هل الليرة اللبنانية بخير؟ وما حقيقة ما يُشاع عن خروج ودائع من المصارف اللبنانية؟ وهل ما يتهدد القطاع المصرفي؟
اسئلة طرحها "لبنان24" على رئيس قسم الدراسات والأبحاث الإقتصادية في بنك "بيبلوس" الدكتور نسيب غبريل اثر تداول شائعات عن اقبال مودعين على سحب ودائعهم من المصارف اللبنانية وما تبعها من قلق وبلبلة.
وقد نفى غبريل هذا الامر، موضحاً ان "وضع الليرة اللبنانية طبيعيّ بحيث يتمّ التداول ضمن الهامش الذي وضعه مصرف لبنان، اي بين 1500 و1515".
غبريل استند في معطياته الى الارقام الواضحة، داعياً الى الاطلاع عليها قبل نشر الشائعات، فأوضح ان "ودائع القطاع الخاص بلغت 148مليار دولار و400 مليون في نهاية تموز، اي بارتفاع نسبته 2.7 خلال السبعة اشهر الاولى من العام 2015".
ولفت الى ان هذه النسب قد تختلف بين شهر وآخر بشكل طفيف وذلك تبعاً للعوامل السياسية والامنية. فمثلاً تراجعت الودائع في شهر تموز بـ 188 مليون دولار فقط من اصل 148 مليار و400 مليون دولار، "لكنّ هذا التراجع لا يُحسب له حساب ولا ندخل عملياً في أسبابه".
واكد مجدداً ان "مصرف لبنان لم يُضطر الى التدخل في الاسواق بشكل غير اعتيادي لأن لا ضغوطات على الليرة اللبنانية"، معتبراً في الوقت عينه انه "حتى لو تمّ تحويل الاموال من الليرة الى الدولار، فلا مشكلة طالما انها لا تزال مودعة في المصارف اللبنانية"، مضيفاً: "لم تتغيّر ايضاً الفوائد على الليرة فحافظت على معدل 5.58 % في تموز، اي على ما كانت عليه في الشهر ذاته من العام 2014، مع الاشارة الى ان الفوائد على الدولار سجلت ارتفاعا بنسبة 3% مقارنة مع تموز 2014".
واستعرض غبريل الوقائع منذ العام 2004، اي منذ بدء التوترات والخضات، وحتى يومنا هذا، ليخلص الى انه تمّ تسجيل ثلاث حالات لسحب الودائع: الاولى اعقبت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث بلغت نسبة خروج الودائع 5%، الثانية سجلّت في خلال حرب تموز وبلغت النسبة 3% من مجمل الودائع، والثالثة اعقبت اسقاط حكومة الوحدة الوطنية مع تسجيل خروج للودائع بنسبة 1%".
ويعقب غبريل:" على رغم حدّة هذه الاحداث الثلاثة، لم يدم منحى خروج الودائع طويلاً، اذ كانت الامور تعود الى طبيعتها فور توّضح الصورة الجيوسياسية، مع الاشارة الى ان سحب الودائع آنذاك لم يوّلد أزمة حقيقية".
وعليه، يعتبر غبريل انه لا يمكن الحديث عن سحب ودائع بشكل خطير طالما لا تسجيل لاحداث ضخمة وكبيرة قد تغيّر في الواقع.
وأشار الى أن "القطاع المصرفي لا يزال يستقطب الودائع على رغم كل الاوضاع التي تعصف بلبنان، ما يسمح بالتالي لان يكون للمصارف سيولة كافية لتمويل القطاع الخاص وحاجات الاستدانة المرتفعة باستمرار للقطاع العام، كما ودعم قدرات مصرف لبنان من خلال الاحتياط الالزامي والمحافظة على مستوى عال من السيولة بالمصارف".
وختم بتأكيده أن "الثقة مرتفعة جداً بالمصارف، كما بالسياسية النقدية لمصرف لبنان واحتياطه بالعملات الاجنبية المدعومة من المصارف التجارية".