تراجع وزير العمل سجعان قزي، ولو التفافاً، على قراره فأعلن أنه ارسله إلى مجلس شورى الدولة، لمعرفة مدى ملاءمته مع القوانين المرعية الاجراء، من دون أن ينسى أن يسجل ترحيبه بردود الفعل.
فلو أقدم معاليه على هذه الخطوة قبل تمريره تحت جنح الظلام لكان تفادى كل هذه الضجة التي قامت في وجهه، وكان وفرّ على نفسه الكثير من ردود الفعل السلبية، إلاّ إذا كان يعتقد أن قراراً بهذه الخطورة كان سيمرّ مرور الكرام، لكنه لم يدرك أن الاعلام المسؤول والحر واقف بالمرصاد له ولكل من تسّول له نفسه "استغباء" الناس، ومحاولة "تشريع" الرشوة اياً كان لونها أو حجمها، ولم يوفر في حملته مواقع التواصل الاجتماعي "لانها فضحت مخططه قبل أن يبصر النور، وقبل أن يصبح أمراً واقعاً".
فقد أعرب قزي عن "ارتياحه لردود الفعل التي اطلقت حول المذكرة الاخيرة في ما خص تسهيل معاملات المواطنين والحد من السمسرة والفساد".
واكد، في ندوة صحافية عقدها في مكتبه في الوزارة، انه "لن يخضع كوزير لأي ابتزاز وخصوصا من المغرضين"، وقال: "ان سياستي لا يقررها شخص عبر "تويتر" او "الفايسبوك" ومجموعات التواصل الاجتماعي التي تشن حملة منظمة حول هذا الموضوع وكأنها في خدمة الفاسدين عوض ان تقف الى جانب من يكافح الفساد، وأن من يقرر سياسة الوزارة مصلحة المواطنين والنزاهة والمصلحة العامة".
وأعلن مع كل اقتناعه بالمذكرة التي أصدرها فانه "قرر وقف مسارها التنفيذي الذي أساساً لم يبدأ العمل به لكي تجمد او تعلق وتحويلها الى مجلس شورى الدولة وهيئة تشريع الاستشارات لابداء الرأي مع مدى ملاءمة هذه الحاجة الضرورية مع القوانين المرعية وخصوصا ان هناك ادارات لبنانية اخرى تطبق مثل هذه المذكرة، ففي حال كان الرأي ايجابيا سأحول المذكرة الى مشروع مرسوم لأقدمه الى مجلس الوزراء لان محاربة الفساد ليست وقفا على وزير بل مسؤولية الحكومة مجتمعة".
وذكر بأن هذه المذكرة "جاءت بعد سلسلة تدابير اتخذها لوقف الرشاوى وعمل السماسرة ابرزها:
السرعة في انجاز المعاملات وتحديد مهل زمنية لذلك، تنظيم عمل مكاتب الاستقدام، المراقبة الداخلية اليومية، التفتيش المزدوج، منع استقبال اي مواطن قبل الدوام الرسمي او بعده، وفرض الوكالة على مقدمي المعاملات من غير اصحابها".
البطاقة الصحية
من جهة ثانية، أحال الوزير قزي على الامانة العامة لمجلس الوزراء اقتراح قانون انشاء التغطية الصحية الشاملة (البطاقة الصحية)، وهو من اختصاص وزارة الصحة، وقد ابدى مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رأيه بذلك، وادخل وزير العمل اقتراحين: الاول يقضي بتعديل المادة الثانية من الاقتراح بحيث تصبح "يغطي نظام العناية الصحية في حالات المرض والامومة بما فيها الناتجة من طارئ العمل للبنانيين الذين لا يفيدون من احكام المرسوم المتعلق ب(طوارئ العمل)"، والثاني يتعلق بتعديل المادة الثالثة بحيث تصبح "يمكن ان تفيد من هذا النظام فئات اخرى من غير اللبنانيين في لبنان بصورة قانونية شرط ألا يكونوا مستفيدين من اي نظام صحي عام او خاص".