أدى تدخل موسكو في سوريا لوضع القوات الروسية على أعتاب إسرائيل. وبحسب صحيفة ناشونال إنترست الأميركية، فعلى الرغم من رسم إسرائيل وروسيا خطاً أحمر لتجنب وقوع أية اشتباكات، يبقى هناك احتمال ـ وإن بدا بعيداً، لأن تتصادم القوتين العسكريتين معاً.
وتقول ناشونال إنترست بأن ذلك لن يحدث لأول مرة. فجرى خلال حرب الاستنزاف بين إسرائيل ومصر في بداية سبعينيات القرن الماضي، أن اشتبك طيارون سوفييت يدعمون مصر في معارك جوية مع مقاتلات إسرائيلية، والتي انتهت بغياب طائرات الـ"ميغ" عن الأجواء بعدما تباهى بها الروس كثيراً.
ماذا عن "حزب الله"
ولكن، ترى الصحيفة، أن الحال اليوم سيكون مختلفاً هذه المرة، لأنه لن يكون هناك حرب بسبب عدم وجود مبرر لنشوبها. إذ ليس للروس ولا للإسرائيليين مطامع في أراضي بعضهم البعض، ولا هم يهدفون لتغيير نظام، ولدى كل منهما أسلحة نووية. وإن حرباً روسية مع إسرائيل سوف تجر الأخ الأكبر للدولة اليهودية، أي الولايات المتحدة.
ولا يتوقع أن يشترك في هكذا اشتباك بين قوات روسية وإسرائيلية، أية قوات برية أو بحرية. وليس لروسيا مصلحة بدخول أراضي إسرائيلية، أو مساعدة إيران وحزب الله للقيام بذلك. كما أن إسرائيل، وبعد فشلها في لبنان، وهي تواجه اليوم احتمال انتفاضة فلسطينية، فإن آخر شيء ترغب به هو نشر قواتها البرية وسط حرب أهلية سورية لا يعرف مصيرها. وهناك احتمال أن تجر روسيا إلى حرب بين إسرائيل وحزب الله، ولكن الحزب لديه حالياً ما يشغله، وما يواجهه من مشاكل في حربه مع قوات المعارضة السورية، فضلاً عن سعيه لاحتواء سياسات لبنانية محلية، مما يمنعه من إثارة إسرائيل، والدخول معها في صراع.
احتمال
وتلفت ناشونال إنترست إلى أن حرباً جوية بين طائرات إسرائيلية وروسية قد تكون الأكثر ترجيحاً. ويمكن تخيل عدة سيناريوهات بشأن ذلك الاحتمال، سواء تم بشكل عرضي أو مقصود. فقد تدخل طائرات إسرائيلية مجالاً جوياً يعتبر محصوراً على موسكو وحسب، أو أنها تدخل عرضاً، أو كإشارة لإثبات الوجود، ومن ثم تعترضها طائرات روسية. كما يحتمل أن تدخل طائرات روسية للمجال الجوي الإسرائيلي لنفس الأسباب. أو أن طائرات إسرائيلية تهاجم قافلات تنقل أسلحة إيرانية لحزب الله، وهي في طريقها عبر سوريا.
منطقة تجارب
وأي كان السبب، تقول الصحيفة، قد يشترك في أية معركة عدد من الطائرات من كلا الجانبين. ويحتمل أن تشارك مقاتلات روسية من طراز "سوـ 30"، و"سو ـ 34"، في مقابل طائرات إسرائيلية من طراز "إف ـ 15" و"إف ـ 16". ولجعل هذا المزيج من المقاتلات أكثر تشويقاً وإثارة للاهتمام، فقد تشارك فيها طائرات "إف ـ 35" التي سوف تتسلمها إسرائيل في عام 2016. وبالنظر لكم ستطول الحرب الأهلية في سوريا، فإن كلاً من معارضي ومؤيدي نشر مقاتلات "إف ـ35" سوف يتساءلون كيف سيكون عليه أداء طائرات لايتنينغ ٢ "إف – 35" في مواجهة مقاتلات روسية متطورة، وقد يحصلون على إجابات لأسئلتهم. ولأنه كما كان وما يزال عليه الحال، تعتبر منطقة الشرق الأوسط أرض اختبار لمعظم أسلحة العالم.
لمن الغلبة؟
وتتساءل ناشونال إنترست لمن ستكون الغلبة في تلك الحالة؟، وتقول لم يجب أحد بعد على هذا السؤال. ولكن ثبت بأن طائرات "إف -15" و"إف 16" اكتسبت على مدار السنين ساعات قتالية أطول من نظيرتها المقاتلات الروسية الحديثة، ولكن في حقيقة الأمر، مرت عقود على حدوث آخر مواجهة بين إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة، كما لم تواجه أية دولة أخرى، مواجهة جوية خطيرة مع طيارين مدربين يقودون طائرات معقدة.
حرب إلكترونية
ولكن، بحسب الصحيفة، يمكن الإشارة لبعض الملامح المتوقعة لصراع جوي محتمل بين الروس والإسرائيليين. فإن حرباً إلكترونية ستلعب بالتأكيد دوراً رئيسياً. فقد نشرت روسيا مقاتلات متطورة في سوريا. ومن جهة أخرى، تمتاز إسرائيل، والتي ساهمت في تطوير نظام "ستوكسنيت"، بكفاءة كبيرة لخوض حرب فضائية. وفي حال اختار الجانبان إطلاق تلك القدرات، فإن السماء السورية ستصبح بالتأكيد معادية لأجهزة الرادار والراديو والكمبيوتر.
صواريخ جو ـ جو
كما تشير الصحيفة لامتلاك كل من روسيا وإسرائيل صواريخ جو ـ جو فائقة دقة التصويب، وبعيدة المدى، وكلاهما تزود طائراتهما المقاتلة بمثل تلك التقنية المعقدة.
وأرسلت روسيا صواريخ متطورة مضادة للطائرات، ولكن تلك الصواريخ هي من نوعية الأسلحة القصيرة المدى عوضاً عن أن تكون صواريخ طويلة المدى مثل إس ـ 300 والتي قد تهدد الفضاء الإسرائيلي وتخشاها القدس، رغم نفي بعض مسؤوليها ذلك.
وبالإضافة إليه، تقول ناشونال إنترست إنه بات من المؤكد أن إسرائيل الأكثر تميزاً في العالم في مجال الحرب بطائرات غير مأهولة، مما يفسح المجال لطرح جميع أنواع الاحتمالات الحربية.
وتختم الصحيفة بأنه يؤمل أن يكون كل ما سبق ذكره مجرد توقعات، لأنه لدى الروس والإسرائيليين ما يكفي من الأعداء، وليسوا بحاجة لمقاتلة بعضهما الآخر.
(وكالات)