الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم، أُدخل الشيخ عمر بكري فستق إلى قفص الإتهام، مرتدياً كنزة خضراء اللون وسروالاً أسوداً، راح يحّدق بالحضور ريثما تبدأ جلسة المحاكمة.. إلى جانب فستق وقف المتهمان عبد الناصر شطح والفلسطيني صالح الحسن لمحاكمتهم مع ثلاثة فارين هم الفلسطينيون: هيثم مصطفى، محمد مصطفى وأسامة الشهابي في قضية "تأليف تنظيم إرهابي مسلح على الأراضي اللبنانية، يشكل امتداداً لتنظيم جبهة "النصرة" في سوريا وإنشاء معسكرات تدريب في لبنان بهدف القيام بأعمال إرهابية".
عند بدء الجلسة أعطى رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابراهيم ، الكلام لفستق بعدما سأله إذا كان يريد إضافة شيء على إفاداته السابقة فقال: "أريد أن أؤكد انني أوقفت قبل الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة وقبل الذي حصل في عرسال بأشهر"، لكنّك عقّب العميد خليل، مدعى عليك بإنشاء جمعية تابعة لـ"النصرة" فما ردّك؟ أجاب: "أنا لم أفكر ولم أخطط ولم أشكل جماعة إرهابية ولا يوجد ابن امرأة يعرفني".
-العميد ابراهيم: الجميع يعرفك.
-فستق: ربما شاهدوني مع مرسيل غانم أو طوني خليفة أو جورج صليبي بمعرض مناظرة تلفزيونية، لكن لا علاقة لي بأي تنظيم.. وأكيد لم يروني مع هيفا وهبي..
-العميد ابراهيم: ليش حابب تكون مع هيفا، بدك نجبلك ياها؟
-فستق: قد يكون عند هيفا أكثر انسانية، فتتعاطف مع شخص ظُلم وأدخل السجن منذ فترة طويلة.
وفي محاولة مبطّنة من رئيس المحكمة، لمعرفة ما إذا كان الشيخ المتهم على علم بخبر وفاة ابنه محمد في القتال إلى جانب إحدى النتظيمات في سوريا، سأله العميد ابراهيم: هل عندك ولد ينتمي إلى إحدى التنظيمات وأين هو؟ فردّ: "عندي ابني محمد لكنّه غير منظّم ، متزوج، لديه ولدان ويعيش معهما وزوجته في بريطانيا.. لم أعرف أخباره منذ مدّة فأنا معزول في سجني لا أرى سوى سجّاني ومؤخراً بات عندنا تلفزيون في الغرفة وصرنا نشوف "طلعت ريحتكم". وأضاف: "لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، أنا لم أخف شياءً عليكم، لم أخطيء، لم أحارب الجيش أو أُؤذيه كما فعل الكثيرون، ربما أنا هاجمته عبر التلفزيون لكنني لم أحمل السلاح بوجهه لأني لا أملكه".
المتهمان الآخران عبد الناصر شطح وصالح الحسن أنكرا انضمامهما إلى مجموعة إرهابية، وأكد الأول أن علاقته بفستق لم تتجاوز العلاقة السطحية فيما نفى الثاني معرفته به كلياً.
محامي الدفاع عن فستق رأى أن الملف مركّب أمنيا لـ"داعية إسلامي"، وأن الشيخ الموقوف حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، في 1 تموز الماضي، بملف فيه نفس الوقائع وطلب كفّ التعقبات بحقه ورد الأموال والمجوهرات التي تمّت مصادرتها من منزله.
ومساء أنزلت المحكمة العسكرية حكمها في القضية، فقضت بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة لمدة 6 سنوات بالشيخ عمر بكري فستق وجرّدته من حقوقه المدنية، و5 سنوات بالمتهم الفلسطيني صالح الحسن و4 سنوات بالمتهم عبد الناصر شطح وقضت إنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بالمتهمين الفارين محمد وهيثم مصطفى وأسامة الشهابي.