احتلت قضية سوريا مساحة كبيرة في تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماعه إلى قادة الدول الأعضاء في "منظمة الأمن الجماعي" في عاصمة طاجيكستان دوشنبه اليوم الثلاثاء. وتحدث بوتين عن الوضع في سوريا معلناً عن عدد من الإقتراحات لحلّ الأزمة في هذا البلد، الذي يواجه الخطر الإرهابي.
وقال بوتين: "نؤيّد الحكومة السوريّة في مواجهة العدوان الإرهابي، وقدمنا المساعدة العسكرية التقنية اللازمة لها وسنظل نقدمها، ونناشد البلدان الأخرى الإنضمام إلينا". ولفت إلى أنّ "تنظيم داعش يشكل خطراً كبيراً"، مشيراً إلى أنّ "هذا التنظيم يسيطر على أجزاء كبيرة من أراضي العراق وسوريا، وأنّ الإرهابيين يعلنون طموحهم للسيطرة على مكة والمدينة والقدس، ويخططون لمدّ نشاطهم إلى أوروبا وروسيا ووسط آسيا وجنوب شرق آسيا".
وأضاف بوتين إنّ "المطلوب حتى تتكلل الحرب ضدّ الإرهاب بالنجاح، التخلي عن أطماع جيو-سياسية والتوقف عن استخدام جماعات الإرهاب لتحقيق أهداف لا تمتّ بصلة إلى مكافحة الإرهاب مثل الإطاحة بالحكومات"، معتبراً أنّ "طرد الإرهابيين من سوريا أمر غير ممكن من دون مشاركة الحكومة السورية".
وكانت روسيا ناشدت التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، الدخول في تعاون مع السلطات السوريّة من أجل مكافحة الإرهاب. وكذلك كما كان بوتين أعلن استعداد روسيا لمساندة جهود تشكيل تحالف دولي جديد من بلدان المنطقة لمكافحة الإرهاب.
وشدّد بوتين على "ضرورة تضافر الجهود لمكافحة الإرهاب"، وقال إنّنا "نعرف أنّ الرئيس السوري بشار الأسد مستعد لإشراك قوى المعارضة السليمة في العملية السياسية وإدارة شؤون الدولة". وأضاف: "لو لم تؤيّد روسيا سوريا لكان الوضع في هذا البلد أسوأ ممّا كان في ليبيا، وازداد تدفق اللاجئين الذين يهربون من فظائع الإرهابيين".
تقويم اقتراحات بوتين
ويرى خبراء سياسيون أن "ما أعلنه بوتين في دوشنبه يمثل أنسب وأمثل سبيل لحل النزاع في سوريا". فعن قوى المعارضة السوريّة التي وصفها بوتين بـ"السليمة"، قال الخبير بوريس دولغوف من معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إنّ "المقصود بالقوى السليمة أولاً المعارضة الوطنية". أمّا بالنسبة للمعارضة الخارجية فيرى الخبير إمكانية أن تصل الحكومة السوريّة إلى اتفاق معها خلال المباحثات. ومن الممكن أن يدخل قسم من المعارضة المسلحة أيضاً في حوار مع الحكومة في نظر الخبير.
وعن استعداد الأسد لإشراك قوى المعارضة "السليمة" في إدارة شؤون الدولة، قالت الخبيرة يلينا سوبونينا، مستشارة رئيس معهد الأبحاث الاستراتيجية الروسي، إنّ "ذلك لا يدل على احتمال استقالة الأسد"، مشيرةً إلى أنّ "روسيا ترى أنّه من الضروري أن يبقى الأسد في منصبه".
(وكالات)