أحذية مغطاة بالغبار، لعب مهجورة وملابس الأطفال، بقايا من منزل إيلان الكردي في كوباني، الذي اضطر وعائلته لمغادرته عند مهاجمة مدينتهم من قبل "داعش".
المنزل المتهالك بالمدينة السورية التي مزقتها الحرب، يكشف حجم الدمار الذي أوصل إيلان وأمه ريحانة وأبيه عبدالله وشقيقه غالب، إلى متن قارب صغير في محاولة للوصول إلى أوروبا الغربية. وتحدث شقيق عبد الله، محمد الكردي، عن حياة العائلة المرعبة في سوريا، ورحلتهم إلى مخيم للاجئين في ألمانيا، وفقاً لصحيفة "دايلي ميل" البريطانية.
وقال محمد (47 عاماً) والمقيم في مخيم للاجئين بألمانيا، "هربت أسرة عبدالله لأول مرة إلى كوباني من دمشق عام 2012، بعد اعتقال عبد الله وتعرضه للتعذيب من قبل الحكومة". وتابع: "بعد إطلاق سراحه، انتقل عبدالله مع عائلته إلى بلدة بالقرب من الحدود التركية، حيث كانوا يعيشون في غرفتين بمنزل يرجع لأهل زوجته لمدة 18 شهراً، لكن سرعان اضطروا للمغادرة مرة أخرى مع اقتراب داعش". وأصيب سكان كوباني بالفزع عند تقدم تنظيم داعش، وبدأوا مغادرة المدينة، وفر كل سكان كوباني تقريباً إلى تركيا، إذ لم يتمكن أحد من لا أحد يمكن أن يعيش هناك".
وبدأ عبد الله بممارسة عمله كمصفف للشعر في تركيا، في حين بقيت عائلته بالمدينة الحدودية من كوباني، لكنه عاد لمساعدتهم على الفرار عام 2013، بعد دمار منزلهم خلال القصف، وانتقلت العائلة إلى تركيا.
وأضاف محمد "عملنا في مواقع البناء، وكان عملاً شاقاً جداً بالنسبة لنا، ولكن لدينا عائلات كبيرة تحتاج إلى مصاريف"، وأضاف "فتحت تركيا أبوابها، ولكن ليس لدينا أي حقوق هناك، لا يمكننا العيش، ولا حقوق للإنسان، كانت الحياة صعبة في تركيا".
وقبل 4 أشهر، شرع محمد بالهجرة إلى أوروبا، تركاً زوجته الحامل وأطفاله وراءه، ووصل جزيرة كوس اليونانية عبر زورق مطاطي صغير، واستطاع الاتجاه إلى ألمانيا على الأقدام. وسرعان ما تبعه عبد الله وعائلته، لكن رحلتهم اكتملت على الساحل التركي بانتهاء حياتهم. قال محمد: "منذ سمعت الخبر وأنا عاجز عن الكلام، مضيفاً: "لدي ثقة في الله، وربما اختار الله هذا المصير للأسرة أخي".
وقال واصفاً أبناء أخيه: "كانوا سعداء، ويحبون الضحك واللعب، وكان والدهما يبذل قصارى جهده للتأمين احتياجاتهم اليومية، اعتاد أن يفعل كل شيء ليجعلهم سعداء، ولا شك أن هذا الحب غير المشروط وعزمه على تحسين حياتهم، جعل رحلتهم الأخيرة". وأضاف محمد: "قتل 30 شخصاً من عائلتي، بإطلاق نار أو قطع رؤوسهم، كما عانت عائلة ريحان، بعد قتل عدد كبير من أبناء عمها وأقاربها".
وقال والد ريحان: "قبل بضعة أشهر فقدنا 11 شخصاً من عائلتنا، واليوم فقدت ابنتي وأحفادي، ورغم المخاطر عدت إى كوباني لدفن أسرتي وتعهد بالبقاء هناك". وأضاف: "أعتقد أن تركيا هي المسؤولة، عليها بذل المزيد لديهم من الجهد لوقف استخدام المهربين هذا النوع من القوارب، ينبغي وضع بعض القواعد أو اللوائح، كما أطالب الحكومات أن تفعل شيئاً لإيجاد حل في لبلادنا أو دعونا نذهب مكان آمن".
وأضاف محمد، الذي ارتحل عبر التضاريس القاسية وعلى جنبات الطرق للوصول إلى ألمانيا: "الناس يسيرون عبر الغابات والناس يموتون في الغابات، كل يوم الناس يموتون على الطرق أيضاً، وأنا أقول ذلك لمنع الناس الآخرين من الموت".
(دايلي ميل – 24)