"تاريخ موجز للزمن".. كتابٌ لم يختصر عبقرية ستيفين هوكينغ بل كان محطةً تاريخية في مسيرة العلم، وأضاف الى المعرفة الكونية حلولاً لألغاز ٍ لطالما شغلت عقول العلماء على مدى عصور!
ولد هوكينغ في العام 1942 في أكسفورد في المملكة المتحدة، التحق في البداية بجامعة أكسفورد لدراسة العلوم الطبيعية في عام 1959، قبل أن يحصل على الدكتوراه في علم الكون من جامعة كامبريدج.
في عام 1974، أثبت هوكينغ نظريا أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعا على عكس كل النظريات المطروحة آنذاك، وسمي هذا الإشعاع باسمه "إشعاع هوكينغ". ونشر كتابه "تاريخ موجز للزمن" في عام 1988، الذي بيعت منه أكثر من عشرة ملايين نسخة، ولاعتقاده أن الإنسان العادي يجب أن يعرف مبادئ الكون، فقد بسّط النظريات في كتابه وفي مجمل حياته بشكل سلس، ولذا سمي السفير الشعبي للعلوم.
وفي 2014 عرضت قصة حياته في فيلم "نظرية كل شيء".
كان هوكينغ من أبرز علماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم، وهو معروف بفضل أبحاثه النظرية في علم الكون والعلاقات بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية، والتسلل الزمني.
ولاقت أطروحة الدكتوراه، التي أعدها هوكينغ عام 1966، إقبالا كبيرا من الجمهور في يوم نشرها، ما أدى إلى تعطل قسم النشر بالموقع الإلكتروني لجامعة كامبريدج.
وحاول أكثر من 500 ألف شخص تحميل البحث العلمي، المعنون بـ"خصائص الكون المتمدد".
وكتب هوكينغ أطروحته، وعدد صفحاتها 134، حينما كان طالبا في الدراسات العليا، بكلية ترينتي هول في جامعة كامبريدج وعمره 24 عاما.
يتميز ستيفن ببديهة عالية حيث كانت اجابته على سؤال "ماذا يأتي قبل الانفجار الكبير في الكون؟".. أن هذا السؤال يشبه سؤال "ما المكان الذي يقع شمال القطب الشمالي؟" وكانت هذه الإجابة تلخيصاً لنظريته حول الكون المغلق والذي بلا حدود.
دافع هوكينغ بشراسة عن "نظرية كل شيء" أو Theory of everything أو معادلة الكون، وهي تشكل وصفاً شمولياً للمادة في الفيزياء النظرية، ومن المفترض أنها قادرة على تفسير جميع الظواهر الفيزيائية بشكل كامل وتفسر جميع المؤثرات الفيزيائية "أي كل شيء" وكان ستيفين لا يزال يبحث ويمحّص في محاولات حثيثة لصياغتها.
ومن المفترض أن تربط هذه النظرية بين القوى الأربعة المعروفة التي تتحكم في تبادل القوى بين جميع الجسيمات المعروفة وغير المعروفة مثل المادة المظلمة). القوى الأربعة المعروفة حتى الآن هي: القوة النووية الشديدة، التآثر الكهرومغناطيسي، القوة الضعيفة، وقوة الجاذبية.)
يعتبر هوكينغ نفسه محظوظاً بعائلة متميزة، وخصوصاً زوجته "جين وايلد" التي تزوجها عام 1965، كما يُعتبر قُدوةً في التحدي والصبر ومقاومة المرض، وإنجاز ما عجز عنه الأصحاء. إلى جانب باله الطويل في مجال العلوم الفيزيائية، يتميز هوكينج بالعمل والنشاط في الأعمال الاجتماعية والدعوة للسلم والسلام العالمي، وهو مساعد للطفولة وقرى الأطفال، وشارك في مظاهرات ضد الحرب على العراق. وفي عام 2013 أعلن عن رفضه المشاركة في مؤتمر يقام في إسرائيل.
عانى هوكينغ من شكل نادر مبكر الظهور وبطيء التقدم من التصلب الجانبي الضموري، المعروف أيضًا باسم مرض العصبون الحركي، الذي سبب له شللاً تدريجياً على مدى عقود من الزمن، انطلاقاً من عامه الـ21.
في العام 1960، تدهورت قدراته البدنية فطوّر ستيفن أساليب بصريّة تعويضيّة، بما في ذلك رؤية المعادلات بمنظار هندسي، ثم طوّر قدرات للكلام بعدما فقد القدرة على ذلك.
ومع ذلك، كان هوكينغ مستقلاً ورفض بشدة قبول المساعدة أو تقبل التنازلات بسبب إعاقته. وقال أنه يفضل أن يُعتبر "أولاً عالِم، ثانيًا كاتب علوم شعبية، وفي كل الأمور التي تهم، إنسان عادي مع نفس الرغبات، المحفّزات، الأحلام، والطموح كالشخص الآخر.
ورغم شلله، قام ستيفين عام 2007، بتجربة انعدام الجاذبية، حيث ابتعد عن كرسيه لأول مرة منذ أربعة عقود.
وتمت هذه التجربة بواسطة طائرة بوينغ 727 معدلة تحلق على ارتفاع 32 ألف قدم بزاوية حادة ومن ثم تنخفض إلى ارتفاع 8 آلاف قدم، مما جعله يجرب انعدام الجاذبية لمدة 25 ثانية.
من أهم انجازاته:
في العام 1971 أصدر بالتزامن مع عالم الرياضيات روجر بنروز نظريته التي تثبت رياضياً وعبر نظرية النسبية العامة لأينشتاين بأن الثقوب السوداء أو النجوم المنهارة بسبب الجاذبية هي حالة تفردية في الكون "أي أنها حدث له نقطة بداية في الزمن".
عام 1974 أثبت نظرياً أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعاً على عكس كل النظريات المطروحة آنذاك؛ وسمي هذا الإشعاع باسمه "إشعاع هاوكينج" واستعان بنظريات ميكانيكا الكم وقوانين الديناميكا الحرارية.
طور مع معاونه جيم هارتل من جامعة كاليفورنيا نظرية اللاحدود للكون، والتي غيرت من التصور القديم للحظة الانفجار الكبير عن نشأة الكون، إضافة إلى عدم تعارضها مع أن الكون نظام منتظم ومغلق.
أما في العم 1988 فنشر كتابه تاريخ موجز للزمن الذي حقق مبيعات وشهرة عالية.
في العام 1993نشر مقالة بعنوان "الكون الوليد والثقوب السوداء"، ونشر في العام 2001 كتابه "الكون بإيجاز" وأعاد في العام 2005 نشر نسخة جديدة من كتابه تاريخ موجز للزمن بعنوان "تاريخ أكثر إيجازًا للزمن" لتكون أبسط للقراء.
في العام 2010 نشر كتابه "التصميم الكبير" بمشاركة ليونارد ملودينوف.
في احدى نظرياته العلمية، يقول ستيفن إن في الكون 100 مليار مجرة وكل منها يحتوي على مئات الملايين من النجوم، فمن غير المرجح أن الأرض هي المكان الوحيد حيث تطورت الحياة فيه، منوهاً إلى أن الحياة في كواكب أخرى قد تكون من نوع اشكال الميكروبات او حيوانات بسيطة مثل الديدان كما بدأت الحيـاة على الأرض قبل ملايين السنين.