وأخيراً تحققت أمنية النائب وليد جنبلاط والتقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وهو الذي تودّد مرّات عدّة طالباً موعداً للقاء الملك لم يوفق عليه حتى خلال تأدية واجب العزاء بالوزير سعود الفيصل.
يحاول الزعيم الدرزي ترميم علاقته مع المملكة التي توترت منذ أيّام الملك عبد الله. ارتأت المملكة اليوم أهمية أن يزورها جنبلاط، وهي التي لاحظت كيف بدأ يميل باتجاه سياسي معين، فإرتأت استقباله والجلوس معه وفرملته .
ظاهرياً بدت زيارة النائب وليد جنبلاط إلى السعودية مفاجئة لكن الأمر يعود إلى فترة طويلة مضت تودّد خلالها جنبلاط للقاء تعارف وتقارب مع القيادة السعودية الجديدة، لكن محاولاته لم تنجح إلى أن ارتأت المملكة الإستجابة وتعيين موعد للزيارة تتوج بلقاء هو الأوّل مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز .
تقول مصادر مقربة إنّ "الزيارة ليست مستغربة في الظروف اللبنانية والإقليمية الراهنة، وليد جنبلاط هو من القيادات السياسية الفاعلة في لبنان وله تأثيره على الساحة اللبنانية ومن المفيد الإستماع لآرائه".
وليس الإستماع لرأي جنبلاط هو المطلوب سعودياً بقدر ما تريد المملكة إسماع جنبلاط وجهة نظرها، وهي التي لاحظت أنّه بات مسلّماً بإمكانية أن يحدث التدخل الروسي في سوريا تغيرات جذرية أوصلته إلى الإعلان أن لا مانع لديه من وصول ميشال عون إلى سدّة الرئاسة الأولى. وبحسب المصادر عينها، فإنّ "الملف الرئاسي كان موضع نقاش مستفيض من ضمن مواضيع النقاش الثانية".
قد تكون السعودية قرأت من موقف جنبلاط المؤيد للجنرال عون اعتقاده أنّ التدخل الروسي في سوريا سيريح بشار الأسد وحلفاءه في لبنان، فسارع إلى إرسال رسالة إلى من يعنيهم الأم، ولذا ارتأت إبلاغه بعدم المراهنة على بشار الأسد مؤكّدةً على موقفها الداعي إلى حكومة انتقالية وحلّ سياسي دون الأسد".
وإلى لقاء الملك سلمان كان للقاء جنبلاط مع الرئيس سعد الحريري رمزية معينة تتصل بموقف سعودي يؤيد إعادة إحياء "14 آذار" والتواصل في ما بين مكوناتها الأساسية لتشكيل نوع من التوازن في المرحلة المقبلة .
ذهب جنبلاط إلى السعودية مستوضحاً إمكانية قلب الروس للمعادلة في سوريا ومدى تأثير هذا الوضع على الساحة اللبنانية، متمنياً على المملكة الحؤؤل دون حصول تصادم وضرورة تحييد لبنان في المرحلة المقبلة"، متحدثاً عن خبرته في العلاقة مع الروس وحساباتهم بالنسبة إلى سوريا ووجودهم العسكري فيها.
لكن هل يمكن القول إنّ زيارة جنبلاط للسعودية قد أحدثت تحولاً في العلاقة بين الجانبين؟ تريد السعودية استمالة جنبلاط في هذه المرحلة، أن يكون في صف حلفائها أفضل من أن يسير قدماً في تحولاته السياسية، لكن ورغم الزيارة إلّا أنّ نظرة السعودية إلى جنبلاط مغايرة لما يراه هو، والمملكة التي تحرص على التعاطي معه بديبلوماسية قد يكون من الصعوبة بمكان بالنسبة لها إعادة الثقة به مجدّداً، وهي التي أصرت على مقاطته في الفترة الماضية لكن التواصل معه ضرورة اليوم لكن من دون اعتباره صديقا مخلصاً.