بعيداً عن الضجيج الانتخابي، ومع التحضيرات اللبنانية لمؤتمر "سيدر"، قالت "النهار" إنه يبدو جلياً أن لبنان مقبل على تطورات عدة إن في علاقاته مع المجتمع الدولي الذي يطالب باصلاحات وشفافية، أم مع الدول العربية التي باتت تتريث في امداد بلد الأرز بالدعم نظراً الى تضارب بعض سياساته مع أهدافها. وفي هذا المجال، تُعيد المملكة العربية السعودية ترتيب علاقاتها مع لبنان في اطار مؤسساتي بعيداً من المبادرات الأخوية التي كانت تقوم على تبرعات ومساعدات من دون تبادل خدماتي في اطار قانوني واضح. فقد أكد رئيس البعثة السعودية في لبنان الوزير المفوض وليد البخاري لدى استقباله مجلس الأعمال اللبناني – السعودي أمس، أن العلاقات الاقتصادية السعودية - اللبنانية ستشهد في الفترة القريبة تطورات إيجابية مهمة من شأنها أن تمهد لعودة العلاقات بين البلدين إلى عصرها الذهبي.
وتوقعت "النهار" أن تجتمع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين خلال شهر حزيران المقبل وعلى جدول أعمالها نحو 27 مشروع اتفاق تضع الأطر الرسمية للعلاقات في معظم المجالات بدءاً من قضايا الاقتصاد والنقل والجمارك، مروراً بالثقافة والتربية والرياضة، وصولاً إلى القضايا المتعلقة بالدفاع. واعتبر بخاري أن مناقشة هذه الاتفاقات ستشكل نقلة نوعية في البنية الرسمية للعلاقات وستترافق مع زيارات سواء على مستوى الوزراء أو على مستوى القطاع الخاص.
وأفادت معلومات "النهار" ان الاتفاقات الرسمية لتبادل الخدمات ورعاية المصالح المشتركة بين البلدين تعود الى أواخر السبعينات من القرن الماضي، وان العلاقة استمرت على خير ما يرام دونما اتفاقات رسمية. لكن القيادة الجديدة في السعودية تنطلق اليوم، ومن حرصها على العلاقة مع لبنان، الى تنظيمها باتفاقات رسمية بين البلدين، تشجع الاستثمار المتبادل ورعاية مصالح رعاياهما وغيرها من المنافع التي تعود على البلدين من الاتفاقات وتضمن استمرارها فلا ترتبط بعهد ملكي أو رئاسي أو حكومي. وقد أوصت المملكة بضرورة انعقاد المجلس الاعلى مع لبنان مرتين في السنة في حين ان المجالس المماثلة مع دول أخرى تنعقد مرة واحدة سنوياً.
في الأثناء، أشارت "الجمهورية" إلى أنه وعلى رغم إقراره في جلسة مجلس الوزراء، ظلّ برنامج الانفاق الاستثماري الذي ستعرضه الحكومة على مؤتمر "سيدر"، الذي سيعقد في باريس في 6 نيسان المقبل، موضع تجاذب سياسي ويثير هواجس لدى البعض، ليس فقط لكونه يتضمّن مشاريع استثمارية بقيمة 23 مليار دولار على مدى 10 سنوات، ستُغرِق لبنان بمزيد من الديون، بل لأنه يحمل في طيّاته بذور توطين للنازحين السوريين في لبنان.
وفي السياق، تخوّفت مصادر سياسية عبر "الجمهورية" من ان يشكّل مؤتمر "سيدر" الذي يُمنّن البعض النفس إزاءه بأنه سيدرّ أموالاً على لبنان، نوعاً من توطين النازحين السوريين فيه تحت ستار تقديم المساعدات، فيبقى النازحون وتتبخّر المساعدات، علماً أنّ لبنان لا يحتاج أساساً الى مساعدات على شاكلة قروض لأنها ستزيد من عبء المديونية فيه".
بدوره، إستغرب مصدر اقتصادي عبر "الجمهورية" ، "كيف انّ البنك الدولي الذي ما انفكّ يحذّر من خطر المديونية هو شريك في وضع ورقة لبنان الى "سيدر"، والمُرتكزة على الاستدانة".
وكان رئيس الحكومة سعد الحريري أعلن امس انّ الحكومة ستحمل معها الى باريس "خطة متكاملة شفّافة وضعت بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبتكلفة تبلغ 17 مليار دولار، تمتد على مدى عشر سنوات، وتشمل تقديم قروض ميسّرة لمساعدة لبنان على تمويل تنفيذ مشاريع البنى التحتية".