الـ"Park Meter" هي عدادات خاصة بركن السيارات، بدأ العمل بها منذ حوالى 8 سنوات ضمن برنامج الوقوف على جوانب الطرقات، التابع لمشروع تطوير النقل الحضري ضمن مدينة بيروت الكبرى، وذلك بتمويل من البنك الدولي. لكن ما حصل أمس الخميس حين تمّ تركيب عدادات على الكورنيش البحري في عين المريسة فتحَ أبوابًا مغلقة على الشركة المتعهدة والبلدية، حيث اعترض عدد كبير من المواطنين، سائلين إن كانت ممارسة الرياضة أو التفسح على الكورنيش أصبحت بمقابل مادي، ومعتبرين أنّ الأمر أكثر من قضية تنظيم مروري، ويصبّ بخانة توسيع رقعة الربح المادّي لواضعي العدادات.
مدير الشركة يوضح
مدير شركة "باركميتر" شفيق سنو أكّد لـ"
لبنان 24" أنه بالرغم من الإحتجاجات التي حصلت على زرع عدادات، إلا أنّه لا خلفية للتوقيت، موضحًا أنّ عمر المشروع 3 سنوات، وهو يتضمّن تركيب عدادات على الكورنيش البحري الممتد من عين المريسة إلى الحمام العسكري وهي ضمن مشروع تطوير النقل الحضري.
وإذ أوضح أنّ عدد العدادات في بيروت تخطّى الألف، لفت إلى أنّها لتسهيل حياة المواطنين، كي يجدوا فسحة لركن سياراتهم، خصوصًا بعد أن ازداد عدد السيارات المركونة لأيام وأحيانًا لأسابيع بالقرب من الكورنيش في السنوات الأربعة الأخيرة. وأشار إلى أنّ العدادات التي كانت توضع كان من المقرر أن تكون مشغّلة من العاشرة إلى الساعة الثالثة ظهرًا، فيما تكون مجانية خلال أيام الجمعة، السبت والأحد. وقال: "من يريد أن يمشي أو يمارس الرياضة فبالتأكيد سيأتي صباحًا قبل التاسعة أو بعد الرابعة"، مضيفًا: "كان لدينا مهلة لآخر الشهر لإنهاء المشروع، لكن ما إن بدأنا بتركيب العدادات حتى طلبت بلدية بيروت منّا التريّث، فأزلنا تلك التي زرعناها". ولفت إلى أنّ الشباب المعترضين لوّنوا "باركميتر" عمرها 6 سنوات أمام أحد المطاعم وليس عدادًا جديدًا لأنه تم إزالتها كلّها. ولفت إلى أنّه مع جميع الحملات التي تطالب بالحقوق إن كانت "طلعت ريحتكم" أو "بدنا نحاسب" أو غيرها وكان يمكن للمعترضين عوضًا من أن يقدّموا طلبًا رسميًا لإزالة "باركميتر" بدلاً مما فعلوه. وأكّد أنّ الشركة لم تتضرّر ماديًا، فالبنك الدولي موّل المشروع ومداخيل "باركميتر" تعود لهيئة إدارة السير والبلدية.
وعن البلدية؟
من جهته، أوضح رئيس بلدية بيروت بلال حمد في حديث لـ"
لبنان 24" أنّ مشروع تركيب "باركميتر" قديم وهو ضمن خطّة النقل الحضري، إلا أنّ العدادات وصلت مؤخرًا وقد وضع 10 منها على كورنيش المنارة وتم إزالتها أمس صباحًا بعد إعتراض المواطنين.
ولفت إلى أنّ هذه العدادات تنظيميّة وتفسح مجالاً لطلاب الجامعات وروّاد المطاعم بإيجاد أماكن لركن سياراتهم، كما لفت إلى أنّ البلدية تعمل على مشروع موقف كبير يضمّ 800 سيارة تحت الرصيف لكنّ الشروع به سيبدأ مطلع 2016.
تسهيل مروري ولكن!
من جهته، شرح أحد الخبراء في الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية لـ"
لبنان 24" أنّ زرع عددات "Park meter" في شوارع بيروت يعدّ وسيلة تقنية وتنظيمية لتحقيق سياسة النقل خصوصًا بالمناطق المكتظّة، لكنّ لا بدّ أن تُسبَق هذه الخطوة بخطوات عمليّة أخرى تسهّل تنقل المشاة ومرور السيارات.
وترى الأكاديمية أنّه على الحكومة والبلدية بالتنسيق مع الوزارات المعنية بالنقل، لا سيّما وزارتي الأشغال والبيئة، وضع سياسة للنقل تتضمّن خطة تنظيم مرور لمواجهة أزمات السير، سياسة للسلامة المرورية، سياسات إجتماعية للمعنيين بقطاع النقل. ومن الأمثلة التطبيقية لهذه السياسات، لا بدّ من تأمين وسائل نقل عام ومواقف للباصات وسيارات الأجرة، ومواقف عمومية، وهنا لفتت الأكاديمية إلى أنّ مشروع الموقف العمومي الذي يتسع لـ800 شخص والذي تحدثت عنه البلدية يحتاج سنوات للتنفيذ، وهو أمر لا بدّ من أن يكون موجودًا سريعًا حتّى قبل زرع الـ"باركميتر".
كما أوضحت الأكاديمية أنّه وبتمويل من البنك الدولي منذ حوالى 8 سنوات، أُطلق مشروع النقل الحضري الذي يتضمّن تحسين الجسور والأنفاق ومن ضمنه كان زرع "باركميتر" والتي التزمتها إحدى الشركات الخاصّة. وسألت الأكاديمية إن كانت البلدية تجني أمولاً من بدل الوقوف في الأراضي التابعة لها، أليس من المطلوب في المقابل أن تخلق مساحات للمشاة، وأن تشيّد جسورًا لهم؟ مشيرةً إلى أنّه من الممكن تنفيذ مشاريع وتدخلات أقل كلفة وأكثر جدوى وأولوية، مثل تأمين ممرات للمشاة في الوسط التجاري حيث مكاتب البلدية.
هذا وكانت الشركة الملتزمة تركيب العدادات قد بدأت بتركيب عدادات على الكورنيش البحري، فاعترض عدد من الشبان وأقدم شابان على إلحاق الضرر بأحد العدادات، ما أدّى إلى توقيفهما ثمّ تُركا بعد حين بسند إقامة وفتحت الطريق أمام وزارة الداخلية بعد أن أغلقها المعتصمون. ومن جهته أمر محافظ بيروت القاضي زياد شبيب بوقف العدادات الخاصة لركن السيارات على طول الكورنيش البحري للمدينة.
(لبنان 24)