كتبت جنى الدهيبي في موقع "المدن": يأخذ ملف الموقوفين الإسلاميين منحى تصاعدياً غير مسبوق. وفي الوقت الذي ينفذ أهالي الموقوفين اعتصامات يوميّة في طرابلس وصيدا والبقاع، وما خلفته من تعطيل لحركة السير والتنقل بين المناطق، بدأت التسريبات تتناقل بشأن أشكال الضغط والتعنيف التي يتعرض لها الإسلاميون داخل السجون.
الإسلاميون الذين بدأوا إضرابهم عن الطعام تحت شعار "الحرية أو الموت"، منذ أن أعلنه الشيخ خالد حبلص في تسجيل صوتي من داخل سجن رومية، الخميس في 8 آذار 2018، بهدف الضغط لإقرار قانون العفو العام الشامل، "يتعرضون لانتهاكات قاسية ومجحفة"، وفق توصيف الناطق باسم أهالي الموقوفين الإسلاميين أحمد الشمالي.
يشير الشمالي لـ"المدن" إلى أنّ إدارة سجن رومية قامت بإقفال الغرف على السجناء، وأدخلت أفواج التدخل لتبقى داخل المبنى بين الغرف، خلافاً لأعراف السجن. "ضربٌ وتعنيف وإجبارٌ على فكّ الإضراب، إلى جانب منع السجناء من التواصل مع أهاليهم".
فما هي أشكال الانتهاكات التي يتعرض لها الإسلاميون؟
تفيد التسريبات من داخل سجن رومية أنّ إدارة السجن تعمل بشكل متواصل منذ إعلان الإضراب عن الطعام، على عرض الطعام على المضربين وعدم اعطائهم الماء في محاولة منها للضغط عليهم من أجل فك الإضراب. و"قامت بعض عناصر التدخل باستخدام ألفاظ نابية من اليوم الأول للإضراب، ساق إلى تلاسن كلامي وتصادم بينهم وبين سجينين، ثمّ قاموا بإخراجهما من غرفتهما حيث تعرضا للضرب وقد أغمي على أحدهما، وهو الموقوف خالد موسى".
كذلك، نقلت الإدارة نحو 6 موقوفين إلى المبنى "و" التأديبي، ويجري تهديد البقيّة بالنقل إليه بشكلٍ مستمر. والسجين الذي يُغمى عليه، "يتمّ التباطؤ في نقله إلى الطبابة الصيدلية. وإذا كان وضعه الصحي حرجاً جداً لا يعود إلى غرفته، وأحياناً يتم نقله إلى مبنى آخر لإجباره على فكّ إضرابه عن الطعام، وغالباً ما يقتصر العلاج على تقديم حبّة البنادول".
هذا ما يجري في سجن رومية المبنى "ب". أما في المبنى "د"، فيبدو الوضع أشدّ سوءاً، "إذ تعمل الإدارة على إجبار السجناء على فك إضرابهم عن الطعام بالضرب ومختلف أشكال الإذلال"، يضيف الشمالي.
يصرُّ الأهالي أنّ ما يتعرض له السجناء، هو نتيجة قرارٍ سياسي متفق عليه ضمناً بين الحكومة ووزير الداخيلة نهاد المشنوق، لعدم نيتّهم إقرار قانون العفو، "وإلّا لما تجرأت إدارة السجن على انتهاك حقّ الموقوفين بإضرابهم عن الطعام".
قانونيّاً، يشير محامي الموقوفين الإسلاميين محمد صبلوح إلى أنّ ما يشهده سجن رومية يتعارض مع جميع الاتفاقات الدوليّة والقانونية المتعلقة بحقوق الإنسان التي وقع لبنان عليها، "وها هو يسجل انتهاكاً صارخاً وجديداً في هذا الشأن". وبحسب هذه الاتفاقات والقوانين اللبنانيّة، فـ"إنّ كلّ سجين مضربٍ عن الطعام لتسجيل موقفه الاعتراضي، لا يحق لإدارة السجن أن تقمعه وأن تنتهك حقّه أو أن تمنعه من التواصل مع أهله. فيما من واجبها أن تترك المضربين ليمارسوا حقّهم وأن تسمح للصليب الأحمر الدخول لتفقد أوضاعهم الصحيّة".
لكن، "ثمّة ما يشي بأنّ مدير سجن رومية أخذ قراراه من دون أن نسمع تدخلاً مباشراً واعتراضاً سياسياً ودينياً، وتحديداً من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري ومفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان".
حالياً، يعد صبلوح ملفاً كاملاً بشأن وضع السجناء سيتقدم به إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف، وسيكون بمثابة شكوى ضدّ لبنان. فـ"ما يحدث في رومية، سنعرضه الخميس في 15 آذار أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أثناء لقاء الوفد اللبناني، لسؤاله عن إجراءات حماية حقوق الإنسان والسجناء، وسيتم طرح هذه الانتهاكات مباشرةً على الهواء".
ولرفع مستوى الضغط، أعلن سجناء سجن جزين من موقوفي أحداث عبرا وغيرهم انضمامهم إلى إضراب "الحريّة أو الموت"، تضامناً مع موقوفي سجني رومية والقبة للمطالبة باقرار قانون العفو العام الشامل من دون استثناءات.
وفي طرابلس، تشهد مستديرة نهر أبو علي حالةً من الغليان في ظلّ الاعتصامات التي تنفذها النساء من أهالي الإسلاميين، وقد وصلت تعزيزات لقوى الأمن الداخلي وقوّة مكافة الشغب. وهو ما اعتبره المعتصمون "مستفزاً"، وبدأوا يهتفون تحت شعار: "أين أنتم أيها المشايخ والعلماء، أين أنتم يا وزراء طرابلس ونوابها من الإذلال الذي نتعرض له".
وفي مقابل الاتهامات الموجهة إلى إدارة سجن رومية، ينفي العميد منير شعبان مستشار وزير الداخلية نهاد المشنوق لإدارة شؤون السجناء، في اتصالٍ مع "المدن"، كلّ ما يجري تداوله، ويعتبره منافيّاً للواقع جملةً وتفصيلاً، بعدما قام بتفقد الموقوفين للاطمئنان على أوضاعهم. يقول: "حتّى الآن لم يسجل سجن رومية انتهاكاً واحداً بحقّ الموقوفين، بل نحرص على حفظ حقهم بالإضراب عن الطعام على عكس الاتهامات الخاطئة".
ويوضح شعبان أنّه في النظام الداخلي للسجون، "يجب عزل المضربين عن الطعام في غرفٍ مستقلة. ومن واجب ادارة السجن أن تعرض عليهم الطعام، من دون إجبارٍ أحدٍ على تناوله. كذلك الماء، نؤمنه لهم باستمرار. وكلّ ما نسمعه، هو بهدف الضغط لإقرار قانون العفو، ونحن نتمنى إصداره، لكن الأمر بيد مجلس النواب والحكومة وليس بيدنا".
(
المدن)