نادى رئيس المحكمة العسكريّة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم أكثر من مرة: جمال محمّد مسلم المدني دفتردار، فردّ عنصر من الجيش أنّ الموقوف ما زال في نظارة المحكمة بعد تأخير سوقه نظراً الى عمليّة اقتحام سجن رومية، مطالباً بأن يحضروه.
وبعد انتظار لأكثر من 10 دقائق، دخل دفتردار بلباس أسود رافعاً رجله اليمنى على كرسيه المدولب، وذلك لتعرّضه لإصابة في رجله وأخرى في بطنه، إثر إصابته أثناء مشاركته في القتال في الخارج، فيما هو يشير إلى أنّه أصيب في القصير خلال إعطائه دروساً دينيّة للمقاتلين.
استجوب دفتردار في قضيّة تأليف عصابة مسلّحة بقصد النيل من سلطة الدولة وهيبتها والتزوّد بالأسلحة، ومعه الموقوفان حسام الصباغ ومحمّد بسام حمود، لينفي الأخيران معرفتهما بدفتردار الذي أنكر بدوره أنه يعرفهما، وبالتالي خرج الموقوف من هذه القضيّة بريئاً، إذ قرّرت المحكمة إبطال التعقّبات بحقه (وبحق حمود) لسبق الملاحقة والحكم ومصادرة المضبوط، فيما حكمت على الصباغ بسنتين حبس.
أمّا في القضيّة الثانية المتّهم فيها دفتردار بتأليف عصابة مسلّحة بقصد النيل من سلطة الدولة وهيبتها وعلى التزوّد بالأسلحة والمتفجّرات بغية القيام بأعمال إرهابيّة وحيازة ونقل أسلحة حربيّة غير مرخّصة، فقد سأل العميد ابراهيم عدداً من الأسئلة لاستيضاحه ببعض الأمور قبل أن تترافع عنه موكلته المحامية عليا شلحة.
ورداً على أسئلة ابراهيم القليلة، روى الموقوف الذي لا يملك محرّك "غوغل" أي صورة شخصيّة له، حكايته باختصار ورحلته إلى العراق. وعلى رغم من عمره الصغير نسبياً، فقد استطاع دفتردار أن يرى بأمّ عينه الكثير من "الرؤوس الكبيرة" للتنظيمات الإرهابيّة أثناء وجوده داخل عين الحلوة، قبيل رحيله إلى العراق، وإن كان لم ينضمّ إلى أي تنظيم منها ولا حتى "كتائب عبدالله عزام" ولم يبايع "القاعدة" أو يحارب تحت لوائها، ولا أنّه كان يكفّر أحد المذاهب أو أنه شارك بعمليات إرهابيّة، وفق ما قال تحت القوس المحكمة، مشيراً إلى أنه ينتمي إلى الفكر السلفي.
كان دفترادر، وفق إفادته، يريد الذهاب إلى العراق للجهاد في العراق ضدّ الأميركيين، حيث مكث فيها سنة واحدة شارك خلالها بعمليتين إلى جانب "القاعدة"، إذ أنّه ما إن وصل إلى سوريا أبلغه المهرّب أن دخوله إلى العراق يستوجب منه القتال إلى جانب "القاعدة". وخلال هذا العام، طرأت الخلافات الإيديولوجيّة على العلاقة بين الطرفين، ليتمّ سجنه 10 أيّام من قبل "القاعدة" في سامراء قبل ترحيله إلى لبنان. ولكن رحلة العراق لم تكن الوحيدة في حياة ابن الـ35 عاماً، بل تبعها ذهابه إلى سوريا وتحديداً إلى القصير حيث أصيب إصابة كادت أن تودي بحياته، قبل أن يتمّ توقيفه.
ولذلك، فقد استحصل دفتردار على هوية مزوّرة تساعده في العودة إلى لبنان على اعتبار أنّه كان مطلوباً، وقد تسلّمها من توفيق طه الذي كان يرعاه في مخيّم عين الحلوة.
وخلال مكوثه في عين الحلوة، كان للموقوف الطرابلسي "فرصة" لقاء "كبار الإرهابين المطلوبين". فهو قطن في منزل الموقوف نعيم عباس لثلاثة أشهر في العام 2008 "ولم ألتقه بعدها، وهو (أي عباس) كان يعمل عند طه".
ثم انتقل دفتردار إلى منزل عائد لطه، حيث كان يتردّد إليه دائماً مسؤول "كتائب عبد الله عزّام" ماجد الماجد، "لكنّني لم أكن أجلس معهما حينما يتشارك الماجد وطه أطراف الحديث". وكان يقطن معه في المنزل نفسه القيادي في "كتائب عبد الله عزام" الموقوف بلال كايد. ويشير دفتردار إلى أنّ الماجد كان يأتي أيضاً إلى الشقة لكي يساعده كايد في "فورمات" (format) للكومبيوتر الخاص به.
كما أنّ دفتردار التقى بعبد الغني جوهر الملقّب بـ"أبو هاجر" (القيادي في تنظيم فتح الإسلام) ورآه ليلة واحدة حيث ناما في المكان نفسه، قبل أن يقتل في القصير.
وعلى رغم كون دفتردار يعرف الهيكليّة التنظيمية لـ"كتائب عبدالله عزام"، إذ يشير إلى أنّ صالح القرعاوي هو مسؤول الأعمال الخارجيّة وماجد الماجد كان أمير بلاد الشام وتوفيق طه هو المسؤول التنفيذي، لفت الموقوف إلى أنّه يعرف هذه الهيكليّة على اعتبار أن الجميع يعرفها وهي موجودة على الانترنت.
وعن كونه كان مسؤول التثقيف والإعلام في "الكتائب"، نفى دفتردار الأمر، وشدّد على أن الماجد كان يسأله في بعض المرات عن تفاصيل الخلافات السياسية الداخلية، وماذا تعني "8 و14 آذار" و"أنا كنت أجيبه، ولكن لست مسؤولاً ولم أنضمّ إلى "الكتائب".
ثم ترافعت وكيلته المحامية شلحة التي أشارت إلى أن موكلها بريء مطالبةً بكفّ التعقبات عنه. وليلاً، أصدرت هيئة المحكمة العسكريّة الدائمة حكماً بسجن دفتردار 7 سنوات أشغال شاقّة وتجريده من حقوقه المدنيّة.
(خاص "
لبنان 24")