لم يكد تمضي ساعة على انهاء الامين العام لـ"حزب الله"، السيد حسن نصرالله خطابه الذي جدد فيه هجومه على السعودية وعملية "عاصفة الحزم"، حتى رد الرئيس سعد الحريري عليه قائلاً: " التوتر السياسي لن ينجح في تشويه صورة السعودية ودورها ومكانتها".
وسأل نصر الله في كلمة ألقاها عبر الشاشة في مهرجان "التضامن مع الشعب اليمني المظلوم" ما إذا كانت هذه حرب العرب، مضيفاً: "لن يمنعنا لا تهويل ولا تهديد من أن نواصل إعلاننا التنديد بالعدوان السعودي الأميركي على اليمن"، وقال: "إن لم يكن الشعب اليمني من العرب فمن العرب؟" واعتبر أن "الهدف الحقيقي للحرب إعادة الهيمنة والوصاية السعودية والأميركية على اليمن".
وتابع نصرالله: "من يعتدي على الشعب اليمني يجب أن يبحث عن شهامته وعروبته،" مشيراً إلى أن "العدوان السعودي على اليمن أهدافه سياسية".
واعتبر أن "تهديد الحرمين الشريفين الرئيسي هو من "داعش" ومن الفكر الوهابي داخل السعودية وليس من الشعب اليمني،" مضيفاً: "بعد سيطرة الملك عبد العزيز آل سعود على بلاد الحجاز قام أتباعه الوهابيون بتهديم كل الآثار الدينية والتاريخية لرسول الله".
وفي السياق قال: "الحصار البحري والبري في اليمن ليس على الحوثيين بل على 24 مليون يمني،" سائلاً: "هل يكون الدفاع عن الشعب اليمني بقتله؟ وهل هدف الحرب فقط إعادة عبد ربع منصور هادي إلى الحكم؟" وأضاف: "لا يمكن لأي تسوية سياسية أن تعيد هادي رئيساً لليمن".
وتابع الأمين العام لـ"حزب الله": "لنفترض أن هناك جماعات كانت فعلاً تريد تهديد السعودية فأنتم حولتم التهديد من محتمل إلى قطعي،" مشيداً بالشعب اليمني بقوله: "لا يظهر الشعب اليمني بعد 22 يوم أي علامة إنكسار لا على المستوى الشعبي ولا الميداني".
إلى ذلك، شدد نصرالله على أن "مجتمع اليمن قبائلي ولا ينسى قتلاه وحتى الآن لم يلجأوا إلى خياراتهم الحقيقية في مواجهة السعودية،" وتابع: "بعد إنتهاء الضربات الجوية وفشلها في إخضاع اليمن سيضطرون إلى العمل البري وهنا الوهن والفشل".
وتوجه إلى مصر قائلاً: "كما منعتم هدم قبر رسول الله نطالبكم بمنع هدم اليمن،" موجهاً الشكر لـ"شعب باكستان وحكومته وبرلمانه،" مشدداً على أن "مجلس الأمن الدولي بدل أن يأخذ القرار بوقف الحرب وافق على إقتراح الجلاد".
على الصعيد اللبناني، لفت نصر الله إلى أنه "لو سقط النظام السوري في 2011 بيد القاعدة كما سقطت الموصل أين كان لبنان اليوم بمساجده وكنائسه؟" مضيفاً: "شكراً سوريا اليوم على صمودك وعدم خضوعك".
وتابع: "الجمهورية الايرانية حاضرة للحوار مع السعودية لكن الأخيرة هي التي تكابر لأنها تبحث عن نجاح بعد فشلها في سوريا ولبنان والعراق" مضيفاً أن "إيران تسعى للحوار مع السعودية وللتفاهم مع السعودية، والسعودية كانت دائماً ترفض بشكل مسيء".
ولفت نصرالله إلى أن "الخاسر الأكبر بكل ما جرى ويجري هو فلسطين وشعب فلسطين، والرابح الاكبر هو اسرائيل،" متوجهاً إلى الشعب اللبناني بالقول: "اختلفنا على موضوع اليمن وقبله سوريا ونصيحتي لبعض اللبنانيين أن يهدو حصانهم،" وأضاف: "ليحتفظ كل منا بموقفه ويعبر عنه بالطريقة التي يراها مناسبة لأننا نريد أن نعيش سوياً في لبنان". وختم بالقول: "كما حيدنا لبنان عن الصراع في سوريا فلنعمل على تحييده عن الحرب في اليمن".
الحريري يرّد
وبعد انتهاء كلمة نصر الله ردّ الرئيس سعد الحريري على خطابه مشدداً على أن "التوتر السياسي لن ينجح في تشويه صورة السعودية ودورها ومكانتها".
ورأى الحريري في تغريدات متلاحقة عبر حسابه على "تويتر" أن "السيد حسن نصرالله على خطى السيد علي خامنئي، ابداع في التلفيق وحياكة التحريف والتضليل وعروض الاستقواء والتعبئة المذهبية"، مضيفاً: "ما سمعناه حفلة منسقة من الافتراءات التاريخية ونبش في قبور الاحقاد وانكشاف مفضوح لما في الصدور من ضغائن تجاه السعودية ومؤسسها وقيادتها"، وقال: "حشد الاتباع في حلبات التحريض على المملكة لن يعطي الوكيل المحلي للنفوذ الإيراني شهادة حسن سلوك بأدواره العبثية".
وعن حديث نصر الله عن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، قال الحريري: "تناول الملك الراحل بالإساءة أمر يضع المتطاولين في المرمى المضاد، من اكبر مقامٍ في طهران الى أصغرهم في الضاحية".
واعتبر الحريري أن "المشهد الذي يقدمه حزب الله مستورد من ايران وبعيد عن مصلحة لبنان ابتعاد ابليس عن الجنة، وهذا الحزب لا يفوت أية مناسبة ليعلن من خلالها انه قادر على وضع طائفة بكاملها في السلة الايرانية"، وتابع: "لكن الشيعة العرب ليسوا جاليات إيرانية في بلدانهم. هم في أساس الأمة وحياة بلدانها، والمشروع الإيراني الذي يريدهم مجرد أدوات مصيره السقوط".
واذ رأى الحريري أن "ما بين السعودية واليمن من تاريخ مشترك ومصير واحد، أعمق وأكبر من منابر النحيب والبكاء الإيراني التي نسمعها من الضاحية الى طهران"، اعتبر أن "التصعيد المتواصل لحزب الله لن يستدرجنا الى مواقف تخل بقواعد الحوار والسلم الأهلي".
وقال: "واذا كانت وظيفتهم تدفعهم للتضحية بمصالح لبنان كرمى لاهداف الحوثي، فان المسؤولية تفرض علينا عدم الانجرار وراء ردود افعال مماثلة"، مضيفاً: "نحن أمناء على درء الفتنة عن لبنان، وهم أمناء على إنقاذ نظام بشار الاسد والدور الإيراني باختراق اليمن والتدخل في الشؤون العربية".
وتوجه الحريري الى نصر الله أخيراً سائلاً "لماذا كل هذا الجنون في الكلام؟ انها عاصفة الحزم يا عزيزي!"