أفاد مركز بحثي محلي بأنّ النظام السوري اشترط خمسة شروط "استسلامية" على الوحدات الكردية قبل الدخول إلى عفرين، خلال المباحثات التي دارت بين الجانبين مساء الجمعة الماضي.
وبحسب "مركز نورس للدراسات"، فإنّ الوحدات وافقت على ثلاثة شروط وهي: تسليم إدارة المباني الحكومية كافة في عفرين بالكامل، إلى جانب 52 ثكنة عسكرية، وكذلك السلاح الثقيل والمتوسط ومخازن الأسلحة للنظام. فيما لم توافق الوحدات على منع حمل عناصرها للسلاح، وسحب الشباب ممن هم في سن الخدمة الإلزامية في عفرين إلى الجيش، حسبما ذكر المركز.
وفي تعليقه على ذلك، نفى المتحدث باسم "وحدات حماية الشعب" نوري محمود هذه الأنباء، واصفاً إياها بأنها "ادعاءات لا أساس لها". وأضاف: "تمّت دعوة النظام من أجل حماية أراضي سوريا من الاحتلال التركي"، واستدرك "لكن النظام لم يقم بواجبه في الدفاع عن أرض وشعب سوريا".
وحين سئل عن أسباب عدم دخول النظام إلى عفرين، قال محمود: "يبدو أنّه لا يملك الجرأة، وذلك بالرغم من تعرض الشعب السوري في عفرين للهجمات"، على حد تعبيره.
من جانبه، لم يستبعد مدير مركز "NSO" الإعلامي المتخصص بنقل الأخبار من مناطق سيطرة الأكراد، ضرار خطاب، صحة هذه الشروط، مؤكّداً وجود مفاوضات ما بين النظام السوري والوحدات بعفرين. واستدرك بقوله: "لكن بحسب المعلومات لدينا، فإن النظام ممنوع من دخول عفرين بسبب وجود اتفاق روسي- تركي على ذلك".
وقال خطاب: "من الواضح أنّ الوحدات تميل إلى تسليم عفرين للنظام على أن تنسحب منها لصالح تركيا"، مضيفاً إنّ "وجود النظام من شأنه أن يحافظ على بعض الصلاحيات للوحدات في المدينة، بعكس دخول تركيا الذي من شأنه أن ينهي تواجدهم في عفرين بشكل نهائي".
الباحث والكاتب الصحفي هشام منوّر قال إنّه "من الواضح أنّ البنود التي وضعها النظام هي بنود أشبه بالإستسلامية، وهو يريد ومن خلفه روسيا وإيران فرض شروط إذعان على المليشيات الكردية لجعلها عبرة لكلّ من يريد تشكيل كيان انفصالي في سوريا.
وأضاف إنّ "النظام يريد إذلال المليشيات وإرغامها على تسليم سلاحها للإستفادة من السلاح النوعي الذي قدمته واشنطن لها في السنوات الماضية من جهة، ومن جهة أخرى يريد فرض هيمنته على عفرين لاستثمار ذلك على أنه نصر كبير له".
وبشأن موقف الوحدات من ذلك، رأى منوّر أنّه "من الصعب أن تنصاع لكامل هذه الشروط، وخصوصا على مستوى السلاح لأنه سلاح أمريكي ولا تستطيع أن تتصرف به دون الرجوع إلى واشنطن".
وتابع أنّه "لربما يتم التوصل إلى تسوية تنهي وجود الوحدات في عفرين مقابل وجود رمزي وظاهري للنظام في المؤسسات الحكومية". وأشار منوّر إلى أنّ تركيا لن تسمح للنظام بدخول عفرين بعتاده العسكري، وإنّما قد توافق على وجود رمزي له في المدينة، ومن الصعب أن تقبل باستبدال المليشيات بالنظام في هذه المنطقة التي تعتبر حديقة خلفية لها.
يذكر أنّ الوحدات الكردية دعت النظام السوري في أكثر من مرّة إلى دخول عفرين لمواجهة الجيش التركي والقوات السورية التي تشن هجمات في المدينة في إطار عملية "غصن الزيتون" منذ 20 من كانون الثاني الماضي.
(عربي 21)