اعتبر رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع أنّ "الحراك المدني نتج عن واقع مؤلم يعيشه المواطنون اللبنانيون، ولكن للأسف وكما في كل مرة عندما يقع المواطنون في أزمات عميقة ويتألمون ويثورون يأتي من يُصادر ألمهم وقضاياهم ويأخذها باتجاهات أخرى".
وأضاف: "بعضُ الباحثين عن أدوار وبعض الرومانسيين الذي يطلقون شعارات لا علاقة لها بالواقع مثل شعار "كلن يعني كلن" بعض جوانب الحراك في لبنان، فهذا الشعار غير صحيح على الإطلاق، نحن أصلاً كقوات لبنانية لم نشارك في السلطة منذ ثلاثين عاماً حتى الآن وحين شاركنا في بعض الحقائب الوزارية أتحدى أن يجد أحدهم علينا تهمة بالفساد، لا يجوز طرح الأمور من قبيل المزايدة والشعبوية، فشعار "إسقاط النظام" مثلاً أبعد الكثير من الناس عنه، لقد بدأ الحراك المدني ببضعة آلاف ولكنه تراجع الى بضعة عشرات واذا استمر هكذا سيتحوّل الى حراك بضعة أشخاص".
وفي الشأن السوري، رأى جعجع خلال مقابلة مع "Orient TV" : "إنّ أخصام روسيا على المستوى الدولي سيسعون الى محاولة استنزافها بأيدٍ سورية على أرض سوريا، هذا أبسط وأسهل ما يمكن أن يحصل، فالأميركيون لن يأتوا بعسكرهم لمحاربة الروس في سوريا بل يكفي أن يمدوا المعارضة السورية ببعض الأسلحة". وأشار الى أن "روسيا هي ضد "داعش" ولكن لو كان الهدف من الدخول العسكري الروسي الى سوريا هو محاربة داعش بالفعل لكانت أول خطوة قامت بها روسيا هي التنسيق مع التحالف الدولي الذي هو موجود فعلاً لمحاربة داعش فقط لا غير وهذا ما لم تُقدم عليه روسيا، بغض النظر عن نجاح هذا التحالف في مهمته أم لا، فلو افترضنا ان التحالف الدولي لم يكن فعالاً في ضرب داعش، فهل روسيا لوحدها ستكون كذلك؟ ولكن ما فعله الروس هو انهم دخلوا بمفردهم مما يثبت أن لديهم أهدافاً أخرى غير محاربة داعش واكبر دليل تبيّن فيما بعد أن مجمل الضربات الجوية الروسية يطال 10% منها فقط مناطق داعش بينما 90% تطال المناطق السورية المعتدلة".
وعن وصف الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا الحرب على سوريا بالحرب المقدسة، أوضح جعجع: "كلّنا يعرف ان الكنيسة الروسية الأرثوذكسية هي كنيسة تاريخية نحترم ونجلّ، ولكن نعرف جميعنا كيف ان السلطة الروسية ممسكة ببعض رجال الدين، فحتى الآن نرى مفتي سوريا أحمد بدر حسون الى جانب بشار الأسد في دمشق وهذا لا يعني أن السُنّة هم مع هذا التوجُه، وتصرُف بعض رجال الدين الروس أضعه في هذا الاتجاه، فالحرب الروسية في سوريا ليست مقدسة لا بل هي تعقّد الأزمة أكثر وستؤدي الى زيادة التطرف ولا يجوز هذا التوصيف لها".
وتابع قائلاً: "لقد تفاجأت بالتدخل العسكري الروسي في سوريا، وحاولت منذ اللحظة الأولى أن أعرف من أي خلفية وضمن أي خطة ولأي أهداف هذا التدخل، وحتى الآن لم تتكوّن لدي صورة واضحة في ذهني، ما يمكنني أن أقوله وبخلاف ما يعتقده الكثيرون لا أرى أن هناك خطة كاملة للدخول الروسي، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعرف أن الإدارة الاميركية الحالية لا تستعمل "زنودها" خارج الولايات المتحدة وتترك كل باقي دول العالم تحت رحمة الدول الاقليمية والمحلية لتتصرف بها، وهذا الأمر شجّع بوتين على الدخول الى سوريا".
وقال: "نحن في بداية لعبة ومن الصعوبة التقدير الى أين سيؤدي التدخل الروسي في سوريا وذلك بانتظار ردود الفعل من القوى السورية على الأرض والقوى الاقليمية والدولية، ولكن بتقدير أولي أعتقد أن التدخل الروسي سيعقد الأزمة السورية وسيستجر مجموعة متغيرات لإعادة توازن القوى على ما كان عليه، على سبيل المثال لا الحصر لا أستبعد أن نرى بين أيادي المعارضة المعتدلة في الأسابيع القليلة القادمة السلاح الذي لطالما تمنّى المعارضون أن يكون معهم وهو سلاح مضاد للطائرات، كما بدأ الحديث مجدداً عن منطقة حظر جوي فوق الأجواء السورية من قبل الأميركيين. واذا ما صدقت الأقوال وتُرجمت على أرض الواقع هذا ما يجب أن ننتظره للتمكن من استطلاع نتيجة التدخل الروسي ولكن في أسوأ الاحتمالات بتقديري لن يكون للتدخل الروسي تأثيراً على ميزان القوى في سوريا، وفي أحسنها سيؤدي الى تقوية المعارضة المعتدلة".
وأضاف: "أعتقد ان الروس اتصلوا بدول عدة وبالأخص بالمانيا وتركيا وسواها وطرحوا عليهم إعطاء دور رمزي لبشار الأسد في مرحلة انتقالية كمدخل للتوصُل الى حلّ نهائي بدونه أو شيء ما من هذا القبيل، والغرب في ظل أزمة اللاجئين بات مستعداً لأي حل للأزمة السورية وبدأ المسؤولون طرح معادلة بقاء الأسد ولكن سرعان ما تبيّن ان الروس ليسوا بهذا الوارد ولا يوجد حلّ جدي وحتى إو وجد هذا الطرح فلا أحد سيقبل به بالأخص الشعب السوري والدول العربية والعديد من دول الغرب وفي طليعتها أميركا. معلوماتي وتقديري وإيماني الكامل أن لا دور لبشار الأسد لا في المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا".