من المنتظر أن يكون القطاع المالي الإيراني الآداة الرئيسية التي ستساعد الإقتصاد الإيراني على استعادة موقعه في الإقتصاد الإقليمي والعالمي بعد توقف العقوبات، المنتظر في مطلع سنة 2016.
فالإقتصاد الإيراني أساساً هو اقتصاد قوي، حتى في حالته الحاضرة لا تزال إيران تمتلك ثاني اقتصاد في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، بعد السعودية، ويبلغ الناتج المحلي فيها 405 مليار دولار، وتحلّ ثانية بعد مصر في عدد سكان المنطقة إذا يربو عدد سكانها على 80 مليون نسمة. من المعروف أن إيران هي الثانية عالميا من حيث احتياطات الغاز والرابعة بالنسبة لاحتياطات النفط، وقوتها الاقتصادية ظاهرة في عدة قطاعات.
ووفق الخبير المالي والمصرفي غسان عياش فإن الخدمات تستأثر بنصف الناتج المحلي الإيراني، تليه الصناعة بنسبة 40% فيما لا تتجاوز الزراعة نسبة 10%، وتحقق الصناعة نموّا بمعدّل 2.5%. أما حصة الفرد من الناتج فهي في حدود 17 ألف دولار ، وهذا رقم متواضع قياسا بموارد إيران وإمكاناتها.
ولكن العقوبات القاسية التي حاصرت ايران في الاعوام الأخيرة، ألحقت بإقتصادها أضرارا فادحة تسبّبت في ارتفاع كبير في التضخم ومعدل البطالة بالتزامن مع انهيار النقد الايراني وتردّي المالية العامة بعدما حرمت الدولة من عائدات النفط. لهذه الغاية ضرب الحصار على المصرف المركزي الإيراني فمنعت المؤسسات المالية الأميركية من الام بأية عملية مع إيران ثمّ شمل ذلك المؤسسات غير الأميركية بالنسبة للعمليات بالدولار الأميركي.
مع استئناف المصرف المركزي الإيراني والمصارف الأخرى، (مصارف القطاعين العام أو الخاص)، بات بإمكان القطاع المصرفي أن يعيد وصل الاقتصاد الإيراني بالعالم وتيسير تطوير الاقتصاد. ومن المعروف وفق عياش أن النظام المصرفي الإيراني قوي وقد نظم سنة 1960 مع تأسيس مصرف إيران المركزي، ولكون إيران بلدا مصدّرا فقد كان للمصارف الإيرانية نوع من التخصص في التجارة الخارجية والاعتمادات المستندية. وشهد النشاط المصرف في البلاد نوعا من الركود أو الجمود مع تأميم مصارف القطاع الخاص في أعقاب الثورة وإنشاء الجمهورية الإسلامية. وقد شهدت المصارف المؤمّمة حركة دمج قلصت عددها، لكن، منذ سنة 2001 أعادت الحكومة تخصيص المصارف نظرا لحاجتها إلى تنشيط الاقتصاد، إلى أن اصطدم النظام المالي بالعقوبات والحصار في العقد الأخير.
الآن، يتم إسهام النظام المصرفي في إعادة وصل الاقتصاد الإيراني بالعالم من خلال عدّة أبعاد:
1- تمويل الاقتصاد الإيراني عبر توسيع قاعدة التسليفات للقطاع الخاص.
2- تمويل إعادة تأهيل الصناعة الإيرانية عبر شراء آلات جديدة بعدما هرمت منشآت الصناعة أسوة بمنشآت النفط.
3- تسهيل التحويلات بما فيها العائدات النفطية وإدخال الاستثمارات الأجنبية المباشرة للبلاد، وإعادة تحديث المؤسسات الخاصة
4- تمويل استيراد التجهيزات الجديدة من الخارج لتحديث منشآت النفط والصناعة ووسائل النقل
إلى ذلك، تؤكّد مصادر في جمعية مصارف لبنان فإنّ الإتفاق النووي هو لمصلحة إيران بالدرجة الأولى كون الإتفاق سيخولها الإنفتاح على بلاد الصين وأوربا والشرق الأوسط، علماً أنّه سيكون للمصارف رغبة في التعاطي بالسوق المصرفية. إلّا أنّه في المقابل يؤكّد أنّ أيّ مصرف لن يخطو أيّ خطوة قبل 6 أشهر، إذ أنّ الإتفاق لن يوقع قبل هذا التاريخ.
وفي انتظار هذا التاريخ ستكون المحاولات متواضعة لزيارة إيران التي ستكون لإستطلاع الفرص والإمكانات المتوافرة. وبما أنّ الإمكانات المتوافرة في إيران كثيرة على صعيد التكنولوجيا واليد العاملة والنفط والتجارة عموما، فإن المصدر يؤكّد أن للقطاع المصرفي اللبناني فرص عبر فتح اعتمادات وحسابات من دون أيّ تعقيدات. أمّا بالنسبة لفتح فروع للمصارف اللبنانية في إيران فإن هذا يتوقف برأيه على سياسة كلّ مصرف على حدة، ولكن اجمالا فإن المعوقات القانونية تحتاج الى 6 أشهر لتذليلها من الخزانة الاميركية... ولكن طالما أنّ الولايات المتحدة شرعت الأبواب في اتجاه ايران فإن ذلك يعني أن المعوقات كافة ستذلل وستنفتح إيران على كلّ الدول.
(خاص "
لبنان 24")