غاب الشأن السياسي الداخلي عن كلمة الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله، الذي أطلّ شخصياً أمام الحشود في مراسم إحياء ليلة عاشوراء التي أقامها الحزب في "مجمع سيّد الشهداء" بالضاحية الجنوبية، واستحوذ هجومُه على الإدارات الأميركية المتعاقبة على مجمل مفاصل خطابه، مكتفياً بالإشارة إلى خضوع الأنظمة والحكومات العربية إلى أميركا تلميحاً.
وقال نصرالله إنّ "أميركا كوريث لقوى الإستعمار القديم ومعها بقية قوى الإستعمار وفي المقدمة فرنسا وبريطانيا، هدفها الهيمنة على منطقتنا وبلادنا، وأن تكون هذه المنطقة خاضعة لها عسكرياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً"، معتبراً أنّ "إسرائيل هي الآداة التنفيذية لهذا المشروع في منطقتنا".
وأشار إلى أنّ "الولايات المتحدة الأميركية تعمل على هدف واضح وتضع خططاً وبرامج على مديات زمنية مختلفة، وهي لا تتصرف كقوة جبارة على أساس عشوائي، بل تعمل على تحقيق أهداف مرسومة وثابتة وواضحة".
وقال نصر الله إنّ "الإدارة الأميركية تريد تدمير مجتمعاتنا، وهي تريد أن نخضع لها وأن نقبل إسرائيل دون معارضة أو مقاومة لها، ومن لا يقبل فسيكون أمام حرب متعددة الأشكال من الولايات المتحدة الأميركية، لافتاً إلى أنّ "من يكون حراً ويأخذ قراراته على أساس مصلحة دولته ومجتمعه وأمته غير مقبول أميركياً".
الحكومات العربية لا تستطيع أن تسعّر النفط
وأضاف إنّ "الأميركيين يريدون النفط والغاز والحكومات الأخرى لا تستطيع أن تسعّر أسعار النفط وعندما تريد أميركا توجيه ضربة ضدّ الدول الأخرى كإيران وروسيا وغيرها، تأمر دول النفط العربية بتخفيض أسعار النفط حتى لو لحق بهم خسائر فادحة". وشدد على أنّ "إسرائيل آداة تنفيذية في مشروع الهيمنة الأميركية على منطقتنا"، مردفاً: "لو دخلت أميركا في مشاكل معينة هل سيكون لإسرائيل هيمنة على منطقتنا؟ هذا لن يحصل لأن إسرائيل آداة تنفيذية فقط".
وإذ لفت إلى أنّ "أميركا لا تريد في منطقتنا أصدقاء لأنهم قد يزعجونها في بعض المواقف"، اعتبر أنّه "في مشروعها لا فرق بين المذاهب في ضرب الدول التي تريد أن تكون قوية"، مشيراً إلى أنّه "من غير المسموح في مشروع الهيمنة الأميركية أن تصبح أيّ دولة كمصر أو باكستان أو أيّ دولة أخرى، قوية فتشنّ عليها الحروب مباشرة أو بالواسطة كما فعلوا مع إيران في حرب صدام حسين".
وقال نصر الله إنّ "أيّ حركة سياسية لا تؤيد أميركا يتمّ وضعها على لائحة الإرهاب وتصادر أموالها من أجل إخضاع الدول التي رفضت الخضوع للهيمنة الأميركية"، منتقداً في المقابل الرعاية والدعم التي توفّرها أميركا للأنظمة الديكتاتورية في المنطقة.
وتابع إنّ "أميركا عندما تريد الإعتداء على دولة وعلى شعب تخترع كذبة وتسوق لها، والمهم أنّ على قادة هذا الشعب والبلد أن يخضعوا لها، فهي سوّقت الأكاذيب الكبيرة حول البرنامج النووي الإيراني منها أنّ إيران صنعت سلاحاً نووياً وأخفته وأصدرت عقوبات وحصار من قبل المجتمع الدولي لإخضاع الشعب الايراني"، معرباً عن أسفه لكون بعض العرب "أميركيين" أكثر من أميركا نفسها، قائلاً: "لكن إيران لم تخضع وواصلت برنامجها النووي وذهبت أميركا للتفاهم معها".
وأضاف: "ما يحصل في منطقتنا هي حرب أميركية على كلّ من يرفض الخضوع للهيمنة الأميركية، فهناك مشروع أميركي تعمل به السعودية ودول عربية أخرى وتركيا ودول غربية وأميركا هي قائد الحرب الحقيقي، وضابط إيقاعها وهي التي تدعم وتنسق وتدير هذه المعركة"، موضحاً في هذا الإطار أنّ "أميركا تريد إخضاع العراق عبر حربها على داعش وتريد أن تفعل ما تريد بالعراق وتضع قواعد لها بحجة محاربة داعش"، متابعاً أنّ "الحرب على سوريا اليوم هي حرب اميركية لإخضاع سوريا وكلّ من يقاتل لاسقاط الدول السورية هو يقاتل مع أميركا سواء علم بذلك ام لم يعلم".
وأردف نصر الله أنّ "الحرب على اليمن اليوم هي أيضاً حرباً أميركية لإخضاع هذا البلد، فهم كانوا يريدون أن تكون الحرب مذهبية وطائفية لكي يجد التنابل مرتزقة يقاتلون عنهم، والمطلوب كان أن تستفز مشاعر الشباب السنة لكي يقاتلون عن الملوك والأمراء وأصحاب المليارات".
نصرالله لإسرائيل والتكفيريين: "هيهات من الذلّة"
ورأى نصر الله أنّ "هدف هذه الحروب هو إخضاع كلّ الذين رفضوا الخضوع وتمردوا على الارادة الاميركية والمشروع الاميركي، ومعاقبة الذين اسقطوا مشروع الشرق الأوسط الجديد في العام 2006". وشدّد على أنّ "هذه الحروب ليس قائدها أيمن الظواهري ولا أبو بكر البغدادي ولا الجولاني ولا سلمان بن عبد العزيز، لكن قائدها الأميركي الذي يديرها ويدير كلّ الذين يخضعون له"، مضيفاً إنهم "يريدون القول لنا إمّا أن نخضع أو أن نتحمل تبعات هذا الموقف".
وأكّد نصر الله على أنّه "في مواجهة هذا المشروع الأميركي التكفيري وأمام العدو إسرائيلياً كان أم تكفيرياً الذي يضعنا أمام خيارين، إمّا الخضوع أو الحرب، ونحن نقول له هيهات من الذلة".
لا تراجع عن المعركة
وأضاف نصر الله إنّ "الذي يراهن على تعبنا وتراجعنا، فليسمع إنّ هذه معركة نؤمن بها ونخوضها عن بصيرة وسنكملها وننتصر بها، وهذه المعركة لا يمكن أن نتركها أو نتخلى عنها". وختم نصر الله: "غداً سنحضر مع الحسين ولن تمنعنا لا سيارات مفخخة ولا أمطار ولا شيء، وسنقول لإمامنا لبيك يا حسين".