تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

"مش عارف حالك مع مين عم تحكي؟!"

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
11-11-2015 | 14:34
A-
A+
 "مش عارف حالك مع مين عم تحكي؟!"
 "مش عارف حالك مع مين عم تحكي؟!" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
اليكم هذا المشهد المعتاد: يحصل تلاسن بين شخصين حول موضوع معيّن، قد يستحق "الخناقة" وقد يكون سخيفاً. "الادرينالين" يرتفع، وكذلك الأصوات. يحاول كل من "الخصمين" الدفاع عن نفسه، وتخطئة الآخر. في أسوأ الاحوال، ينتهي الاشكال بتعارك بالايادي او بملاكمة من العيار الثقيل، ولربما يستخدم السلاح الابيض... أو الناريّ! وبين اللحظة الأولى من الخلاف ونهايته، أياً تكن، ثمة عبارة لا بدّ وان تمرّ، حتى باتت "تحصيل حاصل"، أو بالاحرى متلازمة المشاكل بين اللبنانيين! هل حزرتم؟! انها جملة "مش عارف حالك مع مين عم تحكي؟!" الشهيرة! حتى الأطفال في "معاركهم" البريئة باتوا يستعملونها، وكأنها من "أساسيات" الاشكالات وأصولها. يصعب للحقيقة، تخيّل عراك بين شخصين أجنبيين، تتخلله هذه الجملة. في أغلب الظنّ، سيسارع هذا الأميركي أو السويدي أو الفرنسي الى الاجابة بـ "نعم أعرف، انت فلان الفلاني!". تماماً كما الحال إذا ما سمع أحدهم يقول له "تقبرني ان شاء الله!". هنا، تضيق مساحات المجاز والتشبيه والتوصيف. أما بالنسبة الى شعب بلاد الارز، فالوضع يختلف. بعض الكلام يكون "تغنيجاً" أو "تلطيشاً" او مجرد مزحة أو.. مقصوداً بالحرف الواحد! لكن فعلاً "مين مفكر حالو" هذا اللبناني، من أصغره الى أكبره سناً وثروة ومنصباً وعلماً؟ولماذا يلجأ الى ترداد هذه "النغمة" كل ما "دق الكوز بالجرّة"؟ ابحثوا في صفحات التاريخ.. نعم، هذه هي الحقيقة التي تشرحها لموقع "لبنان24" الدكتورة في علم الاجتماع مي مارون فتقول: "كان المجتمع اللبناني مكوّناً من عائلات كبيرة من ناحية العدد، وكان السياسيون يريدون إرضاء هذه الاصوات الانتخابية"، مستذكرة كيف كانت تعطى الالقاب كالـ "بيك" و"الشيخ"... ليس هذا وحسب، فمارون تعود بالذاكرة الى حقبة الحكم العثماني حيث كان كل من تواسط مع أصحاب السلطة وحظي بخدمة ما، بات "يتسقوي" على الآخرين... و"يا جبل ما يهزك ريح"! اذاً، انه موروث اجتماعيّ من مجتمع عشائري تربى على قاعدة الالتزام بالروابط العائلية، بل شعار "انا مش مقطوع من شجرة"، على عكس المجتمعات الغربية حيث عصامية الافراد وميلها الى الاستقواء بالقانون، لا بالسلالة! هذه السمات ترسخت أكثر مع حلول الحرب في لبنان، إذ بات اللبناني يعود الى الزعيم أو الميليشيا، تقول مارون، لافتة الى أن "مجمل الميليشيات عادت ودخلت في الحياة السياسية ومؤسسات الدولة، في وقت لا تزال عقلية المواطن تعمل بالطريقة ذاتها". أما اليوم، فمن شأن غياب الدولة القوية العادلة، ان يرسّخ أكثر هذه السلوكية في "بروفايل" اللبناني، اذ من الملاحظ أن المواطن يلجأ الى حزبه أو مرجعيته السياسية قبل الالتجاء الى القانون. وكأننا في دوامة، فان مخاطر هذه "الشوفانية" تكمن في الغاء دور الدولة، والاستعاضة عنها بالأمن الذاتي، كما تشرح مارون. أما عن مدلولات الاكثار من الشتائم في الخلافات التي تنشب بين شخصين لبنانيين، فتقول مارون:" كل شعوب العالم تشتمّ، لكن من الواضح ان الشعب اللبناني يتفوق في هذا الاطار، لا سيّما انه يتوّسل أقسى التعابير واشنعها بما فيها المسّ بالله والشرف والام والاخت.. فهذه ايضاً "عضلات" يستعين بها، ولا شكّ انها من "التراث الشعبي"، تختم مارون ممازحة!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك