تقاطعت افادات عدد من المتهمين بالإنتماء إلى "جبهة النصرة " الذين جرت محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة اليوم، بين التنصل من أي دور لهم في نقل متفجرات من سوريا إلى عرسال، أو علمهم بالتخطيط لتفجيرات في لبنان، رغم اعترافهم بالخضوع لدورة تدريب على السلاح في "لواء أحرار الشام" في منطقة يبرود السورية، بتسهيل من مأمون حمود الملقّب بـ"أبو النور" الذي اختفى خلال دورة التدريب وعاد ليعرض عليهم خدماته بتوصيلهم إلى منازلهم، وليتم إلقاء القبض عليهم بعد اعتراض سياراتهم من قبل دورية مخابرات الجيش اللبناني والإشتباك مع عناصرها. مؤكدين أنّ لباس "جبهة النصرة "يمكن أن يلبسه ايّا كان وهو موجود في الأسواق اللبنانية.
وكانت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد خليل ابراهيم، تابعت محاكمة الموقوفين أحمد العوض، محمد مراد، علاء جلّول، عبد اللطيف صالح، عصام شهلا والفارَين عمر الصاطم وعمر العجمي، المتهمين بالإنتماء إلى تنظيم إرهابي (جبهة النصرة) ونقل مواد متفجرة وذخائر حربية والإشتباك مع دورية عائدة للجيش اللبناني، واطلاق نار باتجاه عناصرها ومحاولة قتلهم وإصابة اثنين منها.
المتهم أحمد العوض الملقّب بأحمد خليفة ولدى عرض رئيس المحكمة عليه لثلاث صور تعرّف في الأولى على صورة أحمد الصاطم (المتهم الفار) وقال أنّه أرسلها له بواسطة "الواتسآب" واعترف أنّ الصورتين الباقيتين هما له شخصياً وأنّه يحمل فيهما البنادق والصواريخ ويرتدي لباساً عسكرياً يعود للجيش الحر، مدّعيا أنه حمل الأسلحة والذخائر ليتصوّر فقط، نافيا انتماءه إلى جبهة النصرة، وبسؤاله عن البزّة العسكرية التي يرتديها في الصورة نفى أن تكون بزّة "جبهة النصرة".
أضاف: "هذا اللباس يباع في ضيعتنا ويمكن لأي كان أن يلبسه". وهنا قاطعه رئيس المحكمة: "الصورة الأولى التقطت لك أثناء قتالك مع النصرة في عسال الورد والثانية أثناء قتالك معها في القصير.." فردّ المتهم: "غير صحيح ، لم أقاتل مع جبهة النصرة بتاتا".
ونفى المتهم الذي أوقف داخل فان بداخله متفجرات وذخيرة وأسلحة حربية كان يوصلها من عرسال إلى منطقة غزة في البقاع، أن يكون قد ضبطت بحوزته لدى اعتقاله ورقة فيها طلبات من "أبو عزّام الكويتي" تتضمن سيارات للتفخيخ وخطوط تشريج لهواتف نقالة واسماء شيوخ شرعيين (للإفتاء في إنشاء خلية للنصرة في لبنان)، مؤكدا أنّ وجهته كانت الوادي وليس غزة وأنه كان يظن أنّه سيوصل مسدساً حربياً وليس متفجرات وكان يجهل ما بداخل السيارة التي أرسلها مأمون محمود الملقب بـ"أبو النور".
بدوره السوري محمد مراد الملقب بـ"أبو درويش"، اعترف بخضوعه لدورة لياقة بدنية وتدريب على السلاح في مقر "أحرار الشام" في يبرود بسوريا مع كل من علاء جلّول الملقب "أبو عائشة" و"أبو النور" وأنه تعرّف هناك على عمر الصاطم و"أبو خالد" وأبو حفص"، مشيراً إلى أنّه مطلوب للجيش السوري وأنّ كل همّه كان الهرب منه إلى تركيا، فعرض عليه "أبو النور" مساعدته وتهريبه عن طريق حلب، وسرعان ما اختفى وأرسل له شخصاً نقله مع علاء إلى عرسال ومن ثمّ إلى شقّة في شتورا وطلب منهما المكوث فيها لبعض الوقت كون مخابرات الجيش تبحث عنهما.
ونفى المتهم علمه بأي تفجيرات كان يخطط لها "أبو النور" أو "أبو عائشة" أو دعم مادي كانا يتلقياه لإنشاء خلية لجبهة النصرة في لبنان. معترفاً أنّ اشتباكات دارت بين دورية لمخابرات الجيش وبين رفاقه بعد توقيفها لهم في سيارة "رابيد" وكان بداخلها هو و"أبو النور" و"أبو عائشة" و"أبو جميل"(ابراهيم بيضون) مصرّاً أنه لم يطلق النار على عناصر الدورية في حوش الحريمي. ولدى عرض صور الصاطم والعوض عليه وبسؤاله عن لباسهما قال: "هذا لباس داعش والنصرة وكل الناس تلبس هذا اللّباس".
الصور عينها عُرضت على المتهم علاء جلّول، فقال: "هذه الثياب يلبسها أياّ كان" مُقرّاً بخضوعه لدورة تدريب على السلاح في سوريا مدّتها 14 يوماً"، مكرراً الوقائع التي ذكرها زميله المتهم محمد مراد مؤكدا أنّه لم يكن مع "جبهة النصرة" بل مع "أحرار الشام"، نافيا إطلاقه النار على عناصر مخابرات الجيش أثناء توقيفه في حوش الحريمي.
وأقرّ المتهم بمعرفته بـ"أبو النور" معرفة سطحية وهربه من الجيش في العام 2009، نافيا انتماءه "للنصرة" أو محاربته في سوريا، مؤكداً على ولائه للجيش ولفريق 14 آذار وتيار المستقبل وضيعتنا كلها ضد الإرهاب، مضيفاً: "أنا وطني بامتياز،أنا سنّي من أم شيعية، أصهرتي وزوجة أخي من المذهب الشيعي، شقيقاي في الجيش وولائي للدولة اللبنانية.. كلّ ذنبي أنني تعرّفت على "أبو النور" في جلسات وديوانيات أرجيلة".