تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

هدى مجدلاني خافت من "كميون" في عنجر فخطفها نهر الموت

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
12-10-2015 | 14:13
A-
A+
هدى مجدلاني خافت من "كميون" في عنجر فخطفها نهر الموت
هدى مجدلاني خافت من "كميون" في عنجر فخطفها نهر الموت photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إنّها الثالثة والدقيقة، نهار الإثنين. قبل سبعة أيّام، حصلت الفاجعة. في ذكرى الأسبوع، شموع الإيمان تضاء ولا تذوب. تجتمع عائلة هدى مجدلاني التي قضت في حادث نهر الموت كي تصلي، وتستذكر، وتبكي، و"تقترف" الأمل. وأيضاً كي تباشر بصياغة مسودة الهدف: هدى ماتت فولدت قضية... يرفض زوجها المهندس المدني إيلي ملحة ترك أجزائه مبعثرة على أرض الألم واليأس. غلبه الحزن مرّة واحدة، وما عاد سمح له بذلك. كانت لحظة دخوله المستشفى وسماعه الحقيقة المرّة التي فشلت عاطفته في تصديقها: هدى رحلت...فتوّجه الى طبيبها بطلب:" اغرز فيّ حقنة مميتة. الم تسمع بالموت الرحيم؟! ما عدت اريد الحياة من دونها". يقرّ ملحة في حديث لموقع "لبنان24"، والصوت خافت حدّ الاختناق، ان الطبيب حققّ له امنيته:" حقنني فعلاً بمسكن، فغفوت. وبعد الإستفاقة، وما زال الكابوس مستمراً، قلت له: ذكرتني بقول ميخائيل نعيمة "الموت هو نوم طويل والنوم هو موت قصير". أفلت الزوج المفجوع من يديه، في تلك اللحظات، حبال الحياة. فكيف يكون العيش من دون تلك الشريكة المفعمة بالطاقة والانسانية والحبّ؟! هدى الزوجة والام والمربية والمعلمة والناشطة اجتماعيا ونقابياً، عاشت على قاعدة الا حدود للطموح. هي الحائزة اجازة ودراسات عليا في الحقوق من جامعة البلمند، حصلت مطلع العام الحالي ايضا على ماجيستير في علوم التربية وباشرت فورا بالاعداد للدكتوراه. طوال الشهرين الماضيين، واثر توليها منصب مديرة الدروس في الفرع الجديد لمدرسة "الكفاءات"، لم تهدأ ولم تأخذ قسطا من الراحة، اذ اخذت على عاتقها دفع هذه المؤسسة التربوية الى الامام فاجرت تعديلات جذرية... وكان الافتتاح والاحتفال نهار الاثنين! اضافة الى كلّ هذه الجهود، كانت هدى قد انهت للتوّ طبع اربعة كتب (القانون المدني، القانون الجزائي، القانون التجاري وقانون العمل)، ارادت توزيعها مجاناً على الطلاب. يعد زوجها: "أمنيتها ستتحقق... سنوزع هذه الكتب قريباً". ويتابع زوجها: "هدى كانت الناطقة باسم لجنة المتابعة للاساتذة المهنيين المتعاقدين وقد عملت على مدى اعوام في خدمة هذه القضية وجالت على كل السياسيين والمسؤولين، وكانت ناشطة اجتماعية، تنظم المهرجانات وتدافع عن حقوق الانسان". ولعلّ اكثر ما اثرّ في ملحة اثناء تقبل التعازي، حضور طلابها الذين راحوا يندهونها بـ "ماما هدى". لم تكن هدى في مسيرتها التعليمية سوى ينبوعا من العطاء غير المشروط بمقابل، حتى انها كانت تقدم دروساً اضافية مجانية في منزلها لتلامذتها. يعلق ملحة بالقول:" صرنا كعائلة نغار من المجتمع ع قد ما بتعطي"! "شهيدة الاجرام التي كانت متسلحة بالقيم والاخلاق والعلم"، كما يسميها زوجها، احسّت بما ينتظرها. يستذكر ملحة مجريات "القدر اللعين": نهار الاحد، اي قبل يوم واحد من وقوع الحادث، قررنا ان نقضي يوما عائليا خارج المنزل، وكانت قد انهت طباعة الكتب وارادت ان ترتاح. فطلبت مني ان اختار الوجهة، فقلت "الى عنجر. هناك مطاعم وطبيعة حلوة". لكنها سارعت الى الرفض قائلة بالحرف الواحد: "شو بدك يانا يجي كميون يقتلنا؟!