السؤال الأكثر تداولًا في الكثير من العواصم هو ما الهدف التالي لأنقرة، فقد أثبتت عملية غصن الزيتون عزم تركيا وقدرتها، وقدمت مؤشرات قوية على أن العمليات العسكرية التركية ستتواصل في سوريا والعراق.
واتضح أن منبج وشرق الفرات وشمال العراق، وكل مكان فيه "حزب العمال الكردستاني" أصبح هدفًا لتركيا، لكن ما يثير فضول الجميع هو توقيت وحجم العملية، بحسب موقع "ترك برس" التركي، الذي أشار الى أنّ "ديناميات المناطق الثلاث المذكورة مختلفة، ففي عفرين شهدنا مفاوضات مكثفة مع موسكو لأن المدينة تقع تحت النفوذ الروسي".
وتقع منبج وشرق الفرات تحت النفوذ الأميركي، علاوة على وجود للجيش السوري، أما شمال العراق، فالمعني به الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم الكردي، وحتى إيران.
بطبيعة الحال ستحدد تركيا توقيت وحجم العمليات وبناء عليه تقدم على الخطوات اللازمة، لكن للمفاوضات مع اللاعبين المذكورين دور في تحديد توقيت العمليات واتساع رقعتها.
رغم التصريحات الأميركية بعدم وجود اتفاق مع تركيا وأنها لا تفكر بالانسحاب من منبج، إلا أن من الواضح استمرار الحوار بين الجانبين. وكان هناك مباحثات تأجلت مع إقالة تيلرسون ومكماستر. وعقب عملية عفرين يوجد موقف أميركي جديد من تركيا.
ولهذا فإن وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون سيتحفظان على هذا الموقف في حال التوافق على قواسم مشتركة. فبومبيو قد يحقق توازنًا بخصوص "هاجس حزب العمال الكردستاني" المسيطر على قيادة القوات المركزية الأميركية، التي تملك نفوذًا لدى الرئيس دونالد ترامب في الملف السوري.
أما بولتون فمربط الفرس بالنسبة له هو إيران. فقد أظهرت عملية عفرين قدرات تركيا من جهة، وأن حزب العمال الكردستاني لا يمكنه تحقيق توازن مع إيران من جهة أخرى. وإذا تصرفت الولايات المتحدة بموجب هذه الحقائق، يمكن عندها حل مسألة منبج بالتفاهم.
في شرق الفرات، يمكن الحديث عن مسار في اتجاهين، يمكن لتركيا القيام بعمليات متزامنة على "معاقل الإرهاب" قرب الحدود من جهة، والمناطق التي مارس فيها حزب العمال التطهير العرقي من جهة أخرى.
في الاتجاه الآخر، يمكن بذل جهود مع الولايات المتحدة من أجل صياغة جديدة للمنطقة، وفي هذا السياق يمكن إدخال الجيش الحر الذي أثبت نفسه في عفرين إضافة إلى عشائر المنطقة، التي يقيم معظمها في تركيا، في العملية.
وإذا تم التوصل لاتفاق بخصوص منبج، يمكن أن يشكل نموذجًا لشرق الفرات، لكن لا بد من التذكير بوجود النظام في المنطقة، التي تملك الجزء الأكبر من الأراضي الزراعية وموارد الطاقة في سوريا.
ولن يكون من السهل أن يتخلى النظام عن هذه المناطق، ولن يكون بإمكان الولايات المتحدة فرض الاستقرار فيها مع حزب العمال الكردستاني، بدون أن تضاعف عدد قواتها.
عقب عملية عفرين، وفي ظل المعادلة الجديدة التي تنص على القضاء على الإرهاب في منبعه، لن تتورع تركيا عن تنفيذ عمليات بمفردها في المنطقة (سنجار وقنديل). ولن يكون مدهشًا تنفيذ عمليات متزامنة في سوريا والعراق.
(ترك برس)