لم يترك الموقوف محمّد ابراهيم الملقّب بـ"أبو البرّاء السّلفي" شعاراً من شعارات تنظيم "داعش" الاهاربي، إلا ونشره على صفحته على "فايسبوك"، مبشّراً بقرب وصول "الدولة الاسلامية" الى لبنان، ومتوعّداً بحزّ رقاب من يرفض مبايعة "أمير المؤمنين" أبو بكر البغدادي بالسكاكين، ليصل به الأمر الى تهديد وزير الداخلية نهاد المشنوق بالقتل، واضعاً صورة مركّبة تظهر المشنوق وخلفة عدداً من مقاتلي "داعش" المقنّعين، يشحذون سكاكينهم للشروع بذبحه.
وعلى الرغم من نفي "أبو البراء" مبايعة "داعش" والزعم أن هذه الشعارات ليست وليدة أفكاره، إنما نقلها عن صفحات أخرى من الـ"فايسبوك" لاستقطاب أكبر عدد من المعجبين، كان ابن عمّته الموقوف محمد مراد صريحاً الى أقصى الحدود، لقد اعترف الأخير بلا تردد، بأنه قرر قبل سنتين الالتحاق بـ"داعش"، بعدما أقنعته بذلك فتاة تنتمي الى التنظيم تعرف عليها عبر "الفايسبوك"، وطلبت منه موافاتها الى تركيا لتنقلة الى الرقّة في سوريا، الاّ أنّه عدل عن الفكرة نزولاً عند رفض والديه لهذا المشروع.
مثل المتهمان محمّد ابراهيم ومحمّد مراد أمام هيئة المحكمة العسكرية برئاسة العميد خليل ابراهيم، ليحاكما بجرم "الانتماء الى تنظيم "داعش" الارهابي وتأييده فكراً وممارسة، والتحريض على الذبح والقتل وتهديد وزير الداخلية نهاد المشنوق بالقتل، والمس بسمعة الجيش اللبناني"، في حضور وكيلي الدفاع عنهما المحاميان طوني فرنجية وفاديا شديد.
وبعد تلاوة القرار الاتهامي شرع رئيس المحكمة باستجواب "أبو البراء" وأطلعه بداية على شعارات كبيرة حفلت بها صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، وهي تقول: "اللّهم عجّل بدخول دولة الاسلام الى لبنان"، "اللهم حكّم فينا شرعك"، "نبايع أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي على السّمع والطّاعة"، "هيّا يا أنصار الخلافة أروا الله منكم ما يحب"، "بشّروا الجيش اللبناني بالمذّلة والمهانة والضّرب الموجع"، "يا مشنوق دولتنا بالذخائر زوّدتنا والى قتلك أرسلتنا، وكل خائن له منّا ما ينصفه". وهنا عرضت على المتّهم صورة أُخذت عن صفحته، وتظهر الوزير المشنوق وخلفه يقف مقنعون من "داعش" يشهرون سكاكينهم متأهبين للذبح".
وأمام هذه الصورة والشعارات التي تردّدت على مسمعه، وقف المتهم حائراً ومرتبكاً، ليوضح أن "كل ما نشره على صفحته نقله عن صفحات لمغردين على الفايسبوك بهدف زيادة عدد المعجبين. وقال: "أنا لست من المؤيدين لداعش، لكني أنقل كل الشعارات المؤيد للثورة السورية". وعمّا إذا كان يؤمن بقيام"الدولة الاسلامية" في لبنان، أجاب أبو البراء: "أنا بشكل عام أؤمن بالدولة الاسلامية، لكن ليست دولة "داعش" لأنهم خوارج ولا يمتون للإسلام بصلة".
كرِه المشنوق بسبب "رومية"
وفي معرض ردّه على سؤال المحكمة عن سبب عدائه وكراهيته للوزير المشنوق وتمنّي الموت له، قال المتهم: "لا عداء بيني وبينه، ولكن ما نقلته عنه، ناتج عن الحملة التي حصلت في سجن روميه، وتعرض أصدقائي في السجن للتعذيب". ويبدو أن الصور والتهديدات لم تتوقف عند المشنوق، فرئيس المحكمة أبرز صورة لشخص وتحتها تعليق "نقول لهذا النصراني من أميون وهو من جنود المشنوق مطلوب للقتل، ستنال من رقبتك سكاكيننا". فردّ المتهم بأنه أخطأ في ذلك وعقّب العميد خليل بسؤال:"ما قصدك عندما تقول يا جنود الله أبشروا، سنأتي الروافض بالأحزمة والمفخّخات وسننال من أكتافهم"، أجاب:" هي واحدة من العبارات التي نقلها عن مغرّدين".
رئيس المحكمة الذي لم يقتنع بأجوبة المتهم ونفيه للجرائم المنسوبة اليه، أخرج من الملف ورقة ضبطت في دفاتر المتهم أثناء توقيفه، ومدّون عليها عبارات تشرح مراحل تصنيع قنبلة، وعليها عبارة: "اجعل بداخل قارورتين مسامير حادة، وهما ممتلئتان بالمياه، ليكون الانفجار شديداً، وتستطيع أن تفجّر بهما سيارة كبيرة". فأعلن المتهم أن هذه المعلومات وجدها على موقع "غوغل" ونقلها عنه، لفت الى أن هذه الورقة كتبها منذ بداية الثورة في سوريا، وكل ما فعله من قبيل الفضول.
وعندما سأله العميد خليل ماذا تقصد بعبارة "الحرب السورية ستنتقل الى لبنان.. وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة". ردّ بأن ذلك كان من ضمن جو التعبئة والخطب التي كانت تلقى في المساجد وتحذر من دخول الجيش السوري مجدداً الى لبنان.
ولم ينكر محمد ابراهيم معرفته بـ"أبو البراء ايعالي" الذي يقاتل في صفوف "داعش" في الرقة، لأنه جاره في طرابلس، وقال: "وردني اتصال من أبو البراء يطلب فيه ارسال هيثم شريتح الى منزل والده (ايعالي) فأبلغت الأخير بذلك ولا أعرف ماذا حصل.
"داعشيّة" جنّدته عالـ"فايسبوك"
ثم استجوبت المحكمة الموقوف محمد مراد، وهو طالب جامعي في هندسة الكهرباء، الذي أكد أنه لا ينتمي الى "داعش" ولا أي تنظيم مسلّح. وقال: "أصبحت معجباً بداعش منذ أن التزمت دينياً قبل سنتين تقريباً، عندما تعرفت على فتاة عبر "فيسبوك" تنتمي الى التنظيم وأقنعتني بالانضمام اليه، واتفقت وأياها على السفر الى تركيا لألتقيها هناك ومن ثم نذهب معاً الى الرقة في سوريا، ولكن عندما أطلعت والدي ووالدتي على الأمر رفضا بالمطلق، عندها عدلت عن الأمر".
ونفى مراد نشر أي شيء ضدّ الجيش، أو الخضوع الى دورة تدريب على السلاح أو علمه بتشكيل مجموعات تابعة لـ"داعش" في لبنان"، مؤكداً أنه نزع فكرة "داعش" من رأسه نهائياً وقرّر االعودة الى متابعة دراسته الجامعية، والحفاظ على أهله وتأمين مستقبله".
وفي نهاية الجلسة قرر رئيس المحكمة استدعاء هيثم شريتح وهو مدرّس في مهنية حلبا، للاستماع الى افادته كشاهد، وارجأ الجلسة الى 21 كانون الأول المقبل.