لفتت مصادر وزارية إلى أنّ "تمرير جملة ملفات حساسة في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء على رغم تصاعد الأجواء المتشنّجة أخيراً، بين عدد من المكوّنات الأساسية للحكومة، جاء ليثبت أنّ القرار الكبير بعدم هزّ الواقع الحكومي مازال أقوى من العواصف السياسية العارِضة، بدليل أنّ الجلسة فاجأت الرأي العام الداخلي باتخاذ قرارات حول ملفات قبعت طويلاً في خانة الحصار السياسي، بفعل الخلافات والمناكفات والفيتوات المتقابلة، مثل ملف مناقصة الهاتف الخلوي أو السجون أو تسليم داتا الإتصالات للأجهزة الأمنية، وهي الملفات التي أُنجزت دفعة واحدة مساء الأربعاء".
وأبرزت المصادر لصحيفة "الراي" الكويتية دلالة مهمة للدور التسهيلي الذي لعبه "حزب الله" في تمرير عدد من الملفات، لاسيّما ملف الخليوي الذي يعود بمكسبه السياسي على وزير الإتصالات بطرس حرب، رغم أنّ حرب من قوى "14 آذار" هو خصم سياسي له ولحليفه وزير الخارجية جبران باسيل، وقد شكل ذلك دلالة على قرار الحزب بالذهاب ما أمكن في تهدئة المناخ السياسي وإبعاد الاهتزازات عن الحكومة، علماً ان البارز كان ايضاً ان الحزب لم يفتعل مشكلة على قرار تزويد الاجهزة الأمنية "داتا" الإتصالات الذي عارضه ومرّ من دون موافقته ومع تسجيل تحفّظه
وأشارت المصادر إلى أنّه "من الواضح تماماً أنّ الأيّام الأخيرة أبرزت تمايُزاً لعله الأكبر حتى الآن منذ تشكيل الحكومة بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون وحلفائه، لاسيّما منهم حزب الله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري. فالحزب لا يبدو مرتاحاً إلى طحشة عون في إحراجه وحشْره في ملف رفض التمديد للقادة الأمنيين والعسكريين على غرار ما فعل علناً بعد الإجتماع الأخير لتكتل التغيير والإصلاح".
وفيما يلزم الحزب الصمت عن الحملة التصعيدية لعون، فإنّ المصادر الوزارية تشير إلى أنّ "أجواء قوى 8 آذار عموماَ تعكس حرَجاً ظاهراً في التعامل مع التصعيد العوني، لأنّ كلّ حلفاء عون مقتنعون بموجبات التمديد للقادة الأمنيين والعسكريين وعدم منطقية المعركة لتعيين بدلاء جدد منهم في الظروف الحالية".
ولفتت إلى أنّ "عامل طارئ لن يكون مساعِداً لحلّ الاشكالية بين عون وحلفائه، وهو الكلام الكثيف عن استعدادات اطلاق معركة القلمون من جانب حزب الله والنظام السوري، إذ في حال اندلعت المعركة في الساعات أو الأيّام المقبلة، فإنّ ذلك سينعكس على الواقع الداخلي اللبناني بإمعان في التمسك بالستاتيكو الحالي بكلّ رموزه العسكريين والأمنيين، وتالياً سقوط كل رهانات العماد عون على تغيير هذه القيادات، فيما سيكون إلى جانب الآخرين بمن فيهم الحلفاء ذريعة منطقية للتمديد". وتوقّعت تبعاً لذلك أن "يقوم حزب الله بمحاولات حثيثة سرية جدّاً لإقناع عون بتهدئة الموقف راهناً، من دون اتضاح طبيعة هذه المحاولات التي يرجح ان تُتوج بلقاء بين عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله".
عن "المستقبل" و"حزب الله"
وأوضحت المصادر أنّ "الخطة الأمنية الجاري تنفيذها في الضاحية الجنوبية، ساهمت بدورها في استعادة ولو نسبية ومتدرجة لتهدئة إعلامية وسياسية بين تيار المستقبل وحزب الله بعد تبادُلٍ حاد للحملات والسجالات، وأنّ هذا التطور سينعكس تزخيماً متجدداً للحوار بين الفريقين اللذين سيعودان إلى جولات عين التينة. ومع أن أحداً ليس موهوماً بان هذا الحوار سيبلغ حدود التوافق على ملفات سياسية خلافية كبيرة، فان التطبيع الأمني الجاري يساعد على عودة الحوار من حيث توقف والمضي في محاولة متجددة للبحث في ملف الانتخابات الرئاسية الذي يشكل البند الثاني من جدول أعمال الحوار المتفَق عليه".
(الراي الكويتية)