كان سامر الغريب يقرأ كتاباً عن الطريقة الأنسب للتوقف عن التدخين، وخلاصته أن الاقلاع عن هذه العادة بطريقة فورية ونهائية هو "الخلاص". حدث هذا الامر قبل نحو ستة أعوام، وتزامن مع رغبة الشاب بالتوقف عن التدخين علماً انه توّسل أكثر من طريقة تساعده على التخلي عن سيجارته من ضمنها الوخز بالابر ولصقات النيكوتين . فكرةٌ غريبة لمعت في رأسه: "لم لا أعكس هذه النظرية فأبتدع أسلوباً أسهل يؤدي الى النتيجة المرجوّة نفسها؟... فليكن التوقف تدريجياً ومريحا!". كيف؟ عبر استخدام "عدّة" التدخين: "القداحة" ما غيرها!
الفكرة التي ابصرت النور بلحظة كالنار، لم يتركها الغريب تنطفئ، سارع الى تسجيل براءة الاختراع في لبنان، ولم يقف عند هذا الحدّ بل استحصل أيضاً على براءة اختراع مسجلّة في أميركا.
في حديث لـ"لبنان 24"، يشرح الغريب تفاصيل اختراعه: "الولاعة التي اطلقتُ عليها اسم Slighter "ذكيّة"، لكنها ليست الا عاملاً مساعداً للراغبين والمصممين على الاقلاع عن التدخين".
وبحسب الدراسات العلمية، فان 70 في المئة من المدخنين يريدون فعلاً التوقف عن التدخين، ويقوم 50 % بمحاولات جديّة للاقلاع عنه عبر الاستعانة بالوسائل "التقليدية" المتاحة ومن ضمنها "علكة النيكوتين" وغيرها، كما أن كلّ شخص مدخن يفكر بما معدله مرتين في السنة بالتخلي عن هذه "العادة".
ولاعة Slighter مبرمجة وفق التالي: على مدار سبعة أيام، تقوم بتسجيل عدد المرات التي استخدمها المدخن لاشعال سيجارته، مسجلّة أيضاً الوقت بالتحديد. في هذه المرحلة التي تسمى learning phase ، "تتعرّف" الولاعة على مستخدمها دون أن "تتدخل" إذ تتركه على سجيّته يدخن ساعة ما يشاء وبقدر ما يرغب. تحفظ هذا النمط، ليبدأ العمل في اليوم الثامن!
يتابع الغريب شارحاً: "في اليوم الاول من الاسبوع الثاني تبدأ هذه الآلة الذكية بارسال اشارة صوتية تُعلم من خلالها مستخدمها انه بمقدوره اشعال سيجارة، وذلك بناء على ما سجلته في الاسبوع الاول. (مثلاً اذا دخن يوم الاثنين عند العاشرة صباحاً سوف تذكره في الاثنين التالي في التوقيت نفسه).
"نعم، انه الاختراع الأول والأوحد في العالم الذي يذكر المدخن بسيجارته، على عكس الأساليب الاخرى التي تتوخى ابعاده عنها"، يقول الغريب مؤكداً انه يطبق المثل القائل: "وداوها بالتي هي كانت الداء"!
يتابع:" اذا اراد المستخدم التدخين خارج الاوقات المسجلّة، فالولاعة بكل بساطة لن تعمل".
الا ان Slighter مبرمجة كي تكون ذكية، متفهمة، شفافة و"ديبلوماسية" لتحقيق الهدف! لذلك، فانها مزوّدة بثلاثة "ازرار": Cheat, Friend, Skip وعليه، واذا ما أصرّ المدخن على استهلاك سيجارة في الوقت غير المسموح، فبامكانه النقر على Cheat، مع العلم بأنها "تخبره" بأن موعد السيجارة التالية سيحين بعد دقائق، بما معناه انه قادر على الانتظار قليلاً.
هذه "الميزة" متاحة لأن المستخدم قادر على "الغشّ" عبر استعمال ولاعة اخرى عادية، ولأنها تهدف الى مساعدته على تحقيق الهدف بشفافية ومن دون ضغوطات. ويعتبر الغريب ان الشخص الذي سيقتني هذه الولاعة لن يكون راغباً حقاً "بالغشّ" كونه اختارها عن قناعة "لاسعافه".
اما في حال التزام المدخن بإخطارات الولاعة على مدى خمسة أيام، فانها ستقوم بحذف سيجارة واحدة تلقائياً، وهكذا دواليك الى ان يصل المدخن الى مرحلة "صفر سجائر" دون أن يشعر بكامل هذا الاجراء.
وتتيح هذه الولاعة الفرصة أمام مستخدمها لمساعدتها على تخفيض عدد السجائر مع استخدام خيار النقر على skip (أي عدم التدخين رغم الاشارة بالسماح).
أما زر Friend فيمكن الشخص من استخدام الولاعة لاغراض خارج نطاق التدخين (اشعال شمعة او ما شابه).
ليس هذا وحسب! فهذه الآلة الصغيرة الذكية مزوّدة بـ GPS لرصد الاماكن التي يدخن فيها الشخص أو لا يدخن، وبناء عليه ستمتنع عن ارسال اشارة في حال اراد اشعال سيجارة في المكان الذي لا يدخن فيه، بحسب "ذاكرتها".
انها عملية تحفيز اذاً وتوعية! فـ Slighter "تحادث" أصحابها! في حالات "الغشّ"، وقبل النقر على Cheat، سوف تنبههم الى ان اشعال هذه السيجارة سوف يعيدكم الى الوراء أو تطلب منهم الاستغناء عنها واستبدالها بشرب كوب من المياه او المشي لدقائق او تناول تفاحة!
ويتيح التطبيق الذي سيكون متوافراً لتحميله على الهواتف الذكية، متابعة هذه العملية كلّها بتفاصيلها، لا بل ومبارزة الاصدقاء وخوض التحدي.
هذا المنتج حالياً في مرحلة التطوير، ومن المتوقع ان تتواجد مئة قطعة في الاسواق اللبنانية ومئة في لندن، بعد 8 اشهر.
يكشف الغريب انه بعد المشاركة في UK Lebanon Tech Hub accelerator مؤخراً، فاز بفرصة تطوير الاختراع في لندن واطلاق شركته هناك. كما انه سيحطّ في نهاية هذا الاسبوع في جامعة "هارفرد" لعرض اختراعه الذي اختير من أصل 10 اختراعات عربية.
وقريباً، سوف يكون أول من يبدأ فعلياً باستخدام هذه الولاعة الذكية، ويصل الى الاعلان المرجوّ والمؤكد :"لقد اقلعت عن التدخين نهائياً".
الممثل ومقدم البرامج ومدير الاعلانات الترويجية في MTV ورائد الاعمال سامر الغريب يطمح الى تطوير منتجه ومنافسة الماركات العالمية. وهذا يعني باختصار: رفع اسم لبنان عالياً وعالياً في أنحاء العالم!