ظاهرة الأخذ بالثأر مازالت تغزو عقول الكثير، وتأخذ منحى تصاعديّاً في ظلّ ازدياد ظاهرة انتشار السلاح دون حسيب أو رقيب، إذ بات اقتناء قطعة سلاح سهلاً.
أسباب الثأر كثيرة لكن مهما تعددت، يبقى أنّ الدافع الأوّل للجوء إلى هذا الخيار هو إيمان البعض بعجز الدولة عن حمايته وتحصيل حقه. هتلر يوسف برو (47 عاماً) واحد من ضحايا الثأر في بلدة حزين البقاعية، حيث قُتل على أيدي ثلاثة مسلحين من آل الضيقة.
قصة هتلر برو وإشكاله مع آل الضيقة ليس وليد الساعة، بل تعود جذوره لثلاث سنوات خلت عندما صدم شخص من آل الضيقة طفلاً من آل برو، ولم تفلح معها الوساطات في تلك الأيّام لحل المشكلة ولرأب الصدع بين العائلتين. فمضت الأيّام والسنين إلى حين قامت دورية لمخابرات الجيش بدهم منزل المطلوب علي موسى الضيقة، الذي قتل حينها إثر تبادل لإطلاق النار بينه وبين الدورية في الخامس والعشرين من آب الماضي في حزين.
ومنذ ذلك الحين كثرت التساؤلات حول الشخص الذي من وشى به، ومكّن الأجهزة الأمنية من معرفة مكان موسى المتواري، "فرست القرعة" على آل برو لكون الخلاف بينهما مازال قائماً. وما دعمّ هذا الموقف برأي آل الضيقة، أنّ مقتل علي موسى الضيقة هو بمثابة ثأر للطفل بر الذي توفي صدماً. عندها بدأت عائلة الضيقة بالتخطيط للأخذ بالثأر، والقرار جاء بقتل أحد أفراد عائلة برّو، ووقع الإختيار على هتلر.
قصة هتلر وآل الضيقة واحدة من روايات الثأر الكثيرة، التي لا تراعي "جيرة" بلدتين (النبي رشادى وحزين)، ولا تشفع صلة القربى بين الأهالي، لأنّ الثأر وليد الحقد الأعمى.
من جهتها، تقوم الأجهزة الأمنية بكلّ فروعها بالبحث عن مطلقي النار لسوقهم إلى العدالة.