بعد تنفيذه مئات عمليات الإعدام بحق البشر، ها هو تنظيم "الدولة الإسلامية" يتابع مجازره وهذه المرّة بحق الآثار والتراث، فقد حذّر تقرير نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية من أنّ تدمر، المدينة الأثرية السياحية التابعة لمحافظة حمص، ستُصبح في الأرض في غضون ستة أشهر، خصوصًا بعد دخول عناصر "داعش" إليها وبدء المقاتلات الروسية بشنّ غارات لاستهداف مواقع للتنظيم فيها.
فقد حذّرت عالمة الآثار السورية إسبير صابرين من أنّ تدمير "عروس الصحراء" كما تُسمّى تاريخيًا، والمصنفة من التراث العالمي على لائحة اليونيسكو، سيكون أكبر كارثة ثقافية بالتاريخ.
إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى أنّ مدير عام المتاحف والآثار في سوريا مأمون عبد الكريم الذي يزور بريطانيا للمرة الأولى من أجل الحديث عن معركة بلاده للحفاظ على التراث الغني، قال إنّ "تدمر ستدمرّ في الوقت القريب وفي غضون 6 أشهر إذا لم يتحرك المجتمع الدولي"، ووصف نفسه بأنّه أحزن مدير آثار في العالم. وقال: "أناشد المجتمع الدولي ليرى ماذا يحصل ويدعمنا. لا يجب ترك علماء الآثار يقاتلون وحدهم في هذه المعركة الثقافية".
وإذ أشارت الصحيفة إلى أن روسيا بدأت تقصف أهدافا لـ"داعش" في تدمر، قال عبد الكريم: "إذا استمرّت الأحوال على ما هي عليه، ستدمّر تدمر بالكامل". ولفت إلى أنّ "تدمر كانت تستقبل مئات آلاف السياح سنويًا لكنها أصبحت رهينة بيد داعش"، مؤكدًا أنّ عمل العلماء ليس سياسيًا، بل يهدفون للمحافظة على التراث من أجل الإنسانية جمعاء. وأضاف: "أحمي مع زملائي أكثر من 300000 قطعة أثرية". وتابع: "حوالى 15 عالم آثار قتلوا منذ عام 2012 في سوريا، ضحوا بحياتهم ورفضوا مغاردة البلاد، واليوم نحتاج علماء آثار من الخارج".
وختم قائلاً: "حماية تدمر تشبه معركة النورماندي في الحرب العالمية الثانية. وسيتذكر هذه المعركة الجديدة أطفالنا. أناشد حكومات العالم جمعاء لحماية هذا التراث".
(Independent - لبنان 24)