رغم إعلان وزير البيئة محمد المشنوق أنّ "أسعار مناقصات النفايات تشمل إقامة معامل للمعالجة وتحضير وتجهيز المطامر في وقت كانت "سوكلين" تشغّل معامل موجودة ، كما أنّ هذه الأسعار تشمل موضوع الكنس"، تعثّرت هذه المناقصة نظرا لما واجهتها من اعتراضات على الأسعار التي قدمتها الشركات.
أمّا هذا الواقع، اكدت مصادر مقربة من شركة بوتك الفائزة مع شركتي اندفكو وبيزانو، بمناقصة النفايات في المنطقة الثانية (المتن، كسروان، جبيل) أنّ ما يجري تداوله في وسائل الاعلام عن الاسعار التي تقدمت بها للمناقصة،غير صحيح على الاطلاق ، وان سعرها الفائز هو 123.5 دولارا للطن.
وأوضحت أنّ السعر المروج له، أيّ 171 دولار للطن، لا يمتّ إلى الواقع بصلة، وهو لم يرد اطلاقا في العرض المقدم من الشركة، وإنّما هو نتاج لخلط غير علمي لاسعار جمع ومعالجة النفايات، مع أسعار الكنس، مع الضريبة على القيمة المضافة.
وأوضحت أنّ الأسعار التي تقدمت بها الشركة هي الآتية: لأعمال جمع ومعالجة النفايات 123.5 دولارا للطن ، وكان السعر السابق لشركة سوكلين يصل الى 160 دولارا للطن، اي ان سعر بوتك اقل بعشرين في المئة. وبالنسبة لاسعار الكنس الذي لم تكن الشركة السابقة تقوم به في المنطقة الثانية، فإنّ شركتنا قدمت سعرا هو 12.5 مليون دولار سنويّاً مخصصة لاكثر من الف عامل مع كامل التجهيزات.
وأضافت: "ثمّة أمر بالغ الاهمية ينبغي التركيز عليه ، وهو ان سعر 123.5 للطن يشمل توفير مراكز المعالجة والمطمر وكلفة دراسة وانشاء معمل المعالجة الذي يتضمن الفرز والتسبيخ والطاقة البديلة للوصول إلى طمر 25 في المئة من مجمل النفايات مقارنة مع 85 في المئة حاليا . أمّا السعر السابق لسوكلين (155- 160 دولاراً)، فلا يشمل كل هذه الامور لأنّ ملكية المطمر وكلفة انشاء مراكز المعالجة تحملتها الدولة منذ العام 1998.
فاذا تمّ احتساب كل هذه الامور يصبح سعر بوتك اقل بخمسين في المئة من سعر سوكلين السابق. اما رقم 171 دولاراً فهو خاطىء تماماً، لأنّه لا يمكن جمع كلفة الكنس التي تقاس وتسعر حسب الكيلومترات، مع كلفة الجمع والمعالجة التي تقاس وتسعر بالطن. وقد اضيفت اليه الضريبة على القيمة المضافة، لتضخيم الرقم.
إنّ الترويج لهذا السعر الخيالي ليس بريئا، وانما يهدف الى افشال المناقصة، وادامة الفساد متحكما بقطاع النفايات ، ومنح البراءة لشركة سوكلين والتمديد لها وهي التي كلفت الخزينة مليارات الدولارات، وتسببت في نهاية المطاف بانفجار ازمة النفايات.
إلى ذلك تناول الرئيس التنفيذي لمجموعة "اندفكو" الصناعية نعمت افرام في مؤتمر صحافي تناول فيه ما حصل في ملف النفايات أن " ما جعلنا نتحرك هو خبرتنا الواسعة في حقل توليد الطاقة من النفايات، مشيراً إلى أن الشركة بدأت العمل على مشروع كيفية تحويل النفايات إلى طاقة منذ عام 2009 خصوصاً مع قلة المكبات وكثرة انقطاع الكهرباء.
ولفت إلى أنّ سعر الـ 123 دولار لطن النفايات والموثق بدفتر الشروط يشمل الطمر والجمع والمعالجة، متسائلاً: "بعدما الغيت المناقصة أتساءل لماذا وماذا يعني ذلك وهل نعود اليوم إلى "سوكلين" وإلى أسعار "سوكلين"؟ وأشار إلى أنّ "الشركات تقدمت لمناقصة النفايات لأنها تريد التغيير الفعلي والحقيقي، مضيفاً "لا نجيد عقد الصفقات وما أردناه كشف كيف تدار مناقصات من هذا النوع بشفافية تامة".
(خاص "
لبنان 24")