دخلت بلدة سرار العكارية دائرة الضوء من باب حل أزمة النفايات التي ابتكرتها الحكومة "السلامية" وفق معادلة "زبالة مقابل خدمات" في الوقت الذي يواصل فيه الحراك المدني تحضيراته لمواجهة مشروع الحكومة بنقل نفايات بيروت وضواحيها وجبل لبنان الى مطمر سرار.
استفاق العكاريون بين ليلة وضحاها على "كرم الدولة" التي اعتمدت خطة تحويل قطعة من الأرض في بلدة سرار العكارية الى مطمر للنفايات مقابل الوعود بتنفيذ مشاريع إنمائية في محافظة عكار بقيمة مئة مليون دولار على مدى ثلاث سنوات أقرت خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدت مطلع الأسبوع. فعندما حاولت الدولة أن تحل أزمة النفايات المستعصية لم تجد أسهل من "رشوة" أبناء عكار مع ربط "الرشوة" بموافقتهم على استقبال نفايات العاصمة وجبل لبنان، فما قصة هذا المطمر الذي يبدو أنه أختير بديلاً من مطمر الناعمة بعدما بلغ هذا الأخير طاقته الاستيعابية قبل فترة طويلة؟
تقع بلدة سرار في منطقة الدريب الأوسط في عكار تجاورها بلدات نورا، وادي الحور، قشلق، تلال وعمار البيكات، وهي تمتد على مساحات خضراء شاسعة. أما المكب الموجود فيها فتبلغ مساحته أربعة ملايين متر مربع، ويستوعب حالياً ما بين 200 الى 300 طن من النفايات يومياً، وفي حال اعتماده كمطمر لنفايات بيروت وضواحيها من المحتمل أن يتم طمر ما يقارب 800 طن يومياً فيه.
هناك سر ما أو لنقل إشكالية حول اختيار هذا المكان بالتحديد، إذ ان ثمة من يقول بأن شركة "الأمانة العربية" مالكة العقار القائم على مكب سرار وافقت على تأجير الأرض لأسباب مادية، وقد تلقف العرض عدد من فعاليات عكار وتم البحث فيه مفصلاً خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق الى عكار.الاتفاق الذي تم التداول به سراً خلال الزيارة خرج الى العلن مع اعلان مجلس الوزراء إقرار مبلغ مئة مليون دولار لعكار.
هذا الطرح أدى الى انقسام حاد في الرأي بين جهات سياسية مدعومة من بعض الاتحادات والبلديات، التي وجدت في أزمة النفايات فرصة لاستعادة حقوق عكار المسلوبة منذ الاستقلال، وبين المجتمع المدني الذي رأى في الأمر رشوة وقحة من قبل الحكومة لمحافظة عكار التي عانت وما تزال الحرمان والإهمال على مدى العقود المتعاقبة، وبالتالي فإن الرفض القاطع من قبل الحراك المدني في عكار يأتي على قاعدة "مين جرب مجرب..." من هنا فإن الجهات المؤيدة لإنشاء المطمر تحدثت عن قبول مشروط بتنفيذ مشاريع انمائية في المنطقة أبرزها إنشاء مبنى جامعي، إذ أن عكار المحافظة باتت بحاجة ملحة الى مبنى جامعي لإيواء الطلاب الذين يغادرونها الى بيروت أو طرابلس، ويبلغ عددهم التقريبي نحو 600 ألف طالب، علمأ أن رئيس الجامعة اللبنانية لا يزال يرفض بشدة إنشاء فرع جديد للجامعة اللبنانية في عكارلأسباب غير واضحة.
ومن المطالب التنموية أيضاً استكمال الأوتوستراد العربي الذي توقف في طرابلس فيما المراسيم التشريعية القاضية بوصوله الى عكار قابعة بين أدراج الحكومة والمجلس النيابي. اللائحة تطول ولا تنتهي عند اعادة تأهيل الخط الأساسي الذي يغذي المحافظة بالتيار الكهربائي لأنه خط قديم أنشىء في العام 1954 ويحتاج الى صيانة، إضافة الى صيانة شبكة الطرقات التي تربط بلدات المنطقة بمركز المحافظة التي يشكل سكانها نسبة 16 في المئة من سكان لبنان.
كل الأمور مرتبطة بوعود الدولة للمواطن العكاري إذ ان أي مطمر يقام في عكار يجب أن يراعي الشروط البيئية بالدرجة الأولى، وأن يكون مطمرأ لمعالجة النفايات وليس لطمرها فقط حتى لا تتكرر معاناة أهالي الناعمة مع أهالي عكار.