تحصي المراجع السياسية الأيام والساعات الفاصلة عن فتح ملف التمديد لقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية بعدما اقترب موعد إحالة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص الى التقاعد في الأيام المقبلة. وتتوجه الأنظار الى القرار الذي يمكن ان يتخذه رئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون، الذي وضع نصب عينه تعيين القادة الجدد، على خلفية السعي الى تعيين صهره قائدا للجيش، من قرار التمديد المرجح لبصبوص في الفترة المقبلة لتنسحب الأمور لاحقا على باقي الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وتعترف مراجع وزارية مطلعة ان موضوع تعيين قادة جدد للأجهزة العسكرية والأمنية مستبعد في الفترة الراهنة، ليس لأسباب محلية وحسب بل لإرتباط هذه التعيينات بالمواجهة المفتوحة مع الإرهاب في لبنان ومحيطه والعالم. أضف الى ذلك فقد ارتبطت سياسة المساعدات العسكرية الكبيرة للجيش اللبناني بمفهموم الإستقرار في هذه الأجهزة، وتحديدا على مستوى قياداتها، وان تغييرها في الظرف الراهن في غياب رئيس الجمهورية أمر غير مستحب. والأبعد من ذلك فهناك من يعتقد ان دخول لبنان في المواجهة الدولية مع الإرهاب يفرض عليه التزام مضمون المثل القائل "لا يبدل أحد الإحصنة وسط مجرى النهر".
ولذلك تتكثف الإتصالات على خلفية اقتراب الإستحقاق المتصل بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي، وسط معلومات موثوقة تقول ان وزير الداخلية أنجز الدراسات التي ستؤدي الى صدور قرار تمديد الخدمة لبصبوص، إستنادا الى إحدى مواد النظام الداخلي لقوى الأمن الداخلي لأكثر من سبب.
وثمة من يقول إن تفاهماً أبرم على هامش جلسات الحوار بين "المستقبل" و"حزب الله" بعدم المس بالمواقع العسكرية والأمنية. وعلى هذه الأسس تم التمديد قبل شهرين للأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير لمنع سقوط تركيبة المجلس العسكري، الذي يعاون بالحد الأدنى قائد الجيش في إدارة شؤون المؤسسة العسكرية.
ولكن، تقول المصادر، إن العماد عون لا يعترف بكل هذه الأمور الى اليوم، وهو رأى في تعيين أعضاء لجنة الرقابة على المصارف، ومن بعدها تعيين الأمين العام لمجلس الوزراء بابا يؤدي الى ولوج التعيينات العسكرية كما الإدارية، من دون ان يعترف بما ظلل هذه القرارات بالحاجة الى لجنة الرقابة على المصارف لأسباب تتصل بعلاقات لبنان المالية مع البنوك المركزية، وان تعيين امين عام مجلس الوزراء قرار سني يعود الى رئيس الحكومة دون غيره من مكونات الحكومة، بدليل انه عبر في المجلس دون أية ملاحظة أو اعتراض.
وتقول المصادر إن ما يزيد الطين بلة امام توجهات العماد عون فقدانه تأييد رفاقه في تكتل "التغيير والإصلاح". فـ"المردة" ومعهم حزب "الطاشناق" الممثلان في الحكومة باسم التكتل لا يقودون الحملة عينها على قائد الجيش، وهم حريصون على الإستقرار قي المؤسسات العسكرية في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، ولا يريدون مماشاة العماد عون في طموحاته بما يتعلق بالمؤسسة العسكرية.
وكذلك فقد أظهرت المواقف الأخيرة ان "حزب الله" غير مستعد لمواجهة اي تغيير في قيادة الجيش، وسبق لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان ابلغ نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل تأييد الحزب المضي بالتمديد لقائد الجيش ورئيس الأركان ومدير المخابرات لتكرار تجربة التمديد للواء خير.
وأمام هذه الوقائع التي تطوق حركة العماد عون في ملف التعيينات العسكرية تترقب الأوساط ردة فعله الحكومية. فإن مضى في المواجهة سيترجم ذلك فشلا في مجلس الوزراء، وقد يؤدي الى سحب وزيريه منها وهو امر غير ثابت الى اليوم.
وعليه ترى المراجع المعنية ان ولوج ملف التمديد للواء بصبوص سيشكل محطة امتحان فهل تنجو منها الحكومة فتنفرج ام ستؤدي الى الإنفجار؟ لا جواب قبل التأكد من توجهات عون في المرحلة المقبلة فلننتظر؟!
(خاص "لبنان 24")