يمرّ الوقت من دون الوصول إلى تسوية ترضي العماد ميشال عون في مسألة الترقيات، الأمر الذي يُهدد الحكومة بشكل جدّي، إذ إن عون ألمح مراراً بأن كل الخيارات واردة ومنها الإستقالة من الحكومة، ويبدو أيضاً أن "حزب الله" بعكس كُل المراهنين على عدم سيره مع عون بهذه الخطوة، يبدو أنه سائر. نحن إذاً، في الأيام الأخير التي تفصلنا عن إحتمال إستقالة الحكومة، إذا لم تثمر المفاوضات تسوية يرضى عنها عون، لكن ماذا تعني استقالة الحكومة؟ وما هو السيناريو المتوقع في هذه الحالة؟
إتصل "لبنان 24" باستاذ القانون الدستوري ومدير كلية الحقوق والعلوم السياسية الفرع الاول في الجامعة اللبنانية الدكتور حسين عبيد، الذي أكد أن لا وجود لشيء أسمه الفراغ التام، إذ إن حكومة تصريف الأعمال تستطيع إجراء إنتخابات نيابية، بل هي ملزمة بإجراءها في حال حان وقتها.
وأشار عبيد إلى أنه "في حال إنتخاب رئيس للجمهورية، تحصل فوراً إستشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة".
هذا دستورياً، أما في السياسة فيبدو الشارع اللبناني جاهزاً لتقبّل أي إنقلاب جزئي في النظام، حراكات المجتمع المدني إضافة إلى التعاطف المسيحي بحراك "التيار الوطني الحرّ" يوحيان بذلك. لكن ماذا عن "حزب الله"؟ هل يقبل الحزب بالفراغ الكامل خاصة في ظل إنشغاله في الميادين العسكرية في سوريا والعراق؟
أوساط متابعة تؤكد أن "عبء الحرب السورية خفّ إلى حدّ كبير على "حزب الله" وخاصة في ظل التدخل الروسي المتعاظم"، وتشير إلى أن فكرة سقوط الحكومة بالنسبة له لم تعد من المحرمات، بل على العكس.
شدّ الحبال قبل التسوية التي بدأت تظهر ملامحها في المنطقة يجب أن ينتقل إلى لبنان، وفق الاوساط عينها، "والحزب الذي يرى أن مشروعه إنتصر في سوريا إلى حدّ ما، يريد إستثماره في السياسة داخل لبنان، من هنا تبرز أهمية الوصول إلى فراغ كامل في ظل الاستقرار المضمون إقليمياً ودولياً".
وتشرح الأوساط: "المشروع السياسي الحقيقي لحزب الله في لبنان هو المؤتمر التأسيسي، وتعديل الطائف بالحدّ الأدنى، لا شيء آخر، الأمر ليس سراً، فأمين عام "حزب الله" صرّح عن ذلك صراحةً، والفراغ وإنعدام أي إمكانية لسير المؤسسات الدستورية سيجبر القوى السياسية على البحث في حل على طاولة ما، فيما يُشبه مؤتمر تأسيسي...".
تتحدث الأوساط أن الفراغ سيملأه الشارع المستثار أصلاً، وأن الحزب هو الوحيد القادر على تحريك شارع فاعل من بين القوى السياسية اللبنانية، وخاصة في ظل تلميح نصر الله في أحد خطاباته أن الحزب لن يتردد بالنزول إلى الشارع إلى جانب "التيار الوطني الحرّ" في حال لزم الأمر، كما أن نصر الله أكد مراراً أن مطالب الحراك المدني محقة، وطلب من قادة الحراك أن ينظموا أفكارهم ليقنعوا الحزب وجمهوره بالمشاركة، كل ذلك يوحي بأن الحزب مستعد للنزول إلى الشارع بهدف الضغط على "النظام" المفترض الذي يشكل حالياً جزءَ منه.