يجرى بعيدًا من الأضواء التداول في اقتراح يقضي بالتمديد لعدد من كبار الضباط في الجيش اللبناني على أن يكون بديلاً من الاقتراح الذي أعده "تكتل التغيير والإصلاح" لرفع سن التقاعد للعسكريين لضمان بقاء العميد شامل روكز في الخدمة العسكرية تمهيداً لترشيحه لمنصب قائد الجيش خلفاً للحالي العماد جان قهوجي.
لفتت مصادر نيابية ووزارية لصحيفة "الحياة" الى أن "اقتراح التمديد فتح باب التشاور بين الكتل النيابية لبلورة موقف يحظى بتأييد الغالبية في مجلس الوزراء، مع أن هناك من يفرض تعتيماً سياسياً وإعلامياً على صاحب هذا الاقتراح، وكأنه "يتيم" الوالدين وليس هناك من يتجرأ على طرحه في العلن خوفاً من إسقاطه قبل أن تقول الكتل النيابية رأيها فيها".
وأكدت أن "المشاورات حول اقتراح التمــــديد قطـــع شوطاً، رافضة تسليط الأضواء على موقف رئيس "تكتل الإصلاح والتغيير" النائب ميشال عون وما إذا كان يوافق عليه بدلاً من أن يقاومه".
ولفتت المصادر الى أن "التمديد المقترح يشمل عشرة من كبار الضباط في الجيش يتوزعون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، مقابل التمديد للمدير العام الحالي لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص"، وكشفت عن أن "أبرز المشمولين من كبار الضباط في الجيش بإقتراح التمديد هم العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان ومدير المخابرات في الجيش العميد إدمون فاضل الذي كان مدد له تلقائياً منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويشمل أيضاً اثنين من كبار الضباط لكل من السنّة والشيعة في مقابل ضابط أرثوذكسي وآخر كاثوليكي، ويؤدي تمريره حكماً الى إعادة تكوين المجلس العسكري برئاسة العماد قهوجي".
ومع أن المصادر لم تكشف عن أسماء كبار الضباط من غير الموارنة والدروز المشمولين، وتفضل بالتالي ترك القرار النهائي في شأنهم للمشاورات الجارية بين الكتل النيابية ومعهم عدد من الوزراء الذين يعملون على تسويق هذا الاقتراح، فإنها في المقابل تتجنب الإشارة الى دور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل، الذي يقف بالمبدأ الى جانب التمديد لاعتبارات عدة.
واوضحت أن "العماد قهوجي تمكن من استيعاب الضغوط السياسية على قيادة الجيش وغالباً بالواسطة لإقحامه في الصراع العسكري الدائر في سوريا، بذريعة أنه لا بد من التنسيق مع النظام في سوريا لمكافحة المجموعات الإرهابية المسلحة. قهوجي لم يركن لهذه الضغوط التي مورست على قيادة الجيش من أطراف سياسية من قوى 8 آذار، ورأى أن البديل يكون في حماية ما أمكن من الحدود اللبنانية الملاصقة للأراضي السورية سواء من خلال تعزيز انتشار الجيش في المناطق التي يمكن هذه المجموعات التسلل منها الى داخل لبنان، إضافة الى الضربات الوقائية التي تستهدف الإرهابيين فور التأكد، وفق التقارير العسكرية، من أنها تعد لهجوم يستهدف مواقع الجيش".
واشارت المصادر الى أن "هناك صعوبة في تعيين قائد جديد للجيش خلفاً لقهوجي، نظراً إلى الظروف الحرجة التي يمر فيها لبنان والتي لا تحتمل أي تغيير يستدعي مِن خَلَفه اضطراره لإجراء تعديل في المواقع العسكرية وفي قيادات الألوية والوحدات المقاتلة، لأنه يحتاج الى فترة زمنية يمكن أن يترتب عليها إحداث بعض الفراغات. ما ينطبق على قيادة الجيش ينسحب على قيادة قوى الأمن الداخلي التي تلعب دوراً بالتنسيق مع الجيش في التصدي للمجموعات الإرهابية وملاحقتها والعمل من أجل توقيفها".
واعتبرت المصادر الوزارية والنيابية أن "ليس في وسع المؤسسة العسكرية أن تستوعب هذا التضخم، وأنه لا بد من التريث في تطبيق رفع سن التقاعد في حال إقراره، على ألاّ يرى النور قبل ثلاث أو أربع سنوات، لأن ارتفاع عدد الضباط من الرتب العالية عند تطبيقه فوراً، سيرتب أعباء مالية ليس في وسع الخزينة تحملها في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها البلد".
(الحياة)