على طول بضل في حوادث شاحنات هونيك..." ونزولاً عند رغبتها، ذهبت العائلة إلى جزين، وكانت هدى تردد"شو هالنهار الحلو. ايه خيّ هون ما في شاحنات والسير خفيف". يقول الزوج: "لحقت بها الشاحنة الى نهر الموت...ربما فدتنا هدى جميعاً". يعود ملحة إلى لحظة دويّ الخبر المفجع ورغبته بالاستقالة من الحياة: "سرعان ما شعرت بمسؤولية كبيرة ترمى على عاتقي. سمعت صوتها يقول "أنا شهيدة الإجرام، احم المجتمع منه". يكمل: "حينها قررت الا تكون هدى رقما اضافيا في عداد الارقام السخيف، وادركت انها حين حضرت بجسدها على هذه الارض كانت تؤدي اكثر من مهمة، واليوم بغيابها تريد المضي في هذه المسيرة". سيحمل اذاً ملحة هذه الشعلة. هدف قضيته النهائي والاساسي يتمثل باعلان يقول "هدى وميشال يعقوب كانا آخر ضحايا الشاحنات". كيف؟ لدى ملحة افكار كثيرة وتصوّر عن آلية وقف آلة الموت هذه. بداية، يريد ان يخلّد اسم زوجته عبر تأسيس جمعية، او العمل مع الجمعيات الموجودة، لارساء نظام جديد حول سير الشاحنات. اسوة بعدد من البلاد في الخارج، يسعى ملحة الى الانتقال من فلسفة العقوبة الى فلسفة التقنية الرادعة. المشروع الذي يحمل سلّة حلول، ولا يتطلب تنفيذه الا قرارا من وزير الداخلية، يتطلب ان تزود كلّ شاحنة بـ GPS موصولا الى غرف التحكم للتمكن من احصاء عدد الشاحنات. بالإضافة الى ذلك سوف تسمح هذه التقنية بارسال تحذير صوتي في المرحلة الاولى من مضاعفة السرعة، ومن ثمّ تحرير محضر ضبط اوتوماتيكي في المرحلة الثانية الى ان يصل السائق الى سرعة 60 كلم حيث لا يعد بامكانه زيادة السرعة مهما داس على البنزين. يقول ملحة ان هذه الوسائل التقنية (بالاضافة الى تحديد الطرقات والاوقات لسير الشاحنات) معتمدة في دول كثيرة مثل فرنسا وقطر وغيرهما، وان هذا المشروع قابل للتنفيذ في لبنان، لافتا الى انه عرضه على اكثر من شخصية ولاقى ترحيبا. وفي هذا السياق يشير الى ان نقيب المهندسين (ملحة مهندس ومندوب نقابة المهندسين) وضع بتصرفه كل امكانيات النقابة لمساعدته على تحقيق هذا المشروع-الحلم الذي يسعى من خلاله الى حماية المجتمع من القنابل الموقوتة المتنقلة على الطرقات. اذاً، وبعد اسبوع على رحيل هدى، ينطلق زوجها في رحلة عمل وجهد لارساء مرحلة جديدة لا موت فيها بالاوزان الثقيلة والاسلوب الشنيع. في الاثناء، ينتظر صدور تقارير خبراء السير والقوى الامنية، علماً انه كما عبّر الجميع، فالمسؤولية تقع على عاتق سائق الشاحنة التي كانت تسير اولاً في وقت "خارج الدوام"، وثانياً بسرعة هائلة وجنونية. ويشير ملحة الى ان صاحب هذا الصهريج متوفى، الا ان وريثه اتى وابدى حسن نيّة لناحية التعويضات المادية كما واعرب عن خضوعه للقانون وكلمة القضاء، علماً انه اكدّ ان وضع الشاحنة قانوني والمفارقة انها خضعت لمعاينة ميكانيكية قبل ثلاثة ايام من وقوع الحادث. لا ينفي ملحة انه يحمل مسؤولية ما الى الاجهزة الرسمية، سائلاً:" ماذا تفعل غرفة التحكم المروري؟ لقد سارت الشاحنة من روميه الى نهر الموت، فلماذا لم يتمّ ايقافها"؟ غير أنّه، على رغم اللوعة والحسرة والالم والغضب، يتحلّى هو وأولاده الثلاثة، بايمان يصعب تهشيمه. سوف تكتب العائلة قصة لا تشبه دراما ذاك الإثنين... لن تموت ماما هدى على نهر الموت...
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك