تزدحم أجندة هذا الأسبوع بجملة من المحطات والاستحقاقات والملفّات، أبرزُها سياسياً، زيارة الموفد السعودي نزار العلولا للبنان اليوم، واقتصادياً، معاودةُ اللجنة الوزارية اجتماعاتها اليوم أيضاً لاستكمال درسِ ما تبَقّى من بنود في مشروع موازنة 2018، وفي استمرار التحضيرات لمؤتمرات روما وباريس وبروكسل. وذلك على وقعِ ارتفاع وتيرة الحراك الانتخابي قبل إقفال باب الترشيح للانتخابات النيابية في 6 آذار المقبل.
وتوقفت الصحف الصادرة اليوم عند الزيارة المرتقبة لموفد المملكة العربية السعودية نزار العلولا إلى بيروت، إذ أشارت "الجمهورية" إلى أن موفداً سعودياً هو نزار العلولا يزور لبنانَ اليوم ترجمةً للتعاطي السعودي الجديد معه، بما يعزّز العلاقات اللبنانية ـ السعودية، بعدما كانت قد شهدَته من تطوّرات في المرحلة الأخيرة ، سواء بين بيروت والرياض أو بين المملكة وأطراف لبنانيين.
وتوقّفت مصادر متابعة لـ"الجمهورية" عند توقيتِ هذه الزيارة التي تأتي في خضَمّ التحضيرات للمؤتمرات الدولية لدعمِ لبنان والمترافقة مع الدعوات اللبنانية والدولية إلى التمسّك بسياسة "النأي بالنفس" وإبعاد لبنان عن النزاعات الدائرة بين المحاور الإقليمية والدولية. كذلك تأتي في ظلّ كلامِ البعض عن اهتمام السعودية بترتيب البيت الداخلي لحلفائها، في ضوء انطلاق الاستعدادات لاستحقاق الانتخابات النيابية.
وأفادت معلومات "الجمهورية" أنّ زيارة العلولا لبيروت والتي ستدوم بضعة ايام، تعكس مدى اهتمام المملكة العربية السعودية بلبنان لِما تربطها به من علاقات أخوية تاريخية، كذلك تعكس أهمّية لبنان واستقراره بالنسبة إلى المملكة، وتؤكّد أنّه كان وما يزال أولويةً لديها، خلافاً لكلّ ما يقال في هذا المجال.
وأضافت معلومات "الجمهورية" نقلاً عن مطّلعين على مناخ الزيارة "أنّ زيارة الموفد السعودي تؤكّد أنّ المملكة ما تخلّت يوماً عن لبنان ولن تتخلّى عنه، وهي حريصة دوماً على عدمِ التدخّلِ في شؤونه الداخلية، وهو مبدأ تسير عليه في سياستها الخارجية إزاء كلّ الدول على المستويَين العربي والدولي، ولذلك فإنّها تدعم دوماً كلَّ ما يتّفق عليه اللبنانيون، مشيرة إلى أنّ العلولا سينقل إلى المسؤولين الكبار تحيّات القيادة السعودية ودعمَها الدائم والثابت لاستقرار لبنان على مختلف الصُعد.
ولفتت "الجمهورية" إلى أن البعض يدرج زيارة العلولا في إطار استكشافه مدى إمكانية رأبِ الصدعِ بين قوى كانت تُشكّل في السابق فريق 14 آذار.
وهل يَحمل الموفد السعودي دعوةً رسمية للحريري لزيارة المملكة؟ أجابت مصادر"الجمهورية": "لا نستطيع معرفة ما إذا كان سينقل دعوة أم لا، وإنْ فعلَ، فهو يكون قد نقلَ دعوةً إلى رئيس حكومة لبنان، وليس لأنّ الرئيس سعد الحريري في حاجة إلى دعوة لزيارة السعودية".
