"وفاة الزعماء الجهاديين بين الشائعة والحقيقة"، تحت هذا العنوان تداولت الصحف الفرنسية تقريرًا عن كيفية تحقق أجهزة الإستخبارات الغربية من مقتل قائد تنظيم معيّن في سوريا أو في أي بلد آخر من العالم، وما يلفّ هذا الأمر من غموض وتضليل.
وبحسب مسؤولين إستخباراتيين فرنسيين، فإنّ التأكد من موت زعيم جهادي هو اللغز الذي تتعثر فيه الإستخبارات لأسابيع وأشهر وأحيانًا لسنوات.
وأشار التقرير إلى أنّه "منذ السبت، ينتشر على وسائل التواصل الإجتماعي خبر وفاة عمر الديابي، أو عمر أومسين، الذي ألّف كتيبة فرنسية في سوريا وأجرى حملة تجنيد مكثفة لها". ونقل عن وزير الداخلية الفرنسي بيرنار كازونزف قوله في حديث لوكالة "الصحافة الفرنسية" إنّ الرجل كان من أبرز المجندين للشباب الفرنسي والتدقيق جار الآن. وأضاف التقرير: "منذ شهر أيار، تتكرر هذه الإعلانات، منذ أن أُعلن خبر مقتل سعيد عريف، وهو جزائري، كان يقيم في فرنسا قبل أن يفر منها".
وعن وسائل التأكّد من مقتل الزعماء، يقول آلان شويه، وهو مدير الإستخبارات الأمنية السابق في فرنسا "الأمر سهل عند جمع الحمض النووي لكن الأمر ليس متاحًا دائمًا"، مشيرًا إلى أنّ العملاء الأجانب لا يمكنهم التدخل مباشرةً في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية"، لما يشكّل ذلك من خطر على حياتهم.
وقال أحد المسؤولين الإستخبارتيين الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إنّه من الصعب وضع عملاء إلى جانب الجهاديين ليكلمونا بدورهم ويقولون لنا إنّ أحد الزعماء حي أو أنه شاهده، ويضيف: "يمكننا الحديث عن عملاء مزدوجين. يمكن أن يمدنا بعض الناس بمعلومات من دون أن يعرفوا أنّهم يقدمونها للإستخبارات. وهناك بعض الجهاديين الذين نحاول التحقيق معهم واستنطاقهم لدى عودتهم إلى فرنسا".
وبسبب غياب المصادر المباشرة، يقول التقرير "تراقب الإستخبارات ما يكتب وينشر على الإنترنت، تخزن المعلومات وتحاول من خلالها التنصت والمراقبة".
فيما يوضح أحد المصادر أنّه "يمكن جمع عدد من الأدلة عبر أرقام الهواتف والتنصت إليها، فإذا حصل صمت مفاجئ ربما يكون الشخص توفي فعلاً"، إلا أنّه يستطرد قائلاً: "لكن الجهاديين ليسوا أغبياء، يعلمون أننا بصدد التنصت عليهم. فيضعون أجهزتهم بوضعية "الصمت". نراقب أقرباءهم لمعرفة إن كانوا على قيد الحياة. وفي عالم الإستخبارات نكون حذرين دائمًا. فلو وصلتنا معلومات أنّ الشخص المراقب قد قتل لا بد لنا من رؤية جثته أو الحصول على الحمض النووي لتحليله. وهذا الأمر مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، حيث أصبحت جثته مع الأميركيين، لكنهم جمعوا الحمض النووي من أحد أفراد عائلته للتأكد من أنها لا تعود لشخص آخر".
ومؤخرًا، أصبح بعض العملاء الإستخباراتيون يسألون بعض أقرباء المطلوب عن حسابه على مواقع التواصل الإجتماعي، وأحيانًا يردّ معارفه بأنّه مات.
وختم التقرير قائلاً: "مثلاً تجري شائعة وفاة الملا عمر منذ 10 سنوات على مواقع التواصل الإجتماعي. يمكن أن يكون مات حقًا. ولكن ليس مؤكدا والمؤكد أنّ هذه الشائعة ستصبح حقيقة يومًا ما لأنّ الموت محتم".
(liberation - لبنان 24)