بعد نحو خمس ساعات من المداولات والنقاشات المسهبة خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الكبير، خرج وزير الإعلام رمزي جريج ليعلن إلغاء نتائج المناقصات في ملف النفايات، وإعادة الملف إلى اللجنة الوزاريّة المكلّفة به. كما أقرّ المجلس مبلغاً قيمته 100 مليون دولار لمنطقة عكار على أن توزّع على 3 دفعات على 3 سنوات، "ما يساعد في إيجاد حلّ سريع للنفايات"، وفق ما قال وزير الإعلام رمزي جريج الذي أكّد ردّاً على سؤال أنّ "أهالي عكار لا يُرتشون".
وقال جريج الذي تلا مقررات الجلسة، إنّ "رئيس الحكومة طرح اقتراحاً بتخصيص منطقة لبنانية عزيزة ومحرومة هي عكار بقيمة 100 مليون دولار على 3 سنوات لتنفيذ مشاريع انمائية لرفع المستوى المعيشي"، مشيراً إلى أنّ "سلام أعلن أنّنا إذا اتخذنا قرار الدعم واعتماد مشاريع إنمائية في عكار، نستطيع أن نتواصل معهم لمساعدتنا على ايجاد حلّ سريع للنفايات". واقترح أنّ يخصص الجزء الثاني من الجلسة لمناقشة موضوع المناقصات".
وأوضح جريج أنّ "سلام قرر إعطاء الهيئة العليا للإغاثة بقيمة 100 مليون توزع على 3 سنوات لتنفيذ مشاريع تنموية وبنى تحتية في عكار على أن تحدد المشاريع بقرار من سلام. وأعرب سلام عن أمله في أن يساهم هذا القرار بايجاد حل فوري لازمة النفايات المنتشرة".
وأكّد جريج أنّ "منطقة عكار تستحق هذا المبلغ، لأنّه عندما خصصت باقي المناطق بمساعدات لم تحظ عكار سوى بـ7 مليون من أصل 500 مليون دولار"، مشيراً إلى أنّ "أهالي عكار لا يرتشون ونحن ننصفهم وعلى كل منطقة أن تساهم في حل قضية النفايات، ونأمل أن تساهم عكار في حل فوري كما مناطق أخرى لقضية النفايات".
واستهل سلام الجلسة مذكراً بضرورة تحمل الحكومة مسؤولياتها باعتبارها المؤسسة الدستورية الوحيدة الصامدة بغياب رئيس للجمهورية، لافتاً إلى أنّه "بعيداً من كلّ الإعتبارات السياسية وجهت الدعوة لهذه الجلسة لمعالجة موضوع النفايات والبحث بموضوع فض العروض، الازمة ليست محصورة بطائفة أو حزب، وهي تتطلب علاجاً فورياً".
وبعد كلام سلام تحدث الوزراء بشكل مسهب عن موضوع النفايات والمشاركة وآلية عمل الحكومة والمقاربة المعتمدة لاتخاذ قرارات، وأشار سلام إلى أنّ "هذه الجلسة مخصصة لمعالجة موضوع النفايات وأنّه يطرح موضوع الدعم الانمائي لعكار ومستعد لبحث كل الطروحات بجلسات لاحقة. وأضاف إنّ "الجلسة يوم الخميس هي للبنود الملحّة"، مؤكّداً أنّ "مجلس الوزراء ليس المكان المناسب لحل الامور الخلافية".
واستمعت الحكومة إلى وزير البيئة محمد المشنوق الذي لفت إلى أنّ "أسعار مناقصة النفايات مرتفعة، فقرر المجلس عدم الموافقة على نتائج المناقصات وتكليف اللجنة الوزراية ببحث البدائل". وأوضح جريج أنّ "وزراء تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله تركوا الجلسة بعد إقرار موضوع الدعم لعكار، وبعد خروجهم تابع المجلس جلسته لأنّ النصاب متوفر، وتمّ عرض موضوع نتائج المناقصات بملف النفايات، واتخذ المجلس بصدد نتائج المناقصات القرار الذي اتخذه بناء على اقتراح وزير البيئة".
انسحاب وزراء
وكان وزراء كلّ من "حزب الله" و"الطاشناق" و"التغيير والإصلاح و"تيار المردة" انسحبوا من جلسة مجلس الوزراء، وأوضح وزير الصناعة حسين الحاج حسن بعد مغادرته الجلسة أنّ "الوزراء انسحبوا لأنّ الكثير من الفرقاء مصرّون على عدم الإستماع لمطلب الشراكة الحقيقية"، في حين قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل: "انسحبنا من الجلسة اعتراضاً على مسرحية تجري لحلّ مشكلة النفايات.
من جهته، ردّ وزير العدل اللواء أشرف ريفي على الحاج حسن، فاعتبر أنّ "أول من طعن بالشراكة هو التيار الوطني الحر وحزب الله"، موضحاً أنّه اعترض على إنشاء مطمر للنفايات في عكار وطالب بخطة إنمائية للمنطقة. من ناحية ثانية، قال ريفي: "المشاركون في التظاهرات لديهم مطالب محقة، وقد دخل بعض المندسين إلى هذه التظاهرات، وسمعنا بجلسة الحوار أمس أن لا علاقة لحزب الله، لكن المعروف أن القرار الأمني بالساحة الشيعية هو للحزب".
المردة يوضح...
وأوضح "تيار المرده" في بيان، أنّ "عدم وجود وزير الثقافة ريمون عريجي في الجلسة كان بداعي السفر"، مؤكّداً "التزام الوزير وتضامنه مع حلفائه في الإنسحاب من الجلسة".
إزالة الجدار الاسمنتي
بموازاة ذلك أعطى سلام توجيهاته بإزالة الجدار الإسمنتي من أمام السراي، وأكّد أنّ "مجلس الوزراء ليس المكان المناسب لحلّ الأزمات السياسية في البلاد".