كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": إنّ النزاع حول الملكية أو الأحقية في المثلث المتنازع عليه في المنطقة الإقتصادية الخاصة والذي تبلغ مساحته 860 كلماً مربعاً بين لبنان وإسرائيل لم ينتهِ بعد، ولم يتمّ التوصّل الى ما يُمكن الإتفاق عليه بين الجانبين، ما دام كلّ طرف يتمسّك بحقّه. غير أنّ الحلّ لهذا النزاع، بحسب أوساط ديبلوماسية مواكبة، هو تكثيف الإجتماعات بين الطرفين عن طريق وساطة نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السفير الأميركي ديفيد ساترفيلد أو اجتماعات الناقورة برعاية قوّات "اليونيفيل"، سيما وأنّ أياً من الدول الكبرى لن يتدخّل في موضوع نزاعي حدودي بين بلدين عدوين، لأنّه عندها سوف يُصار الى تسييس الأمر والى وقوف جبهة من الدول ضدّ جبهة أخرى، والجميع بغنى عن حصول ذلك.
وأكّدت الاوساط أنّ الأمر سهل الحلّ في حال جرت العودة الى الإتفاقات الدولية المعقودة والى الخرائط المقدّمة للأمم المتحدة. ولكن لأنّ الخلاف حاصل على الإتفاقات وعلى الحدود المرسّمة من قبل كلّ طرف فلا بدّ عندها من اللجوء الى الشرعية الدولية أي الى مجلس الأمن لحلّ النزاع أو الى التحكيم الدولي الذي هو الأسلوب الرئيسي لحلّ وتسوية النزاعات الناشئة عن الإتفاقات التجارية والعلاقات الدولية، يعتمد بشكل عام على العقود.
ومن هنا، فإذا لم يكن باستطاعة مجلس الأمن التوصّل الى حلّ لهذا النزاع أو أنّ حلّه قد يطول نظراً لاصطفاف دول مع هذا الطرف ودول أخرى مع الطرف الثاني، على ما أفادت المعلومات، فإنّ اللجوء الى التحكيم الدولي من قبل لبنان واسرائيل يُمكن، لا سيما إذا ما قرّر الطرفان تقديم حيثيات المنازعات توصّلاً الى قرار ملزم من قبل طرف أو أكثر من المحكّمين والذين يتمّ اختيارهم من قبل أو بالنيابة عن الأطراف المتنازعة.
حتى الآن، قرّر لبنان خوض هذا النزاع وحلّه بما يضمن حقوقه البرّية والبحرية مع إسرائيل، وقد أبلغ السفير ساترفيلد بقراره النهائي بشأن الإعتداءات الإسرائيلية على أرضه أو على المنطقة البحرية التابعة لحدوده الجغرافية المعترف بها دولياً والعائدة للعام 1923. كما أنّه وضعه في إطار إطلاق الجيش اللبناني باتجاه الجانب الإسرائيلي في حال حصول أي خرق أثناء بناء الجدار الفاصل عند الحدود الجنوبية، للنقاط البريّة الخلافية، لأنّ ذلك يُشكّل خرقاً للقرار 1701 وللسيادة اللبنانية.
وذكرت الأوساط بأنّ لبنان ليس مستعجلاً لحلّ هذا النزاع كونه ليس المعتدي على حقوق الجانب الإسرائيلي، بل على العكس، فإن إسرائيل هي المعتدية عليه وهي التي تريد التوصّل الى حلّ في المثلث البحري المتنازع عليه لتتمكّن من استكمال عمليات التنقيب عن الغاز في حقل كاريش القريب من الحدود الجنوبية اللبنانية. كما أنّ الولايات المتحدة الأميركية قد تكون مستعجلة أكثر من إسرائيل نفسها، على ما شدّدت الأوساط نفسها، لحلّ هذا النزاع على خلفية تلزيم هذه الأخيرة شركات نفطية أميركية باستخراج النفط والغاز لصالحها في البحر المتوسّط.
وفيما يتعلّق باتحاد الشركات الذي وقّع عقود التنقيب والإنتاج في البلوكين 4 و9، فإنّه لم يتأثّر بادعاءات إسرائيل وإلاّ لما كان وقّع الإتفاقات في 9 شباط الجاري بعد افتعالها للخلاف أو إعادته الى الواجهة بعد أن نام لسنوات على "لا إتفاق". وعلى هذا الأساس، فإنّ الشركات الروسية والإيطالية والفرنسية ستقوم بمهامها وفق الشروط والمواعيد المحدّدة، ولن تتمكّن إسرائيل وقف عملها من خلال ما تدّعيه سيما وأنّ البلوكين المذكورين يتبعان للمنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة للبنان باستثناء بضعة كيلومترات من الجزء الجنوبي للبلوك 9 والتي تلامس المثلث المتنازع عليه.
ومن هنا، فلا يحقّ لإسرائيل أن تُقاسم لبنان على ثروته النفطية في المثلث الخلافي الذي يبلغ 860 كلماً مربعاً، وذلك من خلال اقتراح أن تحصل على 40 في المئة منه تارة وفقاً لخط هوف، أو 25 في المئة كتنازل من قبلها. ولهذا يتمسّك لبنان بحقّه في هذا المثلث وباعتباره من ضمن المنطقة الإقتصادية الخالصة التابعة لسيادته البرّية.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(
الديار)