قال مسعفون بمنطقة الغوطة الشرقية السورية إن القصف لا يهدأ لفترة من الوقت تسمح لهم بإحصاء الجثث، وذلك في واحدة من أكثر حملات القصف فتكاً في الحرب الأهلية المستمرة في سوريا منذ سبع سنوات، في الوقت الذي دعا فيه مجلس الأمن الدولي لهدنة إنسانية مدتها 30 يوماً.
وتجددن لليوم السابع على التوالي الغارات على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق موقعة مزيداً من الضحايا، لتتجاوز حصيلة القتلى منذ بدء التصعيد 500 مدني.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان السبت ارتفاع حصيلة القتلى الاجمالية منذ بدء قوات النظام تصعيد عملياتها في الغوطة الشرقية مساء الاحد الى 505 مدنيين بينهم 123 طفلاً.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس "محرقة الغوطة الشرقية مستمرة، ويكاد القصف الهستيري لا يتوقف".
وبحسب المرصد، تشارك طائرات روسية الى جانب طائرات قوات النظام في عمليات القصف، الأمر الذي نفته موسكو.
وقتل السبت وفق أخر حصيلة للمرصد، "29 مدنياً بينهم أربعة اطفال على الأقل جراء الغارات، قضى أكثر من نصفهم في مدينة دوما" أكبر مدن الغوطة الشرقية ومعقل جيش الاسلام، الفصيل المعارض الأكثر نفوذاً في المنطقة.
كما تم انتشال جثث خمسة مدنيين آخرين السبت من تحت الانقاض، تبين انها تعود لأم وأطفالها الأربعة قتلوا قبل أربعة ايام في بلدة عين ترما.
وتأتي الغارات السبت بعدما شنت طائرات حربية سورية وأخرى روسية وفق المرصد، "غارات بصواريخ محملة بمواد حارقة على مناطق عدة في الغوطة الشرقية بعد منتصف الليل، أبرزها حمورية وعربين وسقبا، ما أدى الى اشتعال حرائق في الأحياء السكنية".
في مدينة دوما، قال مراسل فرانس برس ان جثث عشرة مدنيين على الأقل نقلت صباحاً الى أحد المشافي الميدانية. وشاهد جثث ثلاثة أطفال على الأقل ملفوفة بقماش بني اللون وموضوعة داخل احدى غرف المشفى.
وقال سالم أحد سكان مدينة دوما لفرانس برس بحرقة "لا أستطيع أن أصف ماذا يحصل في الغوطة الشرقية ولا تستطيعون ان تتصوروا ماذا يحدث".
"أوقفوا القتل"
أضاف سالم "نتطلع الى أوروبا وأميركا التي تحرص على حياة قطة وكلب فيما مئات البشر يموتون يومياً تحت القصف السوري والروسي والايراني على مرأى من الجميع". وانتقد عجز مجلس الأمن الدولي الذي "أنشىء لحماية البشرية" عن أن "يخرج بقرار بسيط هو وقف اطلاق النار على المدنيين" مضيفاً "لا نريد منكم طعاماً ولا شراباً.. أوقفوا القتل فقط".
ومنذ سنوات، تعد هذه المنطقة بمثابة الخاصرة الرخوة للنظام السوري، مع بقاء الفصائل المعارضة فيها وقدرتها رغم الحصار على استهداف العاصمة بالقذائف.
تصويب مجلس الأمن
وليل السبت اعتمد مجلس الامن الدولي بالاجماع مشروع قرار يطلب وقف اطلاق نار في سوريا "في اسرع وقت" لافساح المجال أمام وصول المساعدات الانسانية واجلاء حالات طبية، وذلك بعد 15 يوماً من المداولات.
ويطالب النص الذي عُدل عدة مرات "كل الاطراف بوقف الاعمال الحربية في اسرع وقت لمدة 30 يوما متتالية على الاقل في سوريا من اجل هدنة انسانية دائمة". والهدف هو "افساح المجال امام ايصال المساعدات الانسانية بشكل منتظم واجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة".
ويُذّكر ما يحصل في الغوطة الشرقية بمعركة مدينة حلب في العام 2016، التي انتهت بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين من الأحياء الشرقية التي حوصرت لأشهر عدة، وذلك بعد هجوم بري وتصعيد عنيف للقصف.
(أ.ف.ب)