وبدا واضحاً لـ"النهار" الاهتمام السعودي المتجدد بلبنان بعد تراجع في العلاقات تلا استقالة الرئيس الحريري من الرياض وما رافقها من التباسات شابت العلاقة بين البلدين. واذا كانت الزيارة السعودية ارجئت من الاسبوع الماضي (18-20 شباط) فمرد ذلك الى اسباب سعودية لتوحيد الرؤية تجاه الوضع اللبناني وكيفية التعامل مع المستجدات في ضوء رأيين متباعدين في الامر. لكن اللافت ان الزيارة التي كانت ليومين، مددت الى اخر الاسبوع ليتسنى للموفدين السعوديين التشاور مع اكبر عدد ممكن من الشخصيات المؤثرة.
وعلمت "النهار" من مصدر مطلع على مقاربة السعودية للملف اللبناني في المملكة، أن الديبلوماسي السعودي العلولا الذي تسلم هذا الملف سيحرك الاتصالات مع الحريري ومعارضيه لمحاولة التوفيق بينهم قبل الانتخابات. لكن المصدر استغرب من الزيارة معتبراً ان التحالفات الانتخابية لا يمكن ان تكون واحدة في كل الدوائر، وان الاتفاق السني السني بات صعباً بعدما رست تحالفات على لوائح باتت معروفة. ورأى ان الزيارة ربما جاءت متأخرة بعض الشيء.
برنامج الزيارة
أشارت "الجمهورية" إلى أن الموفد السعودي سيصل بعد ظهر اليوم فيزور عند الثالثة عصراً رئيسَ الجمهورية العماد ميشال عون، ويلتقي لاحقاً رئيسَ مجلس النواب نبيه بري ورئيسَ الحكومة سعد الحريري، ثمّ يَجول على عدد من القيادات السياسية والحزبية والروحية، يُرافقه السفير السعودي في بيروت وليد اليعقوب وفريق عملٍ مِن السفارة السعودية.
وعلمت "الجمهورية" أن العلولا سيلتقي أيضاً كلّاً من الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، وكذلك رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي سيقيم له عشاءً على شرفه في معراب مساء غد.
4 ملفات
من جهتها، لفتت "اللواء" إلى أن الاهتمام السياسي تركز على المحادثات التي سيجريها العلولا على رأس وفد قوامه السفير وليد البخاري وسفير المملكة في بيروت وليد اليعقوب، ناقلاً رسالة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الرئيس عون.
وعلمت "اللواء" ان اللقاء مع الرئيس الحريري سيكون خاصاً، وسيتناول كافة "جوانب العلاقة بين الطرفين"، كما سيتضمن توجيه دعوة للرئيس الحريري لزيارة السعودية.
وكشفت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ان المحادثات اللبنانية السعودية ستركز على النقاط التالية:
اهتمام المملكة بتفعيل العلاقات السعودية - اللبنانية في المجالات على اختلافها.
كما تتناول المحادثات التوجه اللبناني لجهة "النأي بالنفس" عن الصراعات العربية - العربية، وما تحقق على هذا الصعيد، بعد عودة الرئيس الحريري عن استقالته، قبل أربعة اشهر".
وسيشدّد الوفد السعودي على أهمية الاستقرار، وتأثيره على تنفيذ المشاريع، انطلاقاً من استعداد المملكة لدعم المشاريع الإنمائية المطروحة في مؤتمر "سيدر" في باريس في نيسان، في حال توفّر ضمان الاستقرار، واعداد الدراسات اللازمة لهذه المشاريع..
وأكّد مصدر رئاسي لبناني لـ"اللواء" ان الموفد السعودي العلولا المكلف بالملف اللبناني تولت السفارة السعودية في بيروت ترتيب مواعيد لقاءات له مع عدد من الوزراء والقيادات اللبنانية، والذي مدّد زيارته من الاثنين إلى الجمعة.
وأكدت مصادر تيّار "المستقبل" لـ"اللواء" ان كل ما يقال عن زيارة الموفد السعودي هو عبارة عن تحصيل سياسي واستنتاجات، ولا يمكن القول عن شيء قبل لقاء الرئيس الحريري بالعلولا، نافية ان يكون التيار قد حدّد موعداً لاعلان أسماء مرشحيه أو اللوائح، أو ان يكون أي علم بجولة خليجية يعتزم الرئيس الحريري القيام بها.
