تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

الثورة من "فايسبوك".. إلى الواقع

Lebanon 24
31-08-2015 | 03:54
A-
A+
الثورة من "فايسبوك".. إلى الواقع
الثورة من "فايسبوك".. إلى الواقع photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يخفى على أحد مدى تأثير وسائل التواصل الإجتماعي في مجريات وأحداث كبيرة جرت في محيطنا العربي من ثورات وثورات مضادة وتحريك الرأي العام والشارع في طريق محدد ، نظرا لتوافرها في متناول الجميع كبارا كانوا أم صغارا و تحديدا في متناول الفئة الشبابية التي هي بدورها عرفت كيف تعمل من خلالها وكيف تستغلها هنا أو هناك. لكن في لبنان بلد "الحريات " كان الوضع مختلفا تماما إن لم يكن معاكسا أصلا إذ أننا لم نلحظ هذا الدور الفعال المنشود من وسائل التواصل الإجتماعي خصوصا في السنوات الأخيرة الماضية والتي يعاني فيها لبنان أسوء الأزمات أمنيا ، إقتصاديا أو سياسيا، وخلال كل هذه الأزمات إقتصر دور هذه الوسائل على نقل الخبر ونشر الشائعات وتضخيم بعض الأمور عبر إعطاءها أكثر من حجمها، بمعنى أن التواصل الإجتماعي أخذ منحى سلبي في لبنان أكثر من أن يكون إيجابيا خصوصا من جهة البحث عن الحل و تحريك الناس من أجل قضاياهم ومطالبهم . "فايسبوك"، "تويتر" و"واتساب" مورفين من نخب أول للمجتمع اللبناني هكذا كان المشهد طيلة الأعوام الماضية فعند كل أزمة ترى وسائل التواصل الإجتماعي تشتعل تفاعلا وترى ثورة تظن أنها ثورة حارقة، ولكن حدود هذه الثورة كان محصورا في العالم الإفتراضي ضمن تغيير الصورة الشخصية إطلاق هاشتاغ والمشاركة فيه ونشر منشورات فايسبوكية وتغريدات على التويتر ملئية بالإحباط والقرف من حالة البلد المزدرية ورفضا للواقع المرير، لكن هذا ليس حلا ولا يُعطي أي فعالية على الأرض ولا يخرج إلى الواقع إنما يبقى إفتراضيا إلكترونيا رقميا لا أكثر، وكأنه أريد له هذا الدور فيعبر المواطن عن غضبه الكترونيا وافتراضيا ودون اي ردود فعل على الأرض وانتفض الشعب.. نعم انتفض.. بين ليلة وضحاها.. بعد أن طفح الكيل وامتلأت شوارع المدن بالنفايات وتحويل مدن أخرى لمطامر لتلك النفايات، جاءت هذه الظروف متراكمة مع كل ما يعانيه المواطن اللبناني ليستيقظ ولو متأخرا وينتقل بثورته من "فايسبوك" إلى الواقع . نعم بعد جهد كبير وحملات كبيرة بدأت الدعوات عبر التواصل الإجتماعي للنزول إلى الشارع و المطالبة بهزم الفساد واسقاط رموزه وتحرير الشعب من مآسيه، فاستجابت فئة كبيرة من الناس ونزلوا بالآلاف في الأسبوع الماضي وشكلت هذه الحركة صفعة قوية للسلطة الحاكمة فجن جنونها وأعطت أوامر للقوى الأمنية بمواجهة المتظاهرين السلميين بالقوة المفرطة والبربرية، وما كان هذا إلا يمثابة صب الزيت على النار فتداعى المتظاهرون على الفايسبوك وجميع وسائل التواصل لحشد عدد أكبر من التظاهرة الأولى، وهذا ما حصل فعلا واحتشد أمس السبت عشرات الآلاف في وسط بيروت ضمن مشهد رهيب جديد على تاريخ لبنان، نعم جديد فلأول مرة غصت هذه الساحة بحشود نزلت دون إشارة من زعيمها ودون لعب على الوتر الطائفي أو السياسي، حقا قام الشعب من تحت الرماد ليقول للطبقة الحاكمة كفى ظلما، كفى فسادا، كفى اضطهادا وحرمانا. فكل من نزل أمس له معاناته مع هذا النظام الطائفي الديكتاتوري الذي أنهك البلاد وعاث فيها فسادا. نزلت الجماهير بإرادتها.. دفعت تكاليف نزولها من نفسها، نزلت دون انتظار المئة دولار من هنا أو هناك، نزلوا وأسقطوا معادلة السكوت على الظلم من أجل بقاء الزعيم على كرسييه نزلوا وقد كفروا بـ 14 وبـ8 آذار ممزقي البلد ومشوا في جنازتهم، نزلوا وفي قلبهم حرقة وغصة ممن بقى في منزله يشاهد عبر التلفاز ويعطي التحليلات ويرمي عليهم تهم التخوين والمؤامرة، نزلوا وفيهم رغبة بالبقاء ليل نهار دون ملل أو كل ودون انتظار خطاب زعيم كانوا قد نزلوا يوما ما من أجل التصفيق له، وحين غادروا الساحات غادروا وهم على وعد قريب معها الثلاثاء بكل ثقة وعنفوان وعلى أمل أن ينزل من بقى في منزله صامتا . أخيرا هنيئا لشعب قام من ثباته ونفض عنه غبار الطائفية الرعناء ليقول كلمته الموحدة، و بغض النظر عن كل ماقيل ويقال عن هذه التحركات التي حققت انتصارا كبيرا عبر كسر حاجز الصمت والخوف، وربما لم نصل لمستوى الثورة لكن لا شيء مستحيل والأمل كبير وآن الأوان لوقت التغيير ولابد من محاسبة السياسيين على فسادهم وسرقتهم جميعا جميعا ودون استثناء . (عبدالقادر أحمد الدهيبي – ناشط في المجتمع المدني)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement
Lebanon24
01:15 | 2026-08-14 Lebanon 24 Lebanon 24

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك