كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار": موفدان في لبنان اليوم، الأول وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا حفاظاً على الأمن، والموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا المكلّف بالملف اللبناني من قبل المملكة العربية السعودية يُرافقه الوزير المفوّض وليد البخاري وفي حضور السفير السعودي لدى لبنان وليد اليعقوب لحفظ الإستقرار السياسي الذي يؤدّي الى إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها.
ويأتي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة الى لبنان من ضمن جولة له على دول المنطقة، على ما أكّدت أوساط ديبلوماسية مطّلعة، بهدف حلّ مشاكل عدّة. ففي لبنان نقل لاكروا الى المسؤولين اللبنانيين حرص الأمين العام أنطونيو غوتيريس على حفظ الأمن والسلم الدوليين لا سيما عند الحدود الجنوبية بسبب التوتّر الكلامي الحاصل حالياً بين لبنان وإسرائيل على الحدود البحرية والبرّية. فالخوف من أن يقوم أحد الطرفين من استفزاز الطرف الآخر فتشتعل فتيلة حرب جديدة بينهما، دفع الأمم المتحدة للتدخّل سريعاً عبر موفدها لطمأنة الأطراف المعنية بأنّ مثل هذه النزاعات لا بدّ من حلّها بالأطر القانونية والديبلوماسية من دون اللجوء الى القوّة أو الى الوسائل العسكرية.
وشدّد لاكروا كذلك على الدور الوقائي الذي تقوم به القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان الـ "يونيفيل" بهدف حصر التوتّر القائم ومنع تصاعده أو تحوّله الى صراع عسكري، فضلاً عن وضع حدّ لردود الفعل التي من الممكن أن تُسجّل نتيجة حصول حادث من هنا وآخر من هناك. فزيارته إذاً، على ما عقّبت، تأتي في سياق طمأنة لبنان بأن القوة الدولية الموجودة في منطقة العمليات والتي تتعاون وتُنسّق مع القوى الأمنية اللبنانية، موجودة لمنع وقوع أي حادث، أو حصول أي تصعيد، مهما كان صغيراً، وهي مصرّة على أداء دورها بثبات وعزم وبمطلق الجدية.
فما يهمّ الأمم المتحدة إحلال السلام، وهي في خدمة إحلال هذا السلام في لبنان، وتقترح من أجل الحفاظ عليه، المضي قُدماً في الإجتماعات الثلاثية العسـكرية التي تُعقد في الناقورة من أجل التوصّل الى قواسم مشتركة وحلول نهائية بين الطرفين. فكـــما يُصار الــيوم الى التفاهم بشأن الجدار الفاصل، والذي يُمثّل مسألة حسّاسة جدّاً، من خلال ابتعاد إسرائيل عن بـــنائه عند النقاط الـ 13 التي يتحفّظ عليها لبنان، فالمطلوب اليوم، على ما ألمح الموفد الأممي، التوصّــل أيضاً الى اتفاق بشأن الحدود البحرية ولا سيما المنطقة المتنازع عليها والتي تلامس البلوكات 8 و9 و10 في المنطقة الإقتصادية الخالصة، وخصوصاً في قسمها الجنوبي.
ودعا الى وقف التراشق الكلامي لعدم توتير الأجواء أكثر، على ما ذكرت الأوساط نفسها، مع التأكيد على دعم الأمم المتحدة للبنان بكلّ ثبات وإصرار من دون الطلب منه التنازل عن حقوقه أو عن سيادته لصالح أحد، على غرار ما حاول وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، فضلاً عن نائب مساعده السفير ديفيد ساترفيلد إنتزاعه من لبنان خلال المفاوضات الأخيرة التي أجراها بين الجانبين.
ومن هنا، فإنّ زيارة لاكروا تأتي لطمأنة لبنان حول أمنه العسكري ولتشجيعه على الإستمرار في التفاوض بهدف الحصول على حقوقه وحفاظه على سيادة أراضيه كما على السلم لا سيما عند حدوده الجنوبية. وبعد لبنان سيزور الموفد الأممي قبرص في زيارة تهدف الى مراقبة تنفيذ المراجعة الاستراتيجية لقوة الأمم المتحدة لحفظ السلام التي قرّرها الأمين العام، على ما أفادت المعلومات، وجرى التصديق عليها من خلال قرار مجلس الأمن 2389 الذي تمّ فيه تجديد فترة قوة حفظ السلام في كانون الثاني لمدّة ستة أشهر أخرى.
على خطّ آخر، فإنّ زيارة الموفد السعودي للبنان ولقائه رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النوّاب والحكومة، على ما قالت الأوساط، تُمثّل اللقاء الأول المباشر الذي يجمع لبنان والسعودية بعد توتّر العلاقات بين البلدين على خلفية احتجاز المملكة لسعد الحريري بشكل مفاجىء وإرغامه على تقديم استقالته من الرياض، وذلك في بداية تشرين الثاني من العام الماضي. ولو لم يعد الحريري الى لبنان بعد أسبوعين بموجب وساطة فرنسية إثر قيام الدولة اللبنانية بحملة ديبلوماسية واعتبار الرئيس عون أنّ رئيس حكومة بلاده "محتجزاً" رغم إرادته من قبل المملكة، فإنّ هذه العلاقات لكانت توتّرت كثيراً ووصلت ربما الى حدّ القطيعة.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.
(دوللي بشعلاني - الديار)