في اكتشاف نوعي، قد يكشف أوراقًا كانت غامضة في التاريخ البشري، ويعيد تعريف "الإنسان"، إكتشف باحثون في جنوب أفريقيا بقايا نوع قديم من الجنس البشري لم يكن معروفًا حتى الآن داخل غرفة دفن في كهف قديم.
وفي التفاصيل التي نشرتها صحيفة "ELIFE"، فقد تمّ العثور على بقايا تابعة لهياكل عظمية، في إكتشاف هو الأكبر والفريد من نوعه في أفريقيا، والذي سيغيّر أفكار العالم عن الأسلاف والإنسان القديم.
هذه الأجزاء المكتشفة سُميت "Naledi"، وقد تم تصنيفها من ضمن الجنس الذي ينتمي إليه الإنسان الحاضر، لكنّ العلماء لم يستطيعوا تقدير المدة الزمنية التي عاشها هؤلاء، فيما أوضح البروفيسور لي بيرجير الذي قاد الدراسة لـ"BBC" أنّ بعضهم عاش في أفريقيا منذ أكثر من 3 ملايين عام. ولفت إلى أنّ "Naledi" كانوا في الفترة الفاصلة بين الإنسان البدائي والحالي. وعبر الدراسات البحثية القادمة، سيكتشف العلماء كيف ولد هذا الإنسان، كيف نما وسرعة نموه، والفرق بين الذكور والإناث في كلّ مرحلة، من الطفولة إلى المراهقة، وكم عاش وكيف مات.
من جهته، أكد البروفيسور كريس سترينجر من المتحف الطبيعي الوطني في لندن أنّ هذا الإكتشاف مهم جدًا. وقال: "ذهبت لرؤية الأجزاء التي اكتشافها في غرفة آمنة في جامعة ويتواترسراند، وأخبرني البروفيسور بيرجير أنّ معرفة هذا الجنس من البشر يستند إلى هياكل عظمية، وأراني 15 هيكلاً عظميًا متفككًا، من الإناث والذكور، ومن أعمار متفاوتة (رضع حتّى كبار السن)، هذا الإكتشاف غير مسبوق، ويكشف كيف تطوّر الإنسان الأول في افريقيا، وقال بيرجير إننا ذاهبون لمعرفة المزيد عن هذ الإنسان".
وتابع سترينجر: "ذُهلت بطريقة الحفاظ على العظام، الجمجمة، الأسنان والقدم تبدو أنها تعود لطفل، بالرغم من أنّ الهيكل يعود لإحدى الإناث المسنات. ويده تبدو بشرية أيضًا، فيمت تشبه الأصابع تلك التي للقرو".
وبحسب ما نقلته شبكة "BBC"، فإنّ "Naledi وخلافًا لأي إنسان بدائي اكتُشف في افريقيا، كانوا يتمتعون بدماغ صغير جدًا، ويبلغون حجم الغوريلا. لكنّ وضعهم في صنف البشر يعود إلى تطوّر جمجمتهم وأسنانهم الصغيرة وطول القدمين التي تشبه أقدام الإنسان الحالي".
والسؤال الأبرز كان كيف تمّ الوصول إلى هذه البقايا، في هذا الصدد يقول بيرجير: "ذهبت مع فريق عملي إلى مكان الاكتشاف بتمويل من الجمعية الجغرافية الوطنية، والكهف كان يبعد ساعة عن الجامعة في منطقة تُعرف بمهد البشرية، ويؤدّي إلى نفق ضيّق، لذلك وقع الإختيار على النحيلات من المشاركات في البحث ليزحفن إلى الداخل، فوضعن كشافًا على رؤوسهن وبقين حوالى 20 دقيقة حتى عثرن على غرفة تحتوي على مئات الهياكل العظمية". ووصفت مارينا اليوت، إحدى المشاركات في البحث، شعورها وردة فعلها الأولى عندما رأت الغرفة، وقالت إنّ الأمر لا يصدّق.
ويعتقد بحسب العلماء أنّه يجب إعادة تعريف الإنسان خصوصًا مع اكتشاف طقوس وشعائر لدى الإنسان القديم، ومزيج من الميزات البدائية والحديثة لديه، وتساءل بيرجير إن كان الإنسان الحالي قد ورث شيئًا من سلوك الإنسان البدائي، بخاصّةٍ وأنّ تلك المخلوقات كانت تمارس بعض الطقوس.
(BBC - لبنان 24)