عبدالله، وهو من منطقة الميناء في طرابلس، واحد من المهاجرين اللبنانيين "غير الشرعيين" الذين وصلوا إلى اليونان بانتظار التوجّه إلى ألمانيا، التي يتمنى أن يصلها في الأيام القليلة المقبلة، للحاق بعائلته التي سبقته قبل أيّام، والتي تتألف من زوجته وستة أولاد.
يروي عبدالله المعاناة التي واجهها خلال رحلته من تركيا إلى اليونان، ويحذر الشباب الذي ينوي الرحيل من أن الموج عال والطقس لا يطمئن بالخير. وهو وإذ يتابع حديثه عن معاناة الرحلة يقابلها بمعاناته في لبنان. هنا يجهش عبدالله بالبكاء مستذكراً وطنه الذي أحب، والأرض التي لم توفر له الحياة الكريمة اللائقة.
الهجرة مستمرة
عملية الهجرة من طرابلس عبر البحر ومنها إلى تركيا وصولاً إلى اليونان، لينتهي المطاف بالمهاجرين في ألمانيا، مستمرة وبوتيرة متزايدة، وسط الدعوات إلى عدم الهجرة بهذه الطريقة التي قد تؤدّي بفقدان الحياة. وفي هذا الإطار أقيم اجتماع في منطقة الميناء للحث على عدم الهجرة وإقناع الطرابلسيين بمدى الخطورة الكبيرة التي تعتري هذه العملية.
يقول رئيس مركز طرابلس لحقوق الإنسان المحامي رامي إشراقية إنّ "اللبنانيين بشكل عام، وأبناء طرابلس بشكل خاص، لم يعودوا قادرين على تحمّل مآسي الحياة في لبنان، من السياسة إلى الإقتصاد وغيرهما، من هنا لا بد من القيام بخطوات عملية تشجع الشباب الطرابلسي على البقاء في بيته وأرضه". وأشار إلى أنّ "المركز يعمل على إجراء دورات توعية على مخاطر الهجرة بهذا الطريقة غير الشرعية، كما ينوي فتح قسم لتلقي السير الذاتية للشباب لمساعدتهم على إيجاد فرص العمل المناسبة".
وأوضح إشراقية قائلاً إنّ "فرص العمل متاحة، فمثلاً مؤسسة الضمان الإجتماعي في مدينة طرابلس بحاجة إلى نحو 60 موظفاً، ما يعني أنّ 60 عائلة ستجد لقمة عيشها بكرامة، لكن الحكومة لم تسر بالتعاقد لحين تعيين مباراة مجلس خدمة، كذلك معرض رشيد كرامة مشلول، إذ أنّه لا يقيم إلّا مهرجانات المدينة ومعرض الكتاب فقط.. وغير ذلك يمكن إقامة مشاريع في المدينة توفر فرص العمل اللازمة لكلّ هؤلاء الشباب".