ورجحت مصادر في "القوات اللبنانية" عبر "اللواء" ان يكون من ضمن أهداف زيارة الموفد السعودي إيجاد تقارب انتخابي بين الرئيس الحريري و"القوات"، علماً ان العلولا سيزور جعجع الذي سيولم على شرفه مساء اليوم في معراب، كما سيزور أيضاً رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل.
استطلاع انتخابي قبل التدخل
بدورها، رأت "الأخبار" أن زيارة الوفد السعودي "لاستطلاع الاحوال الانتخابية، تمهيداً للتدخل في ترتيب شؤون الحلفاء، إثر التشتّت الذي أصابهم بعد الانتخابات الرئاسية، وإثر فشل المحاولة الانقلابية في تشرين الثاني الفائت".
وتابعت "الأخبار": "منذ الثاني والعشرين من تشرين الثاني الماضي، مع عودة الرئيس سعد الحريري من إقامته الجبرية في الرياض، خرجت السعودية من دائرة التأثير المباشر في الملف اللبناني. علاقتها بالحريري صارت ملتبسة، من دون أن تعيّن له "خليفة" في منصب الحليف الأول للرياض. يوماً بعد آخر، تتّسع المسافة التي يأخذها رئيس تيار المستقبل عن دائرة القرار في شبه الجزيرة العربية. لا ترضى بوضعه الاستقرار أولوية على ما عداه، ولا تقتنع بسعيه إلى الاستثمار في الهدوء الداخلي لمواجهة حزب الله عبر الرهان على ابتعاد حلفاء المقاومة عنها".
أضافت "الأخبار":"اليوم، تعود الرياض إلى بيروت، عبر موفدها الجديد نزار العَلَوْلا، الذي يصطحب معه القائم بالأعمال السابق وليد البخاري، ليجولا على الرؤساء الثلاثة، وعدد من سياسيي ما كان يُعرف بفريق 14 آذار (كرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والوزير السابق أشرف ريفي)، إضافة إلى شخصيات سيلتقيها الوفد بعيداً عن الإعلام."
ولفتت مصادر سياسة لـ"الأخبار" إلى أن "لقاء العلولا بالرئيس سعد الحريري سيكون خاصاً، لكن غير معروف حتى الآن ما إذا كان سيتحدث اليه بشأن التحالفات الانتخابية"، مؤكّدة أنه "سيوجه إليه دعوة لزيارة الرياض". وأكدت مصادر مستقبلية أمر الدعوة، مشيرة إلى أن "هذه الزيارة ستدفع رئيس الحكومة إلى حسم أمر التحالفات، خصوصاً أن الجميع مرتبك نتيجة عدم اتخاذ الحريري قراره النهائي". ويأمل مقرّبون من رئيس الحكومة أن يتمكّن من إقناع السعوديين بصوابية خياراته، وخاصة لجهة التحالف مع التيار الوطني الحر "الذي بات يُظهر تمايزاً عن حزب الله". وأكدت المصادر أن "مؤتمر باريس 4 الاقتصادي الذي سيخصّص لدعم الاستثمارات ويتوقع عقده في آذار 2018، سيكون على طاولة البحث مع الموفد السعودي"، لافتة إلى أن "فرنسا ضغطت في اتجاه ترميم العلاقة بين الحريري والرياض من أجل إنجاح هذا المؤتمر الذي لا يمكن عقده من دون حضور المملكة".
الحريري: علاقتي بالعاهل السعودي جيدة
وأشارت "اللواء" إلى أن الرئيس الحريري أكد في حلقة خاصة مع الأطفال عبر قناة M.T.V انه سيزور السعودية، وان مؤتمرات ستأتي في السعودية وسأذهب إليها، مضيفاً: علاقتي بالعاهل السعودي الملك سلمان جيدة وهناك اتصالات دائمة معه ومع ولي العهد الأخ محمّد بن سلمان.