كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": ستُطلق زيارة الموفد السعودي لبيروت المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، كثيراً من السيناريوهات، إلّا في حال قراءة نتائجها المباشرة مختصرة بتوجيه الدعوة الى الرئيس سعد الحريري لزيارة الرياض وطيّ كل ما رافق استقالته في 4 تشرين الثاني الماضي وما سبقها وتلاها وفق مبادرة وتوقيت فرضتهما باريس. وعليه ما الذي يؤدّي الى هذه النظرية؟
سقطت كل المواعيد السابقة التي حدّدت لزيارة موفد القيادة السعودية الى بيروت، قيل أولاً إنه سيكون في بيروت مطلع شباط، ثم قيل إنها أُرجئت الى عشية الإحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لـ 14 شباط الماضي، الى أن كانت "التجربة الثالثة" ثابتة، فتحقّقت الزيارة مطلع الأسبوع الحالي وجاءت سريعة ومكثّفة ومحصورة بيومين من اللقاءات كانا كافيين لتعبّر المملكة من خلالها عن الآلية الجديدة للتعاطي مع لبنان.
فمجرد أنّ العلولا بدأ زيارته من قصر بعبدا من حيث لم يقم به سلفه الوزير المكلّف شؤون الخليج تامر السبهان، تغيّرت النظرة اليها وجاءت خطوته باستئذان رئيس الجمهورية للقيام بجولته على القيادات السياسية وتوجيه الدعوة للحريري لزيارة الرياض لتزيد من الإقتناع بأنّ شيئاً ما قد تغيّر.
وأيّاً كانت الآراء والسيناريوهات التي نُسجت لمقاربة الزيارة، ففيها من الشكليات أكثر ممّا فيها من تعبير عن تحوّلات سياسية وديبلوماسية في انتظار إمرار المرحلة الأولى التي ستنتهي بإعادة ترتيب العلاقة مع الحريري و"التيار الأزرق" ومِن ورائهما الطائفة السنّية، التي اهتزّت علاقتها بالمملكة للمرة الأولى في تاريخها منذ قيام المملكة العربية السعودية. على أن يتقرّر في المرحلة التالية شكل وطريقة التعاطي مع الإستحقاقات الأخرى إقتصادية كانت أم إنتخابية وسياسية لبنانية داخلية.
ومن هذا المنطلق، ربطت مراجع ديبلوماسية تعاطت مع الزيارة بتوقيتها ومضمونها وما أنجزته الديبلومسية الفرنسية في إطار التحضير لحضّ دول الخليج العربي والدول المانحة على المشاركة في مؤتمر "سيدر 1" الذي يرث مؤتمرات باريس الثلاثة السابقة. فالجانب الفرنسي لمَس تردّداً سعودياً في المشاركة في هذا المؤتمر على خلفية العلاقة التي ساءت في الفترة الأخيرة مع عدد من حلفائها في بيروت.
وعليه، فإنّ التحرّك السعودي لم ينطلق إلّا بعد انتهاء مهمة الموفد الفرنسي بيار دوكازن والمكلّف الإعداد والتنسيق مع الحكومة اللبنانية لمؤتمر "سيدر1" المقرَّر مطلع نيسان المقبل في العاصمة الفرنسية، الى الرياض وعودته منها الى بلاده حيث قدّم تقريرَه الى الرئيس ايمانويل ماكرون متمنّياً ومقترِحاً ضرورة رفع مستوى الإتصالات مع الرياض لتسوية العلاقة معها وضمان مشاركتها الفاعلة في المؤتمرات المقرَّرة للبنان من "روما 2" الى "بروكسل 2" ومروراً "بسيدر 1".
وعلى وقع المبادرة الفرنسية، وما انتهت اليه، بدا للمراجع الديبلوماسية نفسها، أنّ باريس التي تبنّت مقترحات دوكازن أوفدته الى بيروت منتصف الأسبوع الماضي لجسّ النبض اللبناني تجاه المقترحات السعودية بالدرجة الأولى والفرنسية بالدرجة الثانية ليُبنَ على الشيء مقتضاه.
ولذلك، فإنّ ما بدا ظاهراً أنّ المهمة نجحت وجاءت الاقتراحات الفرنسية مشفوعة بتغيير الرياض الطريقة التي تعاطت بها مع لبنان ورئيس حكومته، محمِّلة المسؤولية الى طريقة عمل وتفكير الوزير ثامر السبهان وفريقه وهو الفريق الذي ثبت أنه لم يُتقن اللغة الديبلوماسية في أيٍّ من الخطوات التي اتّخذها، ما قاد الى فشل مبادرته وأعاد عقارب الساعة في العلاقات بين بيروت والرياض عقوداً الى الوراء.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.
(جورج شاهين - الجمهورية)