في سابقة لم تعهدها الدولة اللبنانية من قبل، سجل وزير العمل المحامي سجعان قزي انجازاً تاريخياً على صعيد تشريع الرشوة عبر إنشاء "صندوق خاص لموظفي وزارة العمل يموّل من مساهمات المواطنين اختياريّاً الذين يريدون إنجاز معاملاتهم بأقصى سرعة دون انتظار المهل المتبعة لسير المعاملات الإدارية"، ليسخر من خلاله موظفي الدولة لأصحاب المعاملات القادرين او المعتادين على دفع الرشاوى على حساب المواطنين العاديين.
وفي معزل عن ضربه مبدأ المساواة في الخدمة العامة، فالنص لا يستند الى اي من القوانين بل اكتفى بالاستناد على تشكيل الحكومة وكونه وزيرا فيها: (بناء على المرسوم رقم 11217 تاريخ 15-2-2014 (تشكيل الحكومة).
فالقرار فاقد للسند القانوني كونه مخالف لقاعدة التشريع القانوني. فكل قاعدة قانونية يقتضي أن تستند الى قاعدة اعلى منها، مثلا قرار الوزير يجب أن يستند الى مرسوم أو قانون. ولكن قرار الوزير لم يستند الا الى المرسوم الذي انشئت بموجبه الحكومة لذا فلا يوجد بناءات وتاليا لا يوجد سند قانوني. والملفت انه لا يوجد استناد الى رأي مجلس شورى الدولة الذي تعتبر استشارته واجبة في هذا المجال.
وبرر قزي في مؤتمره الصحافي فعلته هذه بأن "اللبناني معتاد على الدفع لأن الإدارة اللبنانية علمت المواطنين أن لا شيء يمر من دون دفع وأنا اليوم أدفع ثمن جرأتي"، ولكن يبدو أن الوزير مصر على القوننة غير الشرعية لمبدأ الرشوة ضاربا في عرض الحائط مواد نظام المستخدمين، وضرب مبدأ الوظيفة العامة في لبنان، وشرعها لمبدأ الشراء والبيع. فالقانون أعطى السلطة للموظف ليمارسها ويؤمن الخدمات المطلوبة لأصحاب العلاقة لا ليساوم عليها. والمعلوم أن المادة 14 من نظام الموظفين تؤكد أنه على الموظف ان يستوحى في عمله في المصلحة العامة دون سواها، ويسهر على تطبيق القوانين والانظمة النافذة، دون اي تجاوز أو مخالفة أو اعمال.
في موضوع الرقابة على تنفيذ القرار، فقد أوكل الوزير مهمة الرقابة للمدير العام مع ثلاثة موظفين يتم اخيارهم من قبله. اذا سلمنا جدلا بمشروعية وقانونية القرار، فإنه لا يمكن للمنتفعين من القرار أن يقوموا بالرقابة عليه.
وأخيرا بدا أن الوزير قزي يهرب قراره تهريباً، بدليل أنه لم يذكر في آخر القرار ينشر في الجريدة الرسمية.