أثار حادث تحطم الطائرة الروسية في سيناء أخيراً حالة من الجدل، وسط تساؤلات حول الكيفية التي يمكن بموجبها نقل قنبلة إلى طائرة مدنية، دون معرفة السلطات.
وفي هذا السياق، يعتبر الخبراء أن أجهزة مراقبة الحقائب في غالبية المطارات موثوق بها، والخرق يمكن أن يتم عبر تواطؤ عاملين في المطارات مع من يريد نقل قنبلة إلى طائرة.
كيف يتم التحقق من الحقائب التي تنقل إلى الطائرة؟
يقول سيباستيان كارون المدير العام لشركة "اي اس سي تي انترناشونال" التي تقدم المشورة والتدريب في مجال الأمن الجوية: "إن التدقيق الأول هو الذي تقوم به شركة الطيران، التي عليها أن تتأكد من أن جميع الركاب الذين سجلوا حقائب قد استقلوا الطائرة، وهذا النوع من التدقيق إلزامي على المستوى الدولي".
ويتابع: "في أوروبا تمر الحقيبة المسجلة أولاً داخل آلة اوتوماتيكية تعمل على الأشعة اكس، تتيح كشف الجزيئات التي يتشكل منها 99% من أنواع المتفجرات، وفي الإجمال يتم التحقق ثانية من 30% من الحقائب، لينقل أخيراً 5% منها لم يتم التأكد تماماً من خلوها من أي مواد متفجرة، إلى آلة ثانية تعمل على غرار آلة المسح الطبي (سكان). بعد الانتهاء من آلة المسح هذه يكون 99% من الحقائب قد نقلت إلى الطائرات، والحقيبة التي لا تزال هناك شكوك حولها يطلب من صاحبها الحضور إلى غرفة خاصة لفتحها أمام عناصر الأمن".
ويضيف: "وفي الدول غير الأوروبية، فإن أنظمة التفتيش والمراقبة هي نفسها تقريباً، إلا أنه ليست لدينا معلومات حول أجهزة المراقبة المستخدمة في مطار شرم الشيخ".
أنظمة المراقبة هذه، هل هي موثوق بها؟
يقول كزافييه تيتلمان، الخبير المستقل في مجال الأمن الجوي، والمدرس في مركز معالجة ظواهر الخوف من الطيران: "لدينا مستويات مرتفعة جداً من الدقة تؤمنها الآلات التي تعمل بالأشعة اكس أو غيرها، والدليل أنه منذ الثمانينيات لم ينجح أحد في إدخال قنبلة إلى طائرة في أي مطار في العالم".
ويتابع: "إلا أننا نعلم بشكل عام أنه تبقى هناك ثغرات، إذ أن شريحة من المعدن يمكن أن تخفي مواد متفجرة عن أعين عناصر الأمن الذين يشغلون آلات المراقبة، وإجمالاً عندما يكون هناك أدنى شك يطالب المشغل بإجراء تفتيش يدوي على الحقيبة، وعندها تطرح مشكلة عدد العاملين المتوافرين للقيام بهذا العمل والخوف من تأخير موعد إقلاع الطائرة".
رغم هذه الإجراءات الأمنية، كيف يمكن مع ذلك إدخال قنبلة الى داخل طائرة؟
يقول سيباستيان كارون: "يمكن أن يتم ذلك عبر حقائب اليد، أو عبر الحقائب الكبيرة التي تنقل أعداد هائلة منها يومياً إلى داخل الطائرة، ثم هناك وجبات الطعام، والمواد التي تباع على الطائرة، إضافة إلى الأشخاص الذين ينظفون الطائرة والقادرين على إدخال مواد محظورة اليها، وأخيراً يمكن أن يتم ذلك عبر متسللين يصلون إلى مكان توقف الطائرة".
ويشير كارون إلى أنه "يلاحظ أنه في غالبية الأحيان، عندما تكون هناك محاولة لإدخال قنبلة، يتم الأمر بالتواطؤ مع عاملين في المطار، فبإمكان من يحملون الحقائب إلى الطائرة، بعد التحقق منها، أن يضيفوا مثلاً حقيبة تحتوي على قنبلة، كما يمكن ألا يكون هذا التواطؤ بالضرورة طوعياً، كأن يتم إجبار أحد الموظفين على المساعدة في نقل قنبلة بعد أخذ أحد أفراد عائلته رهينة".
ويفيد كارون بأن الإحصاءات تشير إلى أن "هناك محاولة تخريب تكشف كل ستة أشهر في أحد المطارات، ويمكن القول إنها كان يمكن أن تكون لها تداعيات خطيرة جداً على سلامة الطائرات في المطارات الدولية".
(أ.ف.ب)