أكد الرئيس نجيب ميقاتي أننا "محكومون بالحوار، لأننا من دونه نكون كمن يوحي للناس بإستحالته، وإستحالة الحوار تعني الصدام والصدام ينعكس في الشارع توترات نحن جميعا في غنى عنها". وسأل: "ماذا يبقى من قاسم مشترك او أرضية يبنى عليها، اذا سقطت المؤسسات وسقط الحوار". وقال: "ألا يحز في أنفسنا هذا الإستنزاف لطاقات لبنان الشابة والقادرة هجرة وخروجاً من القوة العاملة اللبنانية، فلنتق الله بلبناننا وبهذا الشعب الطيب الذي عانى الأمرين على مر العقود ولنقطع هذه المرحلة العصيبة بأقل الأضرار في انتظار الفرج".
وكان الرئيس ميقاتي يتحدث خلال رعايته بعد ظهر اليوم (السبت) "المؤتمر الدولي العلمي السادس" الذي ينظمه "مجمّع الرحمة الطبي" في طرابلس تحت عنوان "التكنولوجيا والتاهيل في خدمة الصحة العقلية والجسدية والاطفال"، والذي تخلله افتتاح الرئيس ميقاتي "مركز الرحمة لذوي الاحتياجات الخاصة"، بحضور مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء عامر الرافعي وحشد من المهتمين.
المفتي الشعار
وقال المفتي الشعار في المناسبة: "تكمن قيمة الانسان في عمل الخير الذي به تبنى الأوطان وهو السلاح الذي جعله الله لاجلنا، فكان درعاً نحفظ به حياتنا ولا يغض الطرف عنه إلا الذين ليس لديهم بصيرة". وأثنى على ما تقدمه دولة الكويت الشقيق التي تسهم في كل المشاريع الانسانية في لبنان والعالم". كما اثنى على "دور الرئيس ميقاتي في المشاريع الانسانية في طرابلس ولبنان في شتى المجالات".
الرئيس ميقاتي
وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: "على قدر ما كررنا أنفسنا في شرح الواقع السياسي المأزوم، بتنا نشعر أن اية إعادة للمواقفلا يعول عليها من هنا دعوني أطرح الأمور أمامكم كما هي، نحن محكومون بالحوار لأننا من دونه نكون كمن يوحي للناس بإستحالته، وإستحالة الحوار تعني الصدام والصدام ينعكس في الشارع توترات جميعنا في غنى عنها. قد يقول قائل أن هذا الحوار لن يؤدي الى إنتخاب رئيس أو تفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء وفي هذا التشكيك الكثير من الحقيقة لكن السؤال الذي يطرح: ماذا يبقى من قاسم مشترك أو أرضية يبنى عليها اذا سقطت المؤسسات وسقط الحوار". وقال: "كلنا يعلم أن التوترات يرتفع منسوبها في لبنان كما حولنا، ألم نشهد جميعاً واقعة لجنة الطاقة في مجلس النواب وكيف تعاطى ممثلو الأمة بوسيلة لا توحي بالإحترام أمام رأي عامٍ بات شديد الحساسية أزاء الطبقة السياسية؟ ألم نقرأ الإحصاءات التي أشرت الى شرخ عميق بين أغلب الناس والطبقة الحاكمة؟ ألم نشعر جميعاً بالعجز عن معالجة اية قضية وطنية أو حياتية مهما كبرت أو صغرت؟ ألا يحز في أنفسنا هذا الإستنزاف لطاقات لبنان الشابة والقادرة هجرة وخروجاً من القوة العاملة اللبنانية، فلنتق الله بلبناننا وبهذا الشعب الطيب الذي عانى الأمرين على مر العقود ولنقطع هذه المرحلة العصيبة بأقل الأضرار في انتظار الفرج".
وتحدث عن وضع طرابلس، فقال: "لا يخفى على أحد أن طرابلس تواجه صعوبات كبيرة أبرزها تخلي الدولة عنها وتراجع اهتمامها بها. لقد جاءت الخطة الأمنية وما زلنا ننتظر الخطط الانمائية، لذلك فاننا كأبناء طرابلس أخذنا على عاتقنا حمل امانة ومسؤولية هذه المدينة والعمل في اتجاهين: "أولاً عبر الضغط من أجل تحصيل حقوق طرابلس المزمنة وثانياً من خلال المبادرة الى انجاز سلسلة من المشاريع الانمائية الملحة بالتعاون مع فاعليات المدينة". ونأمل أن تكون هذه الخطوة بداية لمسار طويل على درب الانماء وتحقيق الانجازات من اجل مدينتنا طرابلس وشمالنا الحبيب . اعطينا وسنعطي ونبقى مقصرين تجاه مدينتنا، والأيام المقبلة ستثبت كم نحمل من مشاريع لطرابلس وهذا اقل واجبنا، وكنا قد اطلعنا سماحة المفتي الشعار على بعض هذه المشاريع.
وتطرق الى مناسبة اللقاء فقال: "إن مجمّع الرحمة، له من إسمه نصيب كبير، فقد سدّ ثغرة كبيرة في غاية الأهمية، عنيتُ بذلك ما يقدّمه من خدماتٍ فائقةِ الجودةِ والنوعية، لذوي الإحتياجات الخاصة، من أبناء الوطن وعلى صعيد المنطقة. إنني أثمّن عالياً ما تقوم به إدارة هذا المجمع على طريق تحسين الأداء، وتوسيع قاعدة الخدمات التي يقدمها ، والتطور المتواصل في نوعيتها وجودتها، والتوسع المتكامل في المباني والتجهيزات. إن مؤتمركم اليوم، حول إستعمال التكنولوجيا في خدمة الصحة العقلية والجسدية، لذوي الإحتياجات الخاصة، هو دليلٌ قاطعٌ على رغبة القيّمين على هذا المجمّع الكبير بتطوير خدماتهم المختلفة، بما يتماشى مع روح العصر، وما فيه من تطوّر متسارع، لمختلف التجهيزات التقنية، وبرامج المعلوماتية التي تساعد في خدمة أبنائنا، على طريق تحسين أوضاعهم الصحيّة والذهنيّة وغيرها. فقد إحتلت التكنولوجيا حيّزاً كبيراً جداً في مسار قطاعات المجتمع، على أنواعها، من صحيّة وتعليميّة ومصرفيّة وصناعيّة وخدماتيّة وغيرها، فتركت أثرها الكبير في تقدم هذه القطاعات".
كلمات اخرى
والقيت خلال الافتتاح كلمات عدة، فقال مدير العلاقات الخارجية في وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية في دولة الكويت وليد عمار: "نؤكد وقوف الكويت بتوجيهات من اميرها الى جانب المؤسسات التي تعمل في خدمة الانسان وفعل الخير".
وأشاد المدير التنفيذي لـ"منابع الخير" في دولة الكويت الدكتور احمد الشيخة بالعمل الانساني الذي يقوم به "مجمّع الرحمة الطبي" في قلب الشمال وفي طرابلس تحديدا لخدمة الانسان المحتاج فكان مثالا يحتذى في عمل الخير". وأثنى على "ما يقدمه الرئيس ميقاتي في سبيل خدمة الوطن والمؤسسات الخيرية في لبنان".
وقال مدير عام "مجمع الرحمة الطبي" عزت اغا "نشكر دولة الرئيس ميقاتي وجميع الذين ساهموا في دعم المجمع لا سيما الكويت والمملكة العربية السعودية".
وتحدث منظم المؤتمر العلمي في المجمع الدكتور احمد سراج عن المؤتمر الذي يهدف الى تطوير اداء العاملين في خدمة المعوق.
كما تحدث نقيب المعالجين الفيزيائين خليفة خليفة فنوه "بعمل المجّمع الرائد في شتى المجالات العلمية والرائد في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة والذي لديه ادارة حكيمة ومتخصصة اثبتت جدارتها في شتى المجالات العلمية".
وألقى المنسق العام لـ"التكتل الوطني لحقوق المعوق" ابراهيم العبد الله كلمة أكد فيها "ضرورة الوقوف الى جانب المعوقين وفتح المستشفيات أمامهم والافراج عن المستحقات الخاصة بالجمعيات التي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة". وأثنى على "دور مجمّع الرحمة الطبي" الذي يعتبر نموذجاً في خدمة المعوق في الشمال.
وقال نقيب أطباء الشمال ايلي حبيب: "علينا أن نضع العلم في خدمة الانسان قبل كل شيء على أساس صحيح مبني على الفهم والإدراك". كما شكر راعي الحفل الرئيس ميقاتي وجميع الذين يسهمون في دعم الخير في لبنان والعالم".
وفي الختام، جرى تقديم الدروع للرئيس ميقاتي وللداعمين للمؤتمر.