيا، أرمينيا، فمصر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية، قطر، الكويت، الأردن، الجزائر، المغرب، تونس، سلطنة عُمان وسواها. وتبدي غالبية هذه الدول حماستها للمشاركة في هذا المؤتمر الداعم للبنان على مستويات عدّة، ولم يتمّ تلقي حتى الآن أي رفض من أي دولة للمشاركة فيه.
ولا يُمكن منذ الآن الجزم بعدد الدول التي ستُلبّي الدعوة، على ما ذكرت الاوساط، سيما وأنّ الحكومة الإيطالية في انتظار ردود الدول المدعوّة لتتمكّن من معرفة أي من البلدان سيحضر المؤتمر وعلى أي مستوى تمثيلي، مؤكّدة أنّ السعودية هي من بين الدول العربية التي وُجّهت اليها الدعوة، ولم تتلقّ الحكومة الإيطالية منها أي رفض لحضور المؤتمر. علماً أنّ أجواء عدّة قد سادت منذ ايّام خلال انعقاد الإجتماع التحضيري لمؤتمر "روما 2" في السراي الحكومي في لبنان بأنّ السعودية لن تُشارك فيه لأنّ سفيرها في لبنان وليد اليعقوب لم يكن حاضراً فيه خلافاً لبقية ممثلي الدول الأخرى، وقد برّر غيابه بداعي السفر.
ولعلّ أبرز ما ألمحت اليه الأوساط الديبلوماسية هو أنّه صحيح أنّ مؤتمر "روما 2" سيكون مخصّصاً لدعم الجيش والقوى العسكرية والأمنية اللبنانية، إلاّ أنّه سيُشكّل فرصة تاريخية لا بل تظاهرة دولية مهمّة جداً لدعم لبنان على المستوى السياسي أيضاً من قبل جميع الدول المشاركة فيه، وهذا هو الأهمّ. فالسياسة التي تتبعها الحكومة اللبنانية حالياً فيما يتعلّق بالنأي بالنفس عن صراعات ونزاعات وحروب المنطقة، وعدم التدخّل في شؤون الدول العربية ستكون موضع نقاش، خصوصاً وأنّها تحتاج الى حماية أمنية وقدرة للأجهزة الأمنية للسيطرة على الأراضي اللبنانية كافة. فتأمين مستقبل آمن، ليس فقط في لبنان، إنّما في العالم ككلّ يحتاج الى توافق مجموعة الدول على ثوابت معيّنة أوّلها حماية أمنها الداخلي وعدم تعريض أمن أي دولة أخرى للزعزعة وعدم الإستقرار، فضلاً عن مكافحة الإرهاب.
وهذا الكلام السياسي، على ما أوضحت الاوساط، سيُطرح بشكل موسّع أكثر في مؤتمر "سيدر 1" (أو باريس 4) الذي سيُعقد في العاصمة الفرنسية بعد مؤتمر روما 2، الى جانب الخوض في تفاصيل تقديم المساعدات العسكرية للبنان من معدّات وآليات، فضلاً عن إقامة برامج أو دورات تدريبية متطوّرة للقوى الأمنية كافة.
وعلى صعيد لبنان، فإنّ قوى الأمن الداخلي، على ما أفادت المعلومات، سترفع خطة استراتيجية خمسية الى مؤتمر "روما 2"، تتمحور خطوطها العريضة حول مرتكزات ثلاثة هي: خدمة المواطنين، ثقة المواطنين، والشراكة مع المواطنين، وتهدف الى ترسيخ مبدأ الدولة القوية القادرة والعادلة والتي هي وحدها مسؤولة عن أمن كل اللبنانيين والوحيدة التي يمكنها أن تستخدم القوة على الأراضي اللبنانية في كلّ المجالات. ويُقصد من هذه الخطة أن يُصبح السلاح غير الشرعي، كلّ السلاح غير الشرعي في لبنان، بأمرة الدولة اللبنانية وحدها دون سواها، وأن يعود الجيش اللبناني الى ثكناته، متفرّغاً للقيام بدوره المركزي في حماية حدود الوطن. وتبقى قوى الأمن الداخلي وحدها المسؤولة عن أمن كل لبناني ومقيم على الأراضي اللبنانية.
(
الديار)