تحت عنوان "يقرعون طبول الحرب!" كتب نبيل هيثم في صحيفة "الجمهورية": "هي المرّة الأولى منذ اندلاع الحرب السورية التي يرتفع فيها مستوى التوتّر في المنطقة إلى حدٍّ غير مسبوق، تُقرَع فيه طبول المواجهة والحرب بما يُنذر بالاشتعال على مساحة المنطقة كلّها.
قرقعة السلاح توحي وكأنّ المنطقة على برميل بارود يوشك على الانفجار، والسِمة العامة حبسُ أنفاس، خصوصاً من قبَل الدول الاطراف المعنية بالأزمة السورية والدول المتدخّلة فيها والمتحاربة على أرضها من الاميركيين الى الروس والايرانيين والاسرائيليين والفرنسيين وغيرهم من دول العربية التي تشنّ حرباً ضروساً على النظام.
ما السبب؟
تجيب على هذا السؤال قراءة ديبلوماسية للصورة السورية، وفيها أنّ الميدان السوري شهدَ في الاشهر الاخيرة تقلّبات وتحوّلات نوعية وتقدّماً ميدانياً للنظام السوري وحلفائه في العديد من الجبهات العسكرية في سوريا. بما يوحي وكأنّ محور النظام وحلفائه يتقدّم على المحور الآخر. وبالتزامن معها احتدمت الحرب الاميركية الروسية غير المباشرة على الارض السورية، وبدأت تنحى في اتّجاه المواجهة العسكرية المباشرة بينهما.
حتى الآن، كما تستنتج القراءة الديبلوماسية، لا يمكن الجزم في ما إذا كانت هذه المواجهة ستحصل أم لا، إلّا أنّ الصواعق المتراكمة وتلك الآخذة بالتراكم بين الطرفين تبدو من النوع المشتعل فتيلُها وصارَت معدّةً للتفجير اكثر من ايّ وقتٍ مضى".
وتابع: "ولكن ما هو شكل هذه المواجهة، هل ستكون مباشرةً يَنزل فيها الطرفان علناً الى الميدان العسكري، ام غيرَ مباشرةٍ تدور عبر الوكلاء، وأين هو مسرح هذه المواجهة إنْ صارت حتميّة؟ وهل سيكون التهديد الاميركي شبيهاً بالتهديد الذي اعقبَ ما قيل إنه اعتداء بالكيميائي على خان شيخون، واكتُفيَ آنذاك بغارةٍ بعشرات من صواريخ "توماهوك" الاميركية على مطار الشعيرات بريف حمص الشمالي؟
ومعلوم آنذاك انّ الاميركيين ابلغوا الروس قبل الضربة، والروس ابلغوا النظامَ الذي أخلى بدوره المطارَ، فجاءت ضربة "لم تردّ رِسمالها" تلاحظ القراءة الديبلوماسية التزامنَ بين الحسمِ السوري والروسي لمعركة الغوطة وإخراج المسلحين المناوئين للنظام منها والذين كانوا يشكّلون خطراً كبيرا ودائماً على العاصمة وبالتالي على النظام، وبين مسارعة واشنطن الى إعادة استحضار ملفّ السلاح الكيميائي السوري والتهديد بقصفِ دمشق.
الواضح في موازاة هذا التهديد انّ الروس لم يهملوه أو يتعاملوا معه كفقّاعة صابون، بل قرأوا فيه جدّيةً وخطورة. والأركان الروسية أذاعت خبراً رسمياً بأنّ هناك معلومات عن طائرات وسفن اميركية تتحضّر لقصف العاصمة السورية.
موسكو التي تشبِّه الحديث الاميركي والغربي عن الكيميائي السوري، بأنه يتمّ على طريقة "أنبوب" كولن باول بشأن اسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير توجيه ضربة عسكرية لسوريا.
سارَعت، أي موسكو، على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف الى رفضِ التهديد واعتبَرته غيرَ مقبول. هنا يقول صاحب القراءة الديبلوماسية: الروس يتصرّفون وكأنّ "أمراً ما" أميركياً محضّراً لسوريا أو لإيران. ربّما يكون ذلك نتيجةً لمعلومات استخبارية روسيّة.
ولا أستطيع أن أفصلَ هذا الأمر عن تقصّدِ الروس تقديمَ عرضِ عضلاتٍ عسكرية قبل فترةٍ وجيزة، رفعَ فيه الرئيسُ الروسي فلاديمير بوتين سقفَ التحدّي بوجه خصومه، خصوصاً الأميركيين، شاهراً السلاحَ النووي، ومهدّداً برَدٍّ فوريّ على أيّ هجوم نووي على حلفاء موسكو.
هذا التطوّر، كما تلفتُ القراءة الديبلوماسية، أدخلَ سوريا، والعاصمة دمشق تحديداً، في جوٍّ مِن الترقّب والحذر، الروس يبدو أنّهم وضَعوا النظامَ في أجواء تحضيرات أميركية لعملٍ ما، وثمّة معلومات أكيدة عن إجراءات اتّخَذها النظام وإخلاءات للكثير من المراكز الأمنية الحسّاسة، ومراكز استخبارية رئيسية ومراكز حكومية أخرى، إضافةً إلى احتياطات خاصة وبالغة الشدة اتّخِذت ومرتبطة بالقيادة السورية.
والمعلومات نفسُها تؤكّد مبادرةَ "حزب الله" الى اتّخاذ احتياطات مماثلة، وإخلاءات مهمّة لمقاتليه أجراها في العديد من مراكزه ونقاطِ تواجدِه في العاصمة دمشق ومحيطِها.
هذه المعلومات، تكملها معلومات "حزبية" تفيد بأنّه حتى ما قبل أيام معدودة، لم نكن نرى ملامح أيّ مواجهة وشيكة، وتقديرُنا للموقف كان يصل في نهايته الى استبعاد فرَضيةِ المواجهة التي تعني الحرب، هذا لا يعني انه لم تكن هناك مؤشّرات:
• إستبعدنا الحرب الاسرائيلية، لكنّنا لم نهمل التهديدات الاخيرة لوزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان بالاجتياح والتدمير، وقد أكّدت المقاومة جهوزيتها.
- لم نهمِل المناورات العسكرية الاسرائيلية المتتالية وآخرُها المناورة الضخمة التي كانت أميركية أكثر منها إسرائيلية، بحيث شارَك فيها 2500 جندي أميركي، فيما شاركت اسرائيل بـ 2000 جندي